الرئيسية / اقتصاد / غموض قبل وبعد إنهاء عقد التدبير المفوض مع شركة حافلات النقل الجماعي الحضري بالدارالبيضاء

غموض قبل وبعد إنهاء عقد التدبير المفوض مع شركة حافلات النقل الجماعي الحضري بالدارالبيضاء

آخر تحديث :2019-02-06 14:34:55

Last updated on فبراير 9th, 2019 at 08:27 م

غموض قبل وبعد إنهاء عقد التدبير المفوض مع شركة حافلات النقل الجماعي الحضري بالدارالبيضاء

 

 

  • العلم الإلكترونية: شعيب لفريخ

 

تم يوم أمس الثلاثاء في دورة عادية لمجلس مؤسسة التعاون بين الجماعات بالبيضاء، إنهاء عقد التدبير المفوض لمرفق النقل الجماعي الحضري بواسطة الحافلات المؤرخ بتاريخ 4 غشت 2004 مع شركـــة نقل المدينــــة، كما تم في نفس الدورة الموافقة على تعديل كناش التحملات الخاص باستغلال الشبكة الجديدة للنقل عبر الحافلات بتراب الجماعات المكونة لمؤسسة التعاون بين الجماعات، والتي تضم 18 جماعة، وتشمل جماعة  الدار البيضاء، المحمدية، عين حرودة ، بني يخلف، النواصر،بوسكورة، أولاد صالح، دار بوعزة، مديونة، الهراويين، تيط مليل، الشلالات، سيدي موسى مجدوب، سيدي موسى بن علي، المجاطية، أولاد طالب، مديونة، سيدي حجاج، أولاد حصار، والمشور.

ويأتي ذلك، بعد أن عرف موضوع التدبير المفوض لمرفق النقل الجماعي الحضري بواسطة الحافلات للشركة الغامضة المسماة بالفرنسية ” مدينا بيس” عدة  أمور ، منها وقف عملية إجراء الافتحاص والخبرة على مسار الشركة المذكورة للفترة 2004-2016 وذلك  بعد حصول تلاعبات خطيرة، ليتم بعد ذلك وقف الافتحاص، دفع الشركة من طرف جهة ما إلى  رفع دعوى غليظة ضد جماعة الدارالبيضاء لدى المحكمة الإدارية، وإصدار حكم  من طرف هذه الأخيرة، في  شهر دجنبر الماضي، يقضي بوقف طلب العروض الدولي الذي أطلقته الجماعة؛ عدم قيام الجماعة برفع دعوى قضائية لوقف العمل  بالعقد رغم وجود الأخطاء الفادحة  وما أكثرها، إضافة إلى عدم التزام  الشركة بدفتر التحملات، و عدم مطالبة السلطة المفوضة باسترداد الأموال العامة مثل تلك التي حصل عليها مدير عام الشركة بدون سند قانوني، كما أشار إلى ذلك تقرير مجلس الأعلى للحسابات، كما أن الجماعة صاحبة التفويض لم تطالب باسترداد الأموال الأخرى والتعويضات على مجمل الاختلالات  المالية بالشركة، والتي أشار إليها تقرير مجلس الحسابات..

وقبل  إنهاء عقد التدبير المفوض لمرفق النقل الجماعي الحضري بواسطة الحافلات مع شركة ” مدينا بيس” ، شرعت هذه الأخيرة، في وقف أجور بعض المستخدمين، ووقف العمل ببطائق اشتراكات النقل المدرسي، بدعوى الإفلاس، في الوقت الذي تحصل فيه الشركة يوميا على الأموال الضخمة من خلال تكديس الناس في الحافلات مقابل 5 دراهم للفرد على الأقل.

ويذكر، أنه كان قد سبق تسجيل إخفاء المعطيات ضدا على قانون الصفقات العمومية و تأخر في فتح  الأظرفة، بعد إطلاق  الجماعة لطلب عروض  دولي، لإيجاد بديل لشركة ” مدينا بيس” بعد انقضاء العقد في شهر نونبر 2019، من خلال  شركة “الدار البيضاء للنقل”، ودخول شركتين فرنسيتين وأخرى ” مغربية” على الخط، وظهور صراعات خفية لجهات خفية.

