أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / حوار مع الدكتور عبد الجبار الرشيدي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال.. لا يمكن حصر النقاش حول إصلاح التعليم في البعد الهوياتي فقط

حوار مع الدكتور عبد الجبار الرشيدي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال.. لا يمكن حصر النقاش حول إصلاح التعليم في البعد الهوياتي فقط

آخر تحديث :2019-04-14 13:17:56

حوار مع الدكتور عبد الجبار الرشيدي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال

لا يمكن حصر النقاش حول إصلاح التعليم في البعد الهوياتي فقط

توضيح  الهندسة اللغوية في مشروع قانون الإطار مدخل أساسي لتبديد أجواء عدم الثقة بين الفاعلين السياسيين

 

 

  • العلم: الرباط

 

أجرت أسبوعية الوطن الآن في عددها الحالي حوارا مع الأخ عبد الجبار الرشيدي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال حول مشروع قانون الإطار للتعليم، أوضح فيه موقف الحزب من عدد من القضايا والإشكالات المرتبطة بهذا المشروع. وفيما يلي نص الحوار:

 

السؤال: كيف تفسر هذا الخلاف في المسألة اللغوية المطروح حاليا، هل هو تقني، سياسي إديولوجي، أم ديني هوياتي؟

 

الجواب: حزب الاستقلال سبق وأن حذر في بلاغ لجنته التنفيذية من تسييس موضوع قانون الإطار حول التعليم أو أدلجته، ولكن للأسف العكس هو الذي وقع، حيث يحاول البعض اختزال النقاش حول إصلاح التعليم فقط في البعد الهوياتي، والحال أن أزمة التعليم في بلادنا لها عدة أبعاد منها ما يرتبط بسؤال جودة المدرسة العمومية، وبطبيعة القيم التي تنتجها، وبجودة البرامج والمناهج، وشروط التحصيل العلمي والتمدرس، وبكفاءات الموارد البشرية في قطاع التعليم إلى غير ذلك من الإشكالات الحقيقية التي ينبغي معالجتها في شموليتها نظرا لترابطها الجدلي في المنظومة التعليمية والتربوية الوطنية.

مشروع قانون الإطار حول التعليم، تمت صياغته بشكل معقد وغير واضح وفيه عبارات فضفاضة تحتمل أكثر من تأويل وأكثر من اجتهاد، بل وحتى بنيته القانونية فيها اختلال كبير، فعلى سبيل المثال ينص المشروع على أن الهندسة اللغوية هي التي تحدد السياسة اللغوية ، وهذا أمر غير مقبول فالسياسة اللغوية هي التي ينبغي أن تحدد الهندسة اللغوية.

وعلى كل، نحن نعتبر أن اللغتين العربية والأمازيغية ينبغي إعطاؤهما الصدارة والأولوية في التدريس وفي جميع المستويات باعتبارهما اللغتين الرسميتين للدولة حسب الفصل الخامس من دستور 2011، لكن ذات الدستور أكد  كذلك على تعلم وإتقان اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم، باعتبارها وسائلا للتواصل، والانخراط والتفاعل مع مجتمع المعرفة، والانفتاح على مختلف الثقافات، وعلى حضارة العصر.

لذلك، فإن موقف حزب الاستقلال واضح في هذا الإطار، فاللغة الأساسية للتدريس ينبغي أن تكون العربية والأمازيغية ، مع الانفتاح على اللغات الأكثر تداولا في العالم وفي طليعتها اللغة الإنجليزية، نعم ينبغي كذلك الانفتاح بالتدرج على الفرنسية لكن في حدود معينة. نحن نرفض أن تهيمن اللغة الفرنسية على تعليمنا وأن تتوسع على حساب اللغة العربية، كما أن اللغة العربية ينبغي ألا تنحصر في مستوى التعليم الثانوي فقط ، بل ينبغي أن تمتد إلى التعليم العالي كذلك.

