Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







رسائل "بنات العساس"...







العلم الإلكترونية - بدر بن علاش 

الأكيد أن هناك إجماع على النجاح الباهر للمسلسل المغربي "بنات العساس" والذي تبثه قناة الأولى،حتى باتت بعض مشاهده تخلق "الطوندونس"،كما حصل عند وفاة أحد أبطاله،حيث تحولت صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي إلى مأتم جماعي، تتأسف على فراق كان في الحقيقة مجرد تمثيل.  
 
ولأن نجاح أي عمل درامي يتوقف على مجموعة من الأساسيات،وفي مقدمتها معالجة ظواهر نابعة من عمق المجتمع المغربي وانشغالاته،بدون "مكياج"، فإن هذا المسلسل الحدث،استطاع بالفعل أن يدخل أبواب الأسر المغربية من أبوابها الواسعة،و أنسانا زمنا اختلط فيه الحابل بالنابل،حتى بات المشاهد لا يتمتع بالدراما المغربية الهادفة إلا نادرا بعدما أصبح العامل التجاري يتحكم في الكثير من هذه الأعمال.
 
والحقيقة تقال،إن هذا المسلسل الحدث،أصاب كثيرا في تطرقه لقضايا مجتمعة أساسية،تم عرضها في شكل دروس للحياة بعدما أتت العولمة والثورة التكنولوجية على الكثير من التقاليد و الأعراف التي طالما شكلت أساس نواة الأسرة المغربية.
 
وفي مقدمة ذلك الهجمة الشرسة لوسائل التواصل الاجتماعي،التي جعلت العديد من الأفراد يعيشون في عالمهم الافتراضي الخاص بهم بعيدا عن الواقع،وتراهم منزوون في أماكنهم لا يحركون مقدار أنملة،وعيونهم مركزة على هواتفهم حد عدم الشعور بالآخرين سواء في مقرات العمل أو البيوت و وسائل النقل،وبالتالي افتقدنا أمرا أساسيا ألا وهو النقاش و اللحمة و الحميمة الأسرية التي طالما شكلت في سنوات خلت صلب نواة الأسرة المغربية.
 
وهنا أبدع الواقفون على هذا العمل الدرامي، حينما جسدوا دور شابة وصل بها الانغماس اللاشعوري في عالمها الافتراضي حد الإدمان،إلى أن فجعت في أعز أقربها عندما كانت تغلق عليها باب غرفتها باحكام، مبحرة في عالمها،وهو ما جر عليها الندم الذي لم ينفعها في شيء.
 
رسالة أخرى وصلتنا من "بنات العساس" مفادها أن السعادة الأسرية بين الأزواج لا علاقة لها بالغنى أو الفقر،وإنما بالصدق،و المصارحة،ومد يد العون،ولعل هذا العمل الدرامي خرج من دائرة ضيقة،باتت العنوان الرئيسي لجل الأعمال الرمضانية الحالية و السابقة،والتي تجعل دائما من الرجل الحلقة الضعيفة داخل البيت،مجسدين إياه بالرجل المنعدم الشخصية و الخنوع و المنعدم الرأي و الخائن،و أعمال أخرى لا ترى في العلاقة الزوجية سوى الخصام و المشاكل.
 
 رسالة أخرى من "بنات العساس" مفادها حجم الإحباط التي تحصر فئة واسعة من الشباب المغاربة،حتى المتعلمين منهم،والذين أصبح كل تفكيرهم في الهجرة إلى أوروبا لتحسين أوضاعهم الاجتماعية،رغبة يستغلها بعض منعدمي الطريق للنصب عليهم في مبالغ مالية ضخمة لتسهيل أمر هجرتهم، معتقدين بأن سماء القارة العجوز مازالت تمطر ذهبا.
 
والأكيد أن رسائل "بنات العساس" لن تتوقف،والحلقات القادمة ستجود علينا بمزيد من عبر الحياة و دروسها ومحنها التي يمكن تفاديها قبل أن يقع الفأس بالرأس كما يقال.
 
ولا يدعنا المجال للقول "برفو" لكل من أبدع و أقنع في هذا المسلسل،وفي مقدمتهم المخرج المخضرم إبن العاصمة الاسماعلية إدريس الروخ بلمسته الفنية المتميزة،ولكافة الممثلين سواء الوجوه التي عهدنا تألقها أو الوجوه الجديدة التي أبانت عن علو كعبها بما يعطي الانطباع أن لا مجال للقلق على مستقبل الدراما المغربية.
 
وختاما تبقى الرسالة التي ينبغي أن يلتقطها المشرفون على البرمجة الدرامية التلفزيونية،سواء في هذا الشهر الفضيل أو باقي شهور السنة،بأنه لا يصح إلا الصحيح، فللجمهور ذكاء فني، يمكنه من الاختيار ما بين ما يستحق المتابعة وبين أعمال للنسيان رغم ما يصرف عليها من أموال ضخمة،والمقصود أعمال "الكوكوت مينوت" ذات الصبغة الاشهارية أكثر منها درامية، بوجوه لم تستطيع الخروج من نفس النمطية في الأداء.      
 
  
    
 
Hicham Draidi