Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






رسائل الكفران الجزء السادس عشر



افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 6 ماي 2021.





العلم الإلكترونية - محمد بشكار 
 
1
كلما حل فاتح ماي بِعيد العمال، يَخيب ظنِّي في أجْهزة البلد السياسية التي أجهزت على كل الآمال، فبينما أجورهم تسمن بما يُفَبْرِكونَه للريع من مخارج ليكتسب مصداقية المداخيل، مازالت أجور الغالبية المَسْحُوقة من المجتمع جامدةً مُنذ عقود، ولأنَّهم قد يئسوا من المُطالبة بالزِّيادة، فقد رضخوا أخيرا لما هو أمَرّ من الواقع راضين بالزِّيادة في أمراضٍ مُزْمِنة ! 
 
2
لا أعْرف هلْ أصدِّق الواقع أو قميص الفتاة بعد أنْ اختار مُصمِّمُوه منطقة الصَّدر الوثيرة ليكتبوا باللغة العربية: الحياة حلوة ! 
 
3
لَمْ أكُنْ يوماً حذِراً وأنا أقْترف الأخطاء بِعفْوية الطِّفل الذي تعوَّد على العقاب منذ أوَّل عصا قطفها الفقيهُ من الجنة، حتى جعلتْني الأيّام ألتقي بأناسٍ وما أكثرهم.. لا يُكلِّفون أنفسهم عَناء تصْحيح أخطائي، بل يَسْتثمرونها لِصالحهم ببورصة الأسْهم التي تطْعَن في الظَّهْر!
 
4
نكتشف من مسافة الحنين أنَّ اليوم الذي كُنّا نتذمَّر منه أجْمل من اليوم الذي نحن فيه، وقِسْ ذلك على الأزمنة والعصور!
 
5
قبْل عَرْض الأزياء في حفلات عالمية يختارون لعرضِها من النِّساء والرجال أجسادا بمُواصفات تجارية كفيلة بإقناع الزَّبون وإشباع غرائزه بعناصر الإغراء، وقد تسْحر هذه الأجساد الزبون وتُقْحِمه هي والأضواء وغنج الموسيقى في غيبوبتها، فلا يعرف قبل أن يُوقِّع شيكاً بمبلغ خيالي، أيّ البِضاعتين اشترى في هذه السوق اللباس أو الجسد !
 
6
نحن مُجرَّد أعمار تَشْغل حَيِّزاً بسنواتها المحدودة في زمن غير محدود !
 
7
إذا أردْتَ أن تكتشف مواقف بعض الرجال الأشبه في خِفَّتها بحركات أبطال الأفلام، فما عليكَ إلا المُثول لموقع التَّصوير حيث تجري أغرب الخُدَع السِّينمائية !
 
8
نعيشُ مَنْهُوبِين حتى لَيُخيَّلُ لنا أن المسافة بين السَّنة والتي تليها ضاقتْ بيومٍ واحدٍ وليس اثني عشرة شهراً، ولا أعرف لِمَ يتوجَّه النَّاس باللَّائمة إلى الزمن مُشْتكين من سُرعة الوقت، بينما الزَّمن على حاله كائنٌ شريف، إنَّما اللِّص الحقيقي الذي حوَّل الرَّبيع إلى خريف وأعْدَم باقي الفصول في حياتنا، هي التِّقْنية بكل أسْلاكها العُليا والسُّفلى المدفونة في كابْلات الأنترنيت تحت الأرض، ولا أحتاج للتَّذكير أنَّه حتى حدود الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، كان إيقاع حياتنا مازال في سَيْره الطبيعي البطيء يحتفظ ببعض الدِّفْء والموسيقى، نُسيْطر على الأشياء وإذا تمَّ التَّبْليغ عن اختفاء إنسان يَجِدونه بعد البحث ليس في غوغل، مدفوناً في كتاب، أمَّا اليوم فالأشياء هي التي تُسيطر على الإنسان بآليات رقمية تستدعي السُّرعة والخفَّة في كل تعاملاتنا وعلاقاتنا اليومية، وأصبح زمننا في قبضة يدها التي تتَّخذ من الوقت مادّةً دسِمة للاستهلاك والهلاك، لقدْ أصْبحنا جُزْءاً من وتيرة تتحرَّك الآلة بديناميكيتها اللاهثة، وإلا من يُصدِّق اليوم أنَّ جسماً آدمياً لا يُعاني من تشوُّه خلقي في يد ينقصها هاتفٌ محمول أو يفْتقد على مستوى الرأس لحاسوب فوق الطاولة يحجب الأفق، هذه الأشياء بالمفْعول القويِّ لجرعاتها تجعل زمننا الشَّخصي عَدَماً بعد تبلُّد الشُّعور الإنساني، ومَنْ يُعارضني ما عليه إلا أنْ يسْأل أوَّل مُستيقظٍ يسْترِدُّ وعيه بعد غيبوبة طويلة: كم لَبثْتَ في غرفة الإنعاش ! 
 
9
الفقر أحَد المُولِّدات الطَّاقية لِلْحُلم !
 
10
تجد البعض لا يحفظ من القرآن إلا الجانب المتعلِّق بالجِنس وقد يُفسِّر بعضها بما يُرْضي هواهُ الذي تحت الحِزام، بلْ يُمْعن في شرح الآيات حتى تحْسَبُه أحَدَ مشايخ دار الإفتاء، والأدهى أنْ يسْبي في جُمْلة واحدة كلَّ نساء العالم بِحُجَّة (ما مَلَكتْ أيمانكم..) وهو لا يملك في جيبه ثمن وجبة عشاء !
 
11
البنْتُ التي يحْمِلها الأبُ في الصِّغر في قلْبه وليس فقط بين ذراعيه، لا تسْقط أبداً في الكِبر !
 
12
كُنْتُ أعْتبر إقامة الكثير من النَّاس في الذَّاكرة واستِعْراض الملاحم الشَّخْصية دليلَ ترف، ولكن سُرعان ما غيَّرْتُ رأيي حين رأيتُ أحدهم في الشَّارع يرتدي مْعطفه مقلوباً واعْتبرتُه دليل خَرف !
 
13
ما أقلَّ من يقفُ إلى جانبكَ في المَلمَّات قلباً.. وما أكْثر من يقفون قالباً! 
 
14
في العقل الباطن لِكُلِّ امرئٍ أو امرأةٍ يكْمُن مُخرِجٌ عينُه على الكاميرا، إذا كان صادقاً في تصوير الأفكار فلا تستطيع فراشة وما تحتها من ظلال أن تُشوِّش على نورها، بل تنْعكس الفكرةُ بِصَفاء على الوجه انْعِكاسَ اللَّقطة على الشاشة ! 
 
15
رغْم أنَّ السُّم قاتلٌ فما أكْثر الأدوية التي تتَّخِذه ضمْن مُكوِّناتها لتُنقِذ الحَياة !
 
16
التِّقْنية ابتلعتْ في آلياتها المُتناهية الصِّغر، جبالا من المعارِف التي أنْتجتها العُقول البَشرِيَّة منذ عصور ما قبل وما بعد التاريخ، وها نحن اليوم ننظر مبهوتين كيف تستثمر في هذا التراكم العلمي والأدبي أكبر الشركات الرقمية العالمية، كيف تعرضها للبيع في متاجر على الأنترنيت وتجْني بنقْرةِ اشتراك من المُستهلكين ثراء فاحشاً، لا أعرف إذا كان بيننا اليوم من يعرف أفراد عائلات سقراط وابن رشد والمعري والمتنبي... لحثهم على المُطالبة بحقوق تأليف أجدادهم المفكرين والشعراء، يا لعَبث الأقدار عشنا حتى رأينا تُجَّاراً تافهين يجنون من الغصن الذهبي الذي أنتجه النوابغ عبر العُصور ألذَّ الثمار ! 
 
17
إذا كان التَّحْميل جارٍ بيْن جميع الأطراف عبر الانترنيت فكيف السَّبيل لتحديد النَّسْل !

ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 6 ماي 2021.

Hicham Draidi