وفي تقديري فإن الإشكال الكبير المطروح اليوم يكمن في عدم الثقة بين الفاعلين السياسيين وعدم الثقة فيما بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية في هذا الموضوع. فمن جهة الحكومة السابقة شرعت عمليا في فرنسة بعض المواد بواسطة بعض المذكرات التي تحث على التدريس باللغة الفرنسية وخاصة المواد العلمية، والحكومة الحالية استمرت في نفس التوجه، ولم نسمع أي احتجاج من أي جهة، واليوم عندما تم طرح تدريس بعض المضامين والمجزوءات باللغات الأجنبية قامت القيامة. علما أن المشروع تم تعديله بإضافة تدريس مواد بكاملها باللغات الأجنبية وهنا نتحدث عن الفرنسية بشكل واضح. وبالتالي هناك تناقض بين بعض مكونات الحكومة في هذا الباب. وبالتالي من هو المسؤول عن التنفيذ الفعلي للفرنسة؟ هذا سؤال جدير بالانتباه إليه.

اليوم، في اعتقادي هناك مسألة أساسية ينبغي الحسم فيها وهي المدخل لحل سوء الفهم الكبير الحاصل في موضوع  قانون الإطار للتعليم، وهي قضية الهندسة اللغوية. كيف ستكون هذه الهندسة؟ المشرع سيصادق على هذا المبدأ دون أن تكون لديه أية رؤية حول كيفية تنزيل هذا المقتضى، وبالتالي على الحكومة أن توضح هذا الأمر في مشروع القانون، أي بمعنى أخر ماهو نصيب اللغة العربية واللغة الأمازيغية في الهندسة اللغوية وما هي نسبة الفرنسية ونسبة الإنجليزية؟ هذا أمر حيوي وهام جدا، والوضوح فيه سيبدد كل المخاوف. أما ترك هذا الأمر للسلطة التنظيمية بدون أدنى ضمانات قانونية واضحة فهذا في نظري فيه مجازفة، ومن الحزم سوء الظن كما تقول العرب.

المطلب الثاني في  هذا الإطار هو ضرورة الرفع من معامل اللغة العربية في الامتحانات، وضمان التمييز الإيجابي لصالحها، والحال أن اللغة العربية تعاني من التهميش والاستصغار. وللأسف الشديد يكون التمييز ضد اللغة العربية، بل وحتى في مجال سوق الشغل هناك تمييز بسبب اللغة

على الحكومة أن تكون لديها رؤية شاملة ومندمجة لجميع مقتضيات الفصل الخامس من الدستور برمته، بما فيه مشروع القانون التظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والقانون التنظيمي للغات والثقافة، وتفعيل أكاديمية محمد السادس للغة العربية، ثم تعزيز مكانة اللغة العربية في الحياة العامة، بما فيها الإعلام العمومي وفي الفضاءات العمومية التي أصبحت تهيمن عليها الدارجة إلى حد الابتذال.  

 

السؤال: تاريخيا حزب الاستقلال مع التعريب، وهو الموقف الذي حدده نزار بركة حين اعتبر الفرنسة جريمة في حق التعليم، لكن ألا ترى انه لا معنى للدفاع عن التعريب في وقت يتابع فيه أبناء القيادات السياسية للأحزاب دراستهم في أرقى الجامعات الدولية؟

 

الجواب: الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال قال في لقاء مع مؤسسة الفقيه التطواني وفسر هذا الأمر بشكل واضح، ودافع عن اللغة العربية وكذلك الامازيغية انطلاقا من ثوابت الحزب ومرجعايته في التعادلية الاقتصادية والاجتماعية، أما فيما يتعلق بالفرنسية ففسر أن معظم التلاميذ في مستوى الثانوي لهم مستوى اللغة الفرنسية للابتدائي، كما أن نسبة مهمة من أساتذة اللغة الفرنسية لا يتقنون اللغة الفرنسية، بل حتى بعض اساتذة اللغة العربية لا يتقنون العربية إلا بنسبة تفوق بقليل 50 في المائة، وأورد في هذا السياق دراسة كان قد قام بها المرصد الوطني للتنمية البشرية حول جودة التعليم ، وبالتالي وأمام هذا الوضع الكارثي اعتبر أن تعميم فرنسة التعليم سيكون جريمة في حق التلاميذ.

