Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






حرب المصالح الاقتصادية و صفقة الغاز التي أسقطت حكومة مدريد في براثين الفخ الجزائري



هكذا تخلت اسبانيا عن حليفها و شريكها الاستراتيجي نظير امدادات "مضمونة "من الغاز الجزائري





العلم الإلكترونية - رشيد زمهوط 

انكشفت تفاصيل لعبة المصالح و الاجندات المتقاطعة للجزائر و اسبانيا و التي كانت سببا في تأزيم علاقات الرباط بشريكها التقليدي مدريد و الركوب على تفاصيل هذا التوتر الدبلوماسي لتقديم خدمة سياسية مجانية للقيادة الانفصالية بمخيمات تندوف عبر تلغيم مسارات التقارب المسترسل بين المغرب و اسبانيا خلال السنوات الأخيرة .
 
قبل أن تقبل حكومة بيدرو سانشيز اليسارية بمدريد قبل أزيد من شهر باستضافة الزعيم الانفصالي بهوية مزورة للعلاج بمستشفى لوغرونيو بناء على طلب الجزائر , أبرمت صفقة مع قصر المرادية تضمن احتياجاتها من الغاز الجزائري عبر الخط المباشر الرابط بين حقول حاسي الرمل بالصحراء الجزائرية و الميريا جنوب اسبانيا ضمن مخطط بؤدي ضمنيا للاستغناء تدريجيا عن خدمات أنبوب الغاز المغاربي الذي يزود منذ عقدين السوق الاسبانية و الاوربية بالغاز الجزائري مرورا بالتراب المغربي و الذي تنتهي عقدة استغلاله التي تجمع اسبانيا و المغرب و الجزائر بداية شهر أكتوبر ليعود في ملكية الحكومة المغربية , حيث تتخوف حكومة مدريد من أن يعمد المغرب كردة فعل على التعنت الاسباني المسترسل الى قطع امدادات اسبانيا من الغاز الجزائري .
 
شركة ناتورجي المحتكرة لتوزيع و تسويق الغاز الطبيعي بإسبانيا و التي تحوز نسبة اسهم مهمة في مؤسسة استغلال أنبوب الغاز الاورومغاربي المخترق للمغرب في اتجاه الجنوب الاسباني سارعت قبل اشهر الى اقتناء 49 في المائة من رأسمال خط ميدغاز الرابط مباشرة بين الجزائر و إسبانيا عبر المتوسط على طول 197 كلم و الذي سارع وزير الطاقة الجزائري الأسبوع الأول من الشهر الجاري الى تدشينه أسبوعا فقط قبل ابرام صفقة تهريب إبراهيم غالي الى التراب الاسباني .
 
موقع “إل كونفيدنسيال” الإسباني كشف قبل أيام قليلة تفاصيل من الصفقة / الفضيحة، و أكد نقلا عن مصادر حكومية لم يسمها أن الجزائر قدمت تعهدات لمدريد بتعويض أي نقص في إمدادات الغاز عبر الأنبوب المغاربي، في حال تصاعدت الأزمة بين مدريد والرباط على خلفية أحداث سبتة الأخيرة.
 
الصحيفة الاسبانية أوردت أن الأزمة الأخيرة بين مدريد والرباط قد عقدت مساطر تجديد عقد استغلال أنبوب الغاز المغاربي المدعو بيدرو فاران دوران ، الذي ينقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا مرورا بالمغرب، علما أن آجاله التعاقدية تنتهي في غضون 4 أشهر.
 
 المصدر ذاته كشف أن هذه الوضعية أجبرت حكومة مدريد على التحرك لضمان استمرار الإمدادات من الجزائر عبر أنبوب الغاز “ميدغاز” الذي يربط الشمال الغربي للجزائر مباشرة بألميريا جنوب المملكة، تحسبا لتأزم الوضع أكثر مع الرباط و تفكير المغرب في خطوات انتقامية ذات طابع اقتصادي نجاه مدريد .
 
التطورات التي أظهرت استعداد مدريد للتضحية بحليفها و شريكها الرئيسي بشمال افريقيا في العديد من الملفات الحساسة مقابل تأمين حاجياتها من النفط و الغاز .
 
الجزائر تفطنت مبكرا لنقطة الضعف الاسبانية و وظفت بشكل ماكر و انتهازي التبعية الطاقية لإسبانيا لذلك سرعت بدورها قبل أشهر عبر ذراعها الاقتصادي سوناطراك مشروع انهاء خط ميدغاز البديل لأنبوب الغاز المغاربي .
 
خطوة الجزائر تشكل أيضا ضربا تحت الحزام للرباط التي تمكنت من اقناع نيجيريا بمد خط غازي ضخم وغير مسبوق يربط لاغوس بجبل طارق عبر ساحل المحيط الأطلسي واقناع شركاء أجانب بجدواه الاقتصادية والاستراتيجية و ذلك على أنقاض مشروع سابق غير ناضج يربط نيجيريا بالشمال الجزائري.
 
تفاصيل المناورة الاسبانية الجزائرية ستتضح مع مواقفهما و سلوكهما من موعد تجديد عقدة استغلال الخط الاورومغاربي المار بالتراب المغربي قبل بداية الخريف المقبل .
 
نظريا الرباط ليس لها ما تخسره من تجميد الانبوب من منطلق أنها تأقلمت مع تقلص عائداته للخزينة المغربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة بشكل محسوس في اعقاب تعمد الجزائر تخفيض كميات الغاز المسوقة عبره .
 
المغرب أيضا لا يعتمد بشكل كامل على امدادات الغاز الواردة عبر نفس الخط و هو بإمكانه توظيف منشئات الانبوب التي سيتملكها بشكل حصري بعد أسابيع لنقل احتياجات محطاته الحرارية من الغاز انطلاقا من الحقول الواعدة التي شرعت عمليا في الإنتاج في تندرارة و حوض الغرب .
 
بين مدريد و الرباط و الجزائر , تتفاعل لعبة شد الاعصاب و تبادل الضربات و محاولات تسجيل الأهداف السياسية و الاقتصادية المباغتة .
 
الرباط تمتلك من أوراق الضغط ما يكفي لخلخلة الحلف الجزائري الاسباني الذي يسعى الى استباق خطط الهجوم لإرهاق الرباط و تطويعها .
 
جولات حرب المصالح المتقاطعة و المتشابكة ستطول حتما قبل أن تفرز الغالب و المهزوم , و في انتظار ذلك يتعين التعامل بحكمة و حذر و يقظة مع كل التطورات المحتملة و التي ستكشف تباعا العديد من الحقائق التي سبقت و أعقبت الصفقة الاستخباراتية الهاوية التي حملت الإرهابي إبراهيم غالي الى مطار سرقسطة العسكري , قبل أن يتحول الى عبئ دبلوماسي و امني و حقوقي لمدريد تريد التخلص منه و لو بصب المزيد من الزيت على نار ازمة تبث بالدليل و الحجة أن مخابرات شنقريحة هي من حضرتها في دهاليز قصر المرادية .
Hicham Draidi