وطفا الحديث على السطح يوم الثلاثاء الماضي، عن إطلاق طلب عروض من أجل اقتناء 700 حافلة بقيمة أكثر من مليار درهم، وتكليف مؤسسة التعاون بين الجماعات لشركة “كزا ترانسبور” بتنفيذ عملية التعاقد لضمان خدمة النقل عبر الحافلات ابتداء من شهر  نونبر 2019، وإسناد تدبير ذلك إلى رئيسة مؤسسة التعاون بين جماعات الدار البيضاء إلى حين انتهاء العقد مع شركة ” مدينا بيس”.

كما تم الحديث خلال  نفس اليوم أثناء أشغال الدورة، عن شركة “كازا ترانسبور” وإطلاقها لمشروعين لاستكمال إعادة هيكلة شبكة الحافلات، وتحديثها في أفق سنوات  2020-2025 ، مع وضع دفتر تحملات يتعلق بطلب العروض ومشروع العقود.

ومما يدل على عجز الجماعة المطلق عن حماية أموال وساكنة الدارالبيضاء، وعجزها عن مقاضاة الشركة لاسترداد الأموال والتعويض عن ما لحق الأموال العامة  والخدمات، ووقف عملها قبل انتهاء العقد، هو ماصرح به عبد العزيز عماري عمدة مدينة الدار البيضاء، “أن هناك حالة سيئة توجد عليها حافلات شركة  “نقل المدينة” ، وأن الشركة لم تلتزم بأغلب ما جاء في برنامجها الاستثماري،  بحيث أن عمر الحافلات المستخدمة  يتجاوز 7 سنوات، بل أنها تجاوزت 16 سنة، وأن الشركة  أخلت بالتزاماتها التعاقدية باعتبار أنها لم تستثمر في القطاع ولا تغطي جميع الخطوط، فضلا عن حوادث احتراق الحافلات وحوادث السير التي هي مسؤولة عنها “، ترى أين كان العمدة قبل حوالي أربعة سنوات بعد انتخابه في سنة 2015.

أما م. ب، عضو مكتب مجلس مدينة الدار البيضاء، والمسؤول عن الملف، فكان أكثر وضوحا من العمدة،  حيث قال ” أن شركة  “نقل المدينة” تشتغل بـ600 حافلة بمدينة الدارالبيضاء، ، بينما يفترض التوفر على 1200 حافلة، وأن هناك حافلات يصل عمرها إلى 23 عاما، وأن لجنة التتبع المكلفة بمراقبة لالتزامات، لم تنعقد بين 2008 و2016، وهو تاريخ تولي مؤسسة التعاون بين الجماعات ملف النقل، والتي أطلقت طلب عروض من أجل شراء 700 حافلة بقيمة 1,68 مليار درهم، وسترتفع تلك الاستثمارات إلى ملياري درهم، وستقوم الصيغة الجديدة، لتدبير نقل بواسطة الحافلات، على شراء المؤسسة للحافلات الجديدة، ووضعها رهن إشارة الشركة ” التي سيؤول إليها التدبير” ، كي تسخر خبرتها في الاستغلال فقط، بينما اقترح البعض إحداث شركة للاستغلال تكون تابعة لمؤسسة التعاون بين جماعات الدار البيضاء.”

ويشار إلى أن  من خروقات شركة مدينا بيس،  لعقد التدبير المفوض استغلال 70  خطا من مجموع 146 خطا  كان قد حددها العقد، عدم قدرة الشركة على تغطية كل المدينة، عدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية من طرف الشركة من حيث البرنامج الاستثماري أو بالأسطول المستغل بعد أن التزمت الشركة بتطوير الأسطول من 866 حاليا إلى 1000 حافلة عن طريق اقتناء 134 حافلة سنويا، وهو الشيء الذي لم  يتحقق،  مراجعة التعريفة المطبقة من طرف الشركة  لأكثر من ثلاث مرات، ضدا على بنود العقد، عدم إخبار المستعملين بمواقيت الحافلات، كما هو منصوص عليه في البند 11 من العقد، عدم احترام حمولة الحافلات وتكديسها إلى درجة الإختناق، التأخير لعدة سنة في تفعيل التكامل بين الطرامواي والحافلات، إطلاق حملة دعائية كلفت العشرات ملايين من الدراهم، التكتم عن مصير مداخيل الأموال الضخمة، وترويج دعاية ” الإفلاس”.