ولتجاوز هذ الوضع دعا إلى تأهيل الموارد البشرية وإلى الرجوع إلى نظام مدارس تكوين الأساتذة والمعلمين، والنهوض بالمدرسة العمومية وبجودة التعليم،والانتقال من نظام تعليمي مبني على الشحن والتخزين إلى نظام مبني على تنمية حس الملاحظة والنقد وإعادة النظر في المناهج وفي المقررات بما يقوي حس الانتماء للوطن والقيم والهوية الوطنية، والانفتاح على العالم وعلى مجتمع المعرفة.

 

السؤال: يتقاسم حزب العدالة والتنمية مطلب التعريب مع حزب الاستقلال، لكن تردد «المصباح»، في موقفه الحالي من المسألة اللغوية قد يضع حزب «الميزان»، في فوهة المدفع مع «خصومه اللغويين»، كيف يرى حزبكم موقف «بي جي دي» في المسألة اللغوية، خصوصا وأنكم طالبتم بتطبيق الفصل 103 من الدستور؟

 

الجواب: كما قلت لك، لا ينبغي حصر هذا الموضوع في إطار  البعد الهوياتي فقط. بل ينبغي كذلك أن ندافع عن مستقبل بلادنا ومستقبل الاجيال الصاعدة، مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات التكنولوجية والعلمية المتسارعة التي سيكون لها أثر مباشر على سوق الشغل، فحوالي 50 في المائة من الوظائف ستختفي بحلول سنة 2030، وأكثر من 75 في المائة بحلول سنة 2050 بحسب بعض الدراسات، وهذا يسائلنا عن طبيعة التعليم الذي ينبغي أن يكون لدينا. ماهي طبيعة منتوج المدرسة العمومية؟ نحن نريد منتوجا وطنيا مسلحا بالقيم وبالإنسية المغربية، لكنه متفاعل مع محيطه الخارجي. العالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة، ولا مكان فيه للهويات الحصرية الضيقة.

نحن نمارس معارضة وطنية استقلالية، وهي لا تستهدف الأحزاب بل هي موجهة للحكومة في تدبيرها للسياسات العمومية، وللشأن العام. نحن نعبر عن قناعاتنا وعن رؤيتنا للمسألة اللغوية انطلاقا من مرجعيتنا الاستقلالية، ولا نمارس المزايدات السياسية في هذا الباب.

أما فيما يتعلق بدعوة الحزب لرئيس الحكومة بإعمال الفصل 103 من الدستور، فلم يكن الهدف منه هو إسقاط الحكومة، بل جاء نتاجا للتصدع الحاصل في مكونات الأغلبية الحكومية ، وللصراع السياسي داخلها، وكذلك نظرا للتراكم الحاصل ، فالجميع تابع كيف تقاذفت أحزاب الأغلبية المسؤولية فيما بينها بمناسبة فوترة وتضريب التجار، كما تابعنا كذلك عدم قدرتها على التوافق على مشروع واحد للنموذج التنموي الجديد الذي دعا إليه جلالة الملك في أكتوبر 2017، فكل هذه القضايا وغيرها، تطرح سؤالا سياسيا اليوم، وهو هل ما زالت للحكومة أغلبية منسجمة ومتماسكة ومتضامنة أم أن عقدها قد انفرط؟ لهذا كنا نتمنى من رئيس الحكومة أن يعمد إلى إعمال الفصل 103 من الدستور لإثبات أن الحكومة ما زالت تتمتع بدعم الأغلبية، وهذا أمر جد عادي في الممارسة الديمقراطية.

 

السؤال: لماذا النقاش منحصر بين الدفاع عن التعريب والفرنسية وليس اللغة الانجليزية أو الصينية، مادام إننا أمام أجيال أضحت ضحايا التعليم المعرب والمفرنس؟

 

الجواب:  الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب دافع عن هذا الطرح، واستطعنا أن ندرج مفهوم التعدد اللغوي في المشروع عوض مفهوم التناوب اللغوي الذي كان منحصرا بين العربية والفرنسية، وهذا أمر إيجابي، وطالبنا بالنص صراحة على اللغات الأكثر تداولا في العالم في المشروع، لكن الطلب قوبل بالرفض. فالمشروع للأسف لا يسمي اللغات الأجنبية بالاسم، وتركها مبنية للمجهول، ونحن نعلم جيدا أن هذا أمرا مقصودا، حتى يترك هامش كبير للسلطة التقديرية للوزارة لتفسير الأمر كما تريد.

