أخبار عاجلة
الرئيسية / قضايا وحوادث / جرائم قتل الأصول..الظاهرة غير المعهودة في المجتمع المغربي

جرائم قتل الأصول..الظاهرة غير المعهودة في المجتمع المغربي

آخر تحديث :2016-08-24 10:32:32

• اسيا الحامض

إن ظاهرة الاعتداء على الأقارب عموما، وقتل الأصول بصفة خاصة أصبحت ظاهرة متفشية في هذه الآونة الأخيرة، وبدأت تتنامى داخل المجتمعات وتتسع ملفاتها في أدراج المحاكم، في الوقت الذي كان فيه التلاحم الأسري يلعب دورا مهما داخل المجتمع المغربي، استحضارا لقيم التراحم والوئام والاحترام والمحبة بين أفراد الأسر، أما اليوم فقد أصبح الشخص يريق دم أحد أصوله فيقتله، لتفقد الأسرة وحدتها وتلاحمها.

وهذا النوع من الجريمة يتخذ أشكالا متعددة، منها القتل والاغتصاب او ما يعرف بزنا المحارم والسطو…، مما يطرح أكثر من سؤال.

فماذا عن أسباب ارتكاب هذا النوع من الجرائم ؟

إن المجرم المتورط في جريمة قتل الأصول لا يكفيه قتل الشخص ورمي الجثة بل يتفنن في قتلها،  مما يرجع الى عدة أسباب منها الانفعال الزائد، والمقترن  في غالب الأحيان بفقدان الوعي  الناجم عن تناول المخدرات الصلبة وحبوب الهلوسة، بالإضافة الى الاضطرابات النفسية والأمراض العقلية وتغيير العلاقات داخل الأسر المغربية، التفكك الأسري والانحلال الأخلاقي، والانقطاع عن الدراسة، مع انعدام الاحترام بين الأفراد واختلال منظومة القيم وتغليب المصلحة الذاتية وغياب الحوار والتواصل، كلها أسباب مؤدية إلى المعاناة وتغليب لغة لغة العنف وفقدان الثقة بين مكونات الأسرة.

وما نعيشه اليوم أمر رهيب تهتز له الساكنة ويؤثر بشكل سلبي على المجتمع ويسبب الهلع والخوف في نفوس الناس، ويؤدي إلى التفكك الأسري، وهذا ما عرفه مثلا الحي المحمدي بالدار البيضاء، إذ أقدم شاب على قتل والدته المسنة، بعدما وجه لها عدة لكمات، وضربها بالسلاح الأبيض في جسدها، مما عجل بوفاتها، وفي واقعة أخرى نكتشف ان الامر  قد يصل  إلى حد اعتبار الاسرة  أحد الأبناء خطرا على عائلته، وهذا ما وقع مع شاب مدمن عن المخدرات أقدم على سرقة أدخلته السجن، بعدما تعبت عائلته من نصحه، مما جعلها تيأس منه، ليختار طريقا آخر، وامام وجوده في السجن قررت الاسرة  عدم زيارته في السجن على اعتبار انه قام باختياراته ولم يمتثل ابدا لنصح اقربائه، وخوفا من انتقامه منها بعد مغادرته السجن اضطرت العائلة إلى تغيير مكان سكناها، لترحل إلى مدينة أخرى وتخفي أثرها عن ابنها، وهذا مبعث اسف اذ لم يكن معهودا ان تعتبر اسرة ما فردا منها مصدر هلع وقلق وخوف، يهدد أمن واستقرار العائلة وقس على ذلك العديد من الوقائع الأخرى من الجرائم كقتل الابن لأمه أو أحد أقاربه، فهذه الاعتداءات من هذا النوع تشكل قمة الإجرام لما تمثله من اعتداء على حياة الآخرين وإهدار الحقهم في الحياة وفي السلامة الجسدية.

ومن الناحية القانونية تختلف ظروف ارتكاب القتل العمد من حالة إلى أخرى فقد يرتكب في صورته العادية، وقد يقترن بطرف من ظروف التشديد لذلك فالعقوبة تكون الاعدام وليس السجن المؤبد، ومن بين الحالات التي تشتد فيها العقوبة ما يرتبط بالقتل بصفة المجني عليه ويتعلق الأمر بالأصول.

وهذا الظرف المتشدد يكون على أساس القرابة التي تربط الجاني بالمجني عليه.  ومن الناحية القانونية فالمشرع أقر عقوبة الاعدام للجاني الذي يقتل أحد أصوله حيث نص الفصل 396 من القانون الجنائي “من قتل أحد أصوله عمدا يعاقب بالاعدام”.

أما الجانب الديني فقد جعل الإسلام القصاص عقوبة الحبس قاتل أحد أصوله، فضلا عن الحرمان من الإرث، والحرمان من الوصية، وقد أقرت مدونة الأسرة حرمان قاتل مورثه عمدا وعدوانا من نصيبه في الارث ، كما اشترطت لاستحقاق الوصية عدم قتل الموصى له والموصي عمدا وعدوانا.

ولقد كانت العقوبة المقررة لقاتل الأصول صارمة على مر العصور، في جميع التشريعات العربية.

وتختلف أسباب ارتكاب الجرائم ضد الأصول لكن النتيجة واحدة، ظاهرة أصبحت تهدد استقرار وأمن الوطن ووحدة الأسر وتلاحمها، فمن الضروري إعادة النظر في النظام التربوي ومراجعة مضامينه بما يعيد الوعي بالواجب الديني والأخلاقي للإنسان، تجاه والديه وأصوله، وبما يستوجب من أحكام دينية وقانونية في هذا الباب على أمل أن يتم قطع دابر الاعتداء على الأصول من باب حماية المجتمع نفسه وتحصينه. من أي تفكك قد يعرضه للانهيار.

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

البوليس قرقبوا على الشاب اللي استهزأ بالرجل الفقير با عز الدين

البوليس قرقبوا على الشاب اللي استهزأ بالرجل الفقير با عز الدين

البوليس قرقبوا على الشاب اللي استهزأ بالرجل الفقير با عز الدين   مطلب الإعتقال والمحاكمة…. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *