Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







رسائل الكُفران الجزء الرابع والعشرون



افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 14 أكتوبر 2021.





 
العلم الإلكترونية - محمد بشكار 

1
كلما تطوَّرتْ بلادي في أحد الحُقول، شَعرْتُ أني أجْني ثمرة انتقاداتي، لكن فرحتي لن تكتمل وأمدُّ يديَّ للتَّصْفيق، حتى تتضمَّن تشكيلة حكومية في المستقبل وزيراً للفقر، وإلا ما جدوى حكومة تنْتَفخ بكل الحقائب وتفتقر لحقيبةٍ مُهِمَّتها توزيع الثروات بالعدل !
 
2
فرقٌ كبير بين الأعمال الأدبية التي تسْتقطِبُ لغات العالم لِتُتَرْجِمَها عنْ قيمة، والتي يَلهثُ كاتبُها مُهَرْوِلا يبحث عمَّن يُترْجمها وهي دون قيمة !
 
3
أصبح التعليم تجارةً بالكرطون، تُحمَلُ في مشهدٍ رهيب مع بداية كل سنة دراسية، ليس على مَحْمَل الجِدِّ بل على ظهور الأطفال الأبرياء، ويا له من عبء نُكوِّنُ بِثقله الأجيال لضمان مُستقبل تعليمي زاهر، والمحتوم أنَّهم لن يصلوه إلا بعد أن تتكوَّنَ حَدَبةٌ بين الكتفين، أليست هذه الإعاقة الجسمانية التي يُسبِّبها جشع الاتجار بالكتب المدرسية، ما يحُدُّ من النُّمُو الطبيعي للقامة ! 
 
4
لا تَكتُبِ الشِّعر إلا إذا أتاكَ طواعيةً، أما إذا ذهبتَ إليه بقدميكَ جرْياً تنتعل كل الأقلام، سَيُساوِمُك بأبْخس الكلمات !
 
5
كُلما ساورهُ الإفراغ البدني من المنزل، يمضي إلى المقهى ليجلس وحيداً إلى طاولة بكامل عُدَّتها، كأسٌ للقهوة وآخر للماء وعلبة كلينيكس أرهف من مشاعره المكلومة، وربما حدَّثتْهُ قطة بين رجليه بمواء جائع، والويل لنادل يُزَحْزح مِرْمدةَ السجائر ولو من أجل الإفراغ !
 
6
لا أعرف هل أغْبط حفَّاري القبور أو أشْفق على حالهم القابض على آدم في حفنةٍ منْ تراب، لِفرط ما يستقبلون الجثامين كل يوم بالعشرات، فقدوا الإحساس بالموت وجعلوه قابلا للحياة !
 
7
صَدق من قال إنَّ أغلب الطلبة اليوم يصلون للشهادات العليا دون أن يصلوا للعِلْم، لذلك أجد أنَّ المُبرِّر الوحيد الذي قدْ يُحفّزني ويُشجِّعني على العودة للدراسة الجامعية، هو نُقْصَان النوم مع التَّقدُّم في السِّن !
 
8
لن تنتهي أخبار الموت إلا بالموت!
 
9
الكِبار في المناصب ليس في القيمة أو العُمْر، أولئك الذين فاقوا العناكب في اللعب على أكثر من حبل، كلما أرادوا التَّملص من إحدى المسؤوليات أحالوك على الصغار !
 
10
الكارثة التي تجاوزت كل المقاييس وشذَّت بخروج العقل عنِ النواميس، لم يكن سببها افتقاد الناس للخبز هذا الصباح، فالجوع يهون لولا هذه الكارثة، أو سببها عودة أحد البراكين إلى نشاطه دون جوقٍ موسيقي، كارثةٌ فاقت كورونا في تحوُّلاتها التي مسختِ العُلماء بأكثر من لقاح، كارثةٌ خسارتها بملايير الدولارات، بسببها.. يصعب الاستمرار في العيش، تختنق الأنفاس وتكتئب الأنفس ولا يتصل أحدٌ بأحد، لقد توقَّفت فجأة خدمات فيسبوك والواتساب، ستعود العلاقات إلى برودتها ويغطِّي الجليد كوكب الأرض من جديد، وغداً يكتشفون بين ثنايا طبقة ثلجية ماموثاً ما زال في بطنه بقايا عشب من آخر وجْبة تناولها على الريق، وما هذا الماموث إلا الإنسان المُكبَّل في عصرنا بكابْلات التقنية، لقد توقَّف فيسبوك والواتساب وانتهى العالم !
 
11
المسرح لا يحتاج دائما لأقنعة !
 
12
الموقف الذي  يتخذه بعض الرجال جالسين، تتخذه يومياً بعض النساء وهنَّ واقفات في مكان يرتاده كل من يبحث عن خادمة، والغريب أنَّ هذا المكان يُسمَّى أيضاً "الموقف" !
 
13
طبيب الأسنان لا يكتفي بعلاج الضّرْس المُوجع، بل لدواعي ليست دائما صحية، يقتفي أثر التَّسوُّس ولو انتقل للعظم، هو يفكر في زيادة أتعابه وأنت مستعد لأجل التخلُّص من آلام ضرس واحدٍ للتضحية بكلِّ الفم   ! 
 
14
طيورُ الليل على قلَّتها أخْطَر من طيور النَّهار على تنوُّع أجْناسها، الأولى تكْمُن قوَّتها في القُدْرة على البصر في الظلام، وذلك شأن كل من يوظِّف ما أوتي من حواس ليس للتقبيل والعناق إنما لأجل  الاختلاس، أما باقي الطيور وهي من عامَّة الشعب، لا تنْتهِز وضَحَ النَّهار إلا لتعْتَاش من الحَبِّ المدْسوس في التِّبن، وما أنْ يَحُل المساء حتى تنْسدِل غشاوةٌ على أجْفانها، ولا يهُمُّها اللَّعب الكبير الذي يجري حولها، لأنه لنْ يَحُولَ دون أنْ تُشرق الشمس من جديد !
 

ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 14 أكتوبر 2021.

Hicham Draidi