لاأحد ينكر أن اللوبي الفرنكفوني يضغط بقوة في هذا الموضوع. نعم التعليم في بلادنا يحتاج إلى اللغة الإنجليزية، والبحوث العلمية في العالم اليوم غالبتها يكون بالانجليزية، بل وحتى لغة البحث العلمي في فرنسا فهي بالانجليزية، وهذا ما ينبغي الانكباب عليه. فجميع الدول التي أحرزت تقدما في اقتصادياتها، انطلقت من النهوض بالتعليم الذي استند بالدرجة الأولى على اللغة الوطنية واللغة الإنجليزية، مثل كوريا الجنوبية، تركيا، وغيرهما.

 

السؤالفي ظل هذا التجاذب والاستقطاب الحاد، ألا تعتقد أن الأمر لا يجب ان يحسمه السياسيون، لأن هذا موضوع تخصصي بيداغوجي كان الأولى ان يحسمه مؤسسة متخصصة، بعيدا عن أي تسييس وادلجة؟

 

الجواب: كنا نتمنى أن يتم طرح مشروع قانون الإطار للتعليم للنقاش العمومي باعتباره مشروعا مجتمعيا، وليس أمرا حكوميا فقط، وهذا ينسجم مع مفهوم الديمقراطية التشاركية الذي جاء به الدستور. فالقوانين الكبرى كانت دائما محل تداول واسع ونقاش عمومي من طرف مختلف فعاليات المجتمع.

الأحزاب السياسية مطالبة بتقديم رؤاها ومقترحاتها ، ونحن في حزب الاستقلال ، قمنا بتدارس هذا الموضوع من خلال تعبئة هيئات ومنظمات الحزب في إطار إشراك القواعد الحزبية ، وهكذا اشتغلت على هذا الموضوع جمعية الشبيبة المدرسية والاتحاد العام لطلبة المغرب، والجامعة الحرة للتعليم، والعصبة المغربية لمحاربة الأمية، وهي الهيئات المعنية بالموضوع، بالإضافة إلى لجان الدراسات المنبثقة عن اللجنة المركزية للحزب التي عقدت آخر اجتماع لها يوم السبت الماضي بمدينة العيون خصصته لمشروع قانون الإطار للتعليم، وقدمنا 117 تعديل على مشروع قانون الإطار، وتم قبول بعضها كالحفاظ على مجانية التعليم التي اعتبرناها خطا أحمرا، وحذف التعاقد  من المشروع وإدخال مفهوم التعدد اللغوي عوض الثنائية اللغوية وغيرها.

الإشكال الكبير أن المجلس الأعلى للتعليم وهو مؤسسة دستورية متخصصة، قدم رؤيته لإصلاح التعليم 2015- 2030، لكن الحكومة لم تأخذ بالعديد من مضامينها، لذلك فالمشروع جاء يتناقض مع الرؤية وهذا أمر غير طبيعي. ولما أراد وزير التربية أن يعطي قوة لمشروع قانون الإطار عقد اجتماعا مع رؤساء الجامعات، وأصدروا بلاغا يعلنون فيه مساندتهم للمشروع، بدون أن يكون موضوع نقاش عمومي داخل الجامعات من طرف الأساتذة والمختصين. وقد تبين فيما بعد أن هناك إصرار، غير مفهوم على الإسراع بالمصادقة على هذا المشروع، وهو ما يطرح عدة تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التسرع في موضوع يشكل الرافد الأساسي في المشروع المجتمعي والذي كان ينبغي أن يكون أحد الروافد الأساسية للنموذج التنموي الجديد ببلادنا.

 

حوار مع الدكتور عبد الجبار الرشيدي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال.. لا يمكن حصر النقاش حول إصلاح التعليم في البعد الهوياتي فقط
الدكتور عبد الجبار الرشيدي الخبير في مجال الإعلام والاتصال وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

احتجاجات الانفصال عن إسبانيا تعم إقليم كتالونيا.. وتتسبب في تأجيل «كلاسيكو الأرض»

احتجاجات الانفصال عن إسبانيا تعم إقليم كتالونيا.. وتتسبب في تأجيل «كلاسيكو الأرض»

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *