أخبار عاجلة
الرئيسية / إرهاب / ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

آخر تحديث :2019-03-21 14:02:08

Last updated on مارس 24th, 2019 at 01:36 م

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***

 

 

لا أدري ما إذا كانت رئيسة وزراء نيوزيلاندا ومن خلالها أعضاء حكومتها، قد أدركوا حجم الاحتقار الذي طالهم من المجتمع الدولي، وأجهل ما إذا كان الرأي العام في هذا البلد الأوروبي الهادىء يشعر بغيظ كبير من التمييز الذي استهدفهم من حلفائهم في القارة العجوز.

 

قبل سنوات قليلة جدا اهتزت فرنسا بسبب هجوم إرهابي خلف 17 قتيلا من المدنيين الأبرياء، وتفاعل المجتمع الدولي مع ذلك الحادث الإرهابي الخطير، ليس بالبيانات والخطب فقط، بل أن مجموعة كبيرة من قادة العالم شدوا الرحال إلى باريس، وشاركوا في مسيرة عالمية حاشدة لتأكيد التضامن الفعلي مع فرنسا ولإظهار حقيقة مهمة تتمثل في أنها ليست وحيدة في مواجهة الخطر الإرهابي.

 

الذي حدث الآن، أن دولة أوروبية أخرى تعرضت لحادث إرهابي يكتسي خطورة أكبر تمثل في الهجوم على مسجدين يقعان فوق التراب النيوزيلاندي وخلف 50 قتيلا من المدنيين الأبرياء، قادتهم الأقدار إلى أن يكونوا في المكان الصحيح في اللحظة المناسبة، ورغم فداحة الجريمة النكراء، فإن لا أحد من قادة أوربا ولا من العالم اكترث إلى مسألة التضامن الفعلي مع حكومة وشعب نيوزيلاندا، ولم نر فاها فتح للمطالبة بحركة مماثلة لما حظيت به فرنسا بعد تعرضها إلى

 

حادث إرهابي مقيت لكنه أقل خطورة مما تعرضت له نيوزيلاندا. ولذلك لا أدري ما إذا كان النيوزيلانديون يستشعرون حجم الإذلال الذي تعرضوا له من طرف حلفائهم في القارة الأوروبية.

 

قد يكون تفسير ما حدث أن المجرم هذه المرة ليس مسلما، وأن الضحايا جميعهم مسلمون، وأن فهم كثير من الأوربيين يحصر مفهوم الإرهاب في الإسلام والمسلمين، ولذلك نلاحظ أن كثيرا من التصريحات الأوروبية وكثيرا مما نشرته وسائل الإعلام الغربية والأمريكية حول مجزرة نيوزيلاندا يصنف المجرمين الذين اقترفوا المجزرة باليمين المتطرف، وليس بالإرهابيين، وهذا الخطاب يكشف عن قناعات غريبة ومثيرة.

 

إن أهم ما كشفت عنه مجزرة نيوزيلاندا التي اقترفها مجرمون حقيقيون، يتمثل أساسا في الارتفاع المهول لثقافة الكراهية بين الأديان، والحقد تجاه الآخر بما يلغي تماما ثقافة التعايش والتعددية والتسامح، وحينما يكيل الأوروبيون بمكاييل مختلفة في التعاطي مع الجرائم الإرهابية المقترفة باسم الدين أو العرق أو الثقافة أو إلغاء الآخر، فإنهم يكرسون مايسعى إليه الإرهابيون بغض النظر عن هوياتهم وعن انتماءاتهم.

 

لذلك، من حق النيوزيلانديين أن يشعروا اليوم بالغبن والاحتقار، ليس لأن الجريمة الإرهابية اقترفت فوق ترابهم، ولكن لأن القيم الإنسانية أضحت بحق في مواجهة أخطار حقيقية.

 

*** بقلم // عبد الله البقالي ***

للتواصل مع الكاتب:

bakkali_alam@hotmail.com

***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***
عبد الله البقالي رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ومدير جريدة العلم

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

هجوم إرهابي يصيب فريق عمل فيلم «جيمس بوند» بالفزع

هجوم إرهابي يصيب فريق عمل فيلم «جيمس بوند» بالفزع

هجوم إرهابي يصيب فريق عمل فيلم «جيمس بوند» بالفزع   العلم الإلكترونية – روسيا اليوم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *