Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







حكومة تنكرت لحاجيات الأقاليم الحدودية







العلم الإلكترونية - بقلم بدر بن علاش 

تعود بي الذاكرة قليلا إلى الماضي القريب،أثناء مهمة صحفية قادتني إلى زاكورة،هذا الإقليم الحدودي الذي بقدر ما جعلته الجغرافيا بعيدا عن المركز، بقدر ما هو بعيد عن الكثير من مظاهر التنمية، و توفير ظروف العيش الكريم لسكانه المعروفين بطيب خلقهم،و جنحهم للسلم والسلام حتى في أحلك الظروف،لدرجة أننا نادرا ما سمعنا عن خروجهم في وقفات أو أشكال احتجاجية بشأن مطلب من المطالب،وهي حالة لا تخرج عن وضعية الأقاليم الحدودية الشرقية عامة.
 
صحيح أن الدولة قامت بأوراش و مشاريع مهمة في هذه المناطق الحدودية،وخاصة على مستوى البنية التحتية و الأساسية،وقطاعات لها علاقة مباشرة بتنمية الأفراد و الجماعات في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،لكن حجم الخصاص الكبير الذي تراكم لسنين عديدة، كان يحتم على الحكومة الإسراع بوضع برنامج تنموي شامل بها حتى تستعيد عافيتها و تحظى بالمكانة التي تستحقها،فبمجرد أنها جارة لدولة اسمها الجزائر بغطرسة حكامها وقصر نظرهم،يكفيها لتنال الاهتمام المطلوب عبر برامج تنموية قطاعية شاملة.
 
وقد تسأل أي مواطن من السعيدية أو فكيك أو بوعرفة أو زاكورة،وغيره من أبناء المناطق الحدودية،عن أولويات متطلبات عيشهم اليومي، لتتفاجأ ببساطتها و قدرة التغلب عليها إن كانت هناك رؤية حكومية صائبة،إذ لا تتجاوز كأولويات، مطلب توفير فرص العمل لأفواج العاطلين،و ضمان فرص العيش الكريم في حدوده المطلوبة،و جودة الخدمات في القطاعات الاجتماعية كالصحة و التعليم، و تعميم الماء والكهرباء.
 
وسبق لحزب الاستقلال أن تنبه منذ سنة 2019،لهذه المسألة الأساسية،ولم ينتظر موعد الاستحقاقات الانتخابية،كما تفعل بعض الأحزاب السياسية الأخرى لطرح بعض القضايا ذات الصلة بعيش المواطن المغربي،بل كان مبادرا في إطار سياسته الترافعية إلى وضع مذكرة شاملة و بنقاط محددة حول تنمية المناطق الحدودية تجسيدا للمعارضة الاستقلالية الوطنية، تضمن مجموعة من الاقتراحات التي يعتبرها الحزب خارطة طريق لتدارك الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها تلك المناطق أرضا وإنسانا .
 
وفي مقدمة هذه الاقتراحات، دعوة الدولة إلى تحمل مسؤوليتها كاملة في تنمية المناطق الحدودية التي تشكل حوالي ثلث مساحة المغرب وساكنته من خلال اعتماد برنامج استعجالي استدراكي لإعادة التوازن بين المناطق الساحلية والشريط الحدودي للجزء الشمالي - الشرقي من المملكة الذي ينطلق من السعيدية إلى محاميد الغزلان،عبر وضع مخطط وطني لتنمية الشريط الحدودي باعتباره المدخل الأساسي للتنمية الشاملة،وإدراجها ضمن المحددات الأساسية للنموذج التنموي الجديد، وجعلها في قلب السياسات العمومية والاستراتيجيات الحكومية وبرامجها الاقتصادية والاجتماعية وتمكينها من المشاريع والبرامج الكبرى المرتبطة بالاستثمار العمومي،وإعمال مقاربة مبتكرة ومندمجة على المستوى الميزانياتي والمؤسساتي والحكامة، والسياسات العمومية ذات الصلة.
 
مذكرة دعت صراحة وبدون أدني لبس إلى وضع خريطة للخدمات الاجتماعية الأساسية، من صحة وتعليم وسكن وماء وكهرباء،و ولوج إلى المرافق العمومية الأخرى على أساس المساواة بين المواطنين والإنصاف في تغطية التراب الوطني والاستمرارية في أداء الخدمات،كما ينص على ذلك الدستور ،وذلك بالنظر إلى الخصاص الكبير المسجل على مستوى أقاليم وجماعات هذا الشريط الحدودي،والعمل على توجيه الاستراتيجيات القطاعية نحو إحداث أقطاب اقتصادية مرتبطة بقدرات ومؤهلات هذا الشريط الحدودي، وتمكينه من الانخراط في سلاسل الإنتاج والقيمة الوطنية والدولية، لاسيما فيما يتعلق بالأنشطة الذكية والرقمية ، والطاقات المتجددة ، والاقتصاد الأخضر، والصناعات المعدنية والفخار والسيراميك، والصناعات الإبداعية التي تثمن المنتوج المحلي، والأنشطة الاقتصادية ذات المحتوى الثقافي، وغيرها .
 
مذكرة يمكن الرجوع إلى تفاصيلها في وثائق حزب الاستقلال،جاءت عقب الزيارة التي قام بها الأمين العام نزار بركة في شهر مارس من سنة 2018 للجهة الشرقية،والتي وقف خلالها على أوضاع عيش سكان بوعرفة وتاوريرت والدريوش وبركان وفكيك وجرادة،حيث أبدى حينها استعداد الحزب بكل هياكله و مؤسساته للترافع عنها أمام الجهات المسؤولة. بل لم يتردد في القول في إحدى لقاءاته الإعلامية،إن المناطق الحدودية الشرقية يلزمها مخطط "مرشال" جديد لتحقيق معدلات نمو تتماشى مع المعدلات المحققة في باقي الجهات المغربية،وتجاوز محددات الفقر في دائرة لا تورث سوى الفقر الجيلي.
 
ولعل اللقاءات التواصلية المكثفة التي قام بها الأستاذ بركة نهاية الأسبوع المنصرم،وبداية هذا الأسبوع،رفقة عدد من قيادة حزب الاستقلال إلى مدن وأقاليم الجهة الشرقية،لتأكيد آخر على مكانتها و هامش التفكير الكبير الذي تحظى به حتى ينعم سكانها بكل متطلبات العيش الكريم مستقبلا مادامت ساعات حكومة غير مأسوف على رحيلها قد اقتربت بمناسبة استحقاقات انتخابية يعول فيها على إحداث التغيير المنشود. 
 
حكومة تنكرت لكثير من شعارات حملاتها الانتخابية،وتركت المناطق الحدودية الشرقية في مواجهة مصير محتوم،ولم تحرك فيها ساكنا الكثير من الأشكال الاحتجاجية،كما حصل بمدينة جرادة اثر حراك شعبي سنة 2017 ،ولم تتجاوب لا مع مذكرة حزب الاستقلال لتجاوز الخصاص و الوضع المزري،ولا مع المطالب العادلة ذات الصبغة الاجتماعية التي رفعها ممثلوه في قبة البرلمان في الكثير من المناسبات.  
 
Hicham Draidi