Menu

سَئِمْنا الضَّجرْ! بقلم | | محمد بشكار



سَئمْنَا العيْش في كَنَفِ كورونا وضجر معنا من عِيشتها حتى الضَّجر، سَئِمْنَا الكِمَامة وتعْقيم اليدين والحقيقة أن العُقْم لحِق بالأرواح قبْل الأرحام وهو أشد تهديداً من أيِّ خطر، فلا لمْس ولا همْس ولا قبلات ولا عناق إلا ما يُهرِّبه بعيداً عن الأنظار العُشَّاق، سَئمْنَا على سِعة الأرض التَّسمُّر في نفس المكان كأننا مدفونون أحياءً محرومين من حقِّنا الطبيعي في السَّفرْ!





أعْترف أنِّي لم أعُد قادراً على اللَّعب مع كورونا، لا أُطيقُ الصُّور الإشهارية بل الزَّجْرية التي تمنحها شكل وردة إمَّا زرقاء أو أرجوانية مُسنَّنة، ولم يكُن لِيجُول بِخلْدي أن أكره كل الورود بسبب الوباء إلا التي ننتظر جميعاً أن تزهر في فصول أخرى، والأدْهى أنْ تُجْبرنا سَليلة الأوبئة على لُعْبة الوردة التي عوَّدتْنا البنات المُتحلِّقات أنْ يردِّدن بفرحٍ نشيدها ويقول مطلعُه: افتحي يا وردة.. اغلقي يا وردة.. وها هي كورونا بقُدْرتها في التَّسلُّل وزهْق الأرواح، تُجْبر البلدان على لعبتها المُسْتَهْلَكة باتخاذ قراراتٍ تُراوح بين الفَتْح والغَلْق، وفي ذلك الما بيْن ضاع الرِّزْق ! 
 

وليست هذه الكورونا من حيث المفهوم التاريخي بالمرحلة الهيِّنة التي يُمْكن  للبشرية أن تترك مكانها فارغاً في الذاكرة دون تفكير، فهي المُفْتَرق الذي نقلنا بصدْمة التَّمزُّق النفسي والاجتماعي الجريح إلى عصر آخر، وكما نحتتْ العصور القديمة أسماءها بين طباشيري وحجَري وبرونْزي وحديدي، ها نحن بوباءٍ سيْطر على العالم وفرض نظامه الجديد نخضع للعصر الرَّقْمي بالقوة خشية أن تخْتلَّ إحدى الوظائف الإدارية وينهار الاقتصاد، ها نحن نهجر الواقع لنصبح افتراضيين كالأشباح، ولا نحقِّق سياسة القُرب إلا بالابتعاد! 
 

كان لابُدَّ أن نمنح لكورونا وجهاً طَوْطميّاً في نشرات الأخبار في المُلْصقات على الجدران، بل إني أكاد أرى كورونا تضع حذاءها معنا فوق الإشارات التي تحدِّد مسافة التباعد على أرضية محطات القطار والمطارات والمؤسسات التعليمية والأبناك، أصبح لكورونا ملامح نعرفها رغم أنها فيروسٌ خفيٌّ لا تدركه الأبصار بالعين المجرَّدة، وما أشبه صنيعنا ونحن ننحت صنماً أيقونياً للوباء بما كان يصنعه الأقدمون قبل التاريخ مع عناصر الطبيعة حين تهدِّدهم بالفيضانات والجفاف والزلازل، وقد ربح مِخْيالنا الجمْعي اليوم أكثر من إلهٍ أسْطوري كان في الزمن الغابر يُعبَد على مَحمل الجِد، صحيح أنَّ الزمن تغيَّر ومعه الوعي البشري بتطور العلوم الإنسانية، لكن ما أشْبه البارحة باليوم ونحن نقف عاجزين علمياً إزاء ما لا نفهمه ضائعين في الألغاز، كان لابُدَّ إذاً من باب التَّعايُش مع غريمٍ يُهدِّدنا أن نجد لغموضه وجهاً يجعلنا نعرف في أي مقهى يجلس مُرْتشِفاً أنفاس من حواليه، أمَّا بصماته فَتدُلُّ بسوابقه في القتل أنه لا يتحلَّى بحسن السِّيرة هذا الصعلوك ! 
 

ولأنه لابُدَّ من وجْهٍ لكورونا، فقد امتدَّ هذا الخلْق إلى الإبداع الأدبي، فما لا يُفهم علميا يُفهم بوسيلة التخييل، وفي أقل من سنة دار الورق في المطابع أميالاً كما تدور الأكفان يوميا حول مئات الجُثث، لقد تسرَّب الوباء مُبكِّراً لقلب الشُّعراء مُعْتصراً من الوجع أجمل القصائد، وهل يُجْدي الشِّعر نفعاً أو دمعاً بعد أن سبقته الكلمة التي تُطبَع اليوم في الدواوين الوزارية إلى الواجهة لتصُمَّ الآذان، والحقيقة أني لم أعُد أعرف كم وجهاً في الوجه الواحد لكورونا بعدما حلَّتْ في شُخُوص الرِّوايات والقصص واليوميات، لقد انبثق في ظرف قياسي ما يمكن أنْ نتصالح على تسْميته اصطلاحياً بأدب كورونا، حقاً إنَّ الخوف أحد المُحركات الأساسية لطاقة الخيال، لكنَّني أكْره أن نستمر طويلاً في هذا النَّوْم الذي لا يُوقظنا منه إلا الموت! 
 

ومن حقِّنا بعد أنْ عَمَّرتْ كورونا بيننا طيلة السنة أن نثور في فنجان قهوة ونحْتسيه مُرّاً بدون سكر، من حقِّنا أنْ نُطوِّح بالكِمامة التي حوَّلتْ وجْهَنا لِقَفَا، من حقِّنا أن نسْتَعجل بعد أن فتَّ في عضُدنا الضَّجر، أيَّ لقاح حتى ذلك الذي يُحاكي على ألسنة الناس، رواية "مائة عام من العزلة" في واقعيتها السحرية، وعوض أنْ يُداوي أصبح بالتَّخْمينات يُهدِّد حياة البشرية مُحْدِقاً بالخطر، من حقِّنا أن نشرب السُّم لتعيش الأفعى، من حقِّ السِّر أن ينكشف، من حقِّ الحكيم أن يقول كمْ حاجةً قضيناها بكورونا، ولكن ليس من حقِّ أحدٍ أن يسْتَفْرِد بالشَّمْس لِيخْتارَ الأجَنْدة السِّياسية التي تخْدم مصالحهُ الإنتهازية موعداً لطلوع النهار ! 
 

افتتاحية ملحق "العلم الثقافي"

 
الاربعاء 6 يناير 2021
Hakima Louardi



مختصرات

قرار عاجل من السلطات المغربية بسبب اكتشاف أول حالة إصابة بالسلالة المتحورة لفيروس كورونا


بعد اكتشاف أول حالة إصابة بالسلالة المتحورة لفيروس كورونا المستجد بالمغرب، قررت السلطات المغربية، كإجراء وقائي، منع الطائرات والمسافرين القادمين من أستراليا والبرازيل وإيرلندا ونيوزيلندا، من الولوج إلى التراب الوطني ابتداء من 19 يناير 2021 وحتى إشعار آخر.
 

السلالة الجديدة بالمغرب

عاجل المغرب يعلن عن أول حالة اصابة بالسلالة المتحورة لفيروس كورونا المستجد..

احتجاج بالشموع بسبب شركة مواقف السيارات الفرنسية بمدينة فاس

 
خرج مساء أمس الأحد 17 يناير، سكان مدينة فاس في وقفة احتجاجية بمقاطعة أكدال تحت شعار "فاس ليست للبيع" وذلك بسبب شركة مواقف السيارات الفرنسية "باركينك فاس"، وقالت القاضية الدكتورة "حكيمة الحيطي" نحن تشجب ماقام به المجلس الجماعي في الدقيقة الأخيرة لانتدابها وتمثيلها، هناك الكثير من القرارات التي تصدر في هذه المدة الوجيزة لغاية الإتيان على ماتبقى من حضارة هذه المدينة، فاس ليست للبيع. 
 

​حريق يتسبب في إغلاق الكونغرس وإجلاء المشاركين في التدريبات على مراسم التنصيب


تم إجلاء المشاركين في تدريبات مراسم تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" على الجهة الغربية لمبنى الكونغرس بسبب تهديد أمني خارجي حسب مسؤولي الاتصال الداخلي، بينما قال مسؤولون آخرون أن إغلاق الكونغرس وإجلاء المشاركين في التدريبات، كان بسبب حريق على بعد عدة مبان ولا يُعتقد أنه يمثل تهديداً.
 






الاشتراك بالرسالة الاخبارية



بث مع الآخرين