أما تقرير المجلس الأعلى للحسابات، فقد أشارت إلى أن  شركة “مدينا بيس” تتوفر على أسطول يضم 882حافلة، 650 منها تعمل بشبكة الحافلات المخصصة للنقل العمومي، في حين يحتفظ بالباقي كاحتياطي لأسطول مخصص للكراء، وخلص التقرير الذي فحص الفترة الممتدة من 2009 إلى 2014 ، ولم يفحص سنوات 2004 و2005 و2006 و2007 و2008 و2015، إلى أن التدبير المفوض تشوبه عدة نقائص لا تسمح بالمساهمة في الرفع من مستوى وجودة خدمة النقل الحضري بواسطة الحافلات ويتجلى ذلك أساسا في أنه على الرغم من وجود إطار تعاقدي للتدبير المفوض، إلا أن الطرفين الموقعين على الاتفاقية ، السلطة المفوضة وشركة نقل المدينة، يدبران مرفق النقل الحضري من خارج بنود الاتفاق، وأن الجماعات لم يسبق لها أن اطلعت على الاتفاقية أو علمت بوجودها، و أن رئيس السلطة المفوضة، أي العمدة السابق محمد ساجد،  يتخذ قرارات تهم التدبير المفوض للنقل الحضري، دون إشعار الجماعات الأخرى بصفتها أعضاء مكونة للسلطة المفوضة، أو إشراكها في هذه القرارات عبر لجنة التتبع، ولجوء الأطراف الموقعة على الاتفاقية إلى بروتوكولات التفاهم من أجل حل المشاكل العالقة دون الرجوع لبنود وتعطيل الآليات التعاقدية المهمة كلجنة التتبع مثلا.
وقد تم خرق المادة 21 من اتفاقية التدبير المفوض و الملحق رقم 4 للاتفاقية حول البرنامج الاستثماري، وشراء الحافلات والبنية التحتية والتجهيزات التقنية، وكذا وسائل الاستغلال، بحيث أن الشركة لم تحترم البرنامج الاستثماري المتعلق باقتناء الحافلات الجديدة، سواء على مستوى مبلغ الاستثمارات أو عدد الحافلات المتعاقد بشأنها أو على مستوى طرق تمويل المقتنيات وشراء حافلات الخردة الفرنسية، وأن

المجهود الاستثماري المنجز من طرف الشركة خلال الفترة 2014-2009، لم يتعد نسبة 5 بالمائة.
أن المستثمرين لم يساهموا في اقتناء الحافلات من أموالهم الخاصة ، بل تم اللجوء الى الاقتراض البنكي لتمويل الاستثمار في خرق صريح لبنود عقد التدبير المفوض.
وعمدت الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري إلى اللجوء إلى قرض بنكي من أجل اقتناء 135 حافلة من في خرق صريح لبنود عقد التدبير المفوض، ذلك أن هذا الصنف من التمويل غير منصوص عليه في عقد التدبير المفوض من جهة، ويرهن مالية الشركة من جهة ثانية، كما أنه يزيد من تحملاتها، ويكرس عجزها المالي المتفاقم أصلا.
وسجل  التقرير، أن الرفع من التسعيرة  تم بدون إذن مسبق من لجنة التتبع أو السلطة المفوضة، فالشركة المفوض لها قد انفردت، بالزيادة في التعريفة المطبقة بالنسبة للمستعملين ، كما أن الشركة لم تخبر الإطراف المتعاقدة معها بهذه الزيادة، وتعتبر هذه الزيادة غير قانونية، طالما أنها لا ترتكز على أي أساس قانوني أو تعاقدي وقد استفادت الشركة من خلال هذه الزيادة على مبالغ غير مستحقة من رقم معاملات الشركة، إلى جانب  تحديد نماذج الاشتراكات وإقرار المصاريف والغرامات بشكل منفرد دون أدنى تدخل او علم من طرف لجنة التتبع، إضافة إلى العديد من الخروقات المالية، التي لم يقم المكتب المسير لجماعة الدارالبيضاء، المنتخب في سنة 2015، بأي مجهود لاسترجاع الأموال والمطالبة بالتعويضات عن طريق القضاء، رغم توفر الجماعة على محامين أو خبراء قانونيين يتلقون تعويضاتهم  المالية بشكل منتظم من المال العام للجماعة الحضرية للدارالبيضاء.

ترى، أليست هذه كلها  خروقات مالية و تسييرية خطيرة، كان من المفترض، أن يتم في شأنها اللجوء إلى القضاء، لوقف العمل بالعقد وتحقيق الجزاءات والعدالة، عوض أن يتم العكس.

وعلى كل حال، فإن الجميع يتحمل المسؤولية في  ما جرى، خاصة على مستوى استنزاف الأموال، بعد ” خنق ” و” عصر” و” حلب” المواطنين في عربات الشركة أمام أنظار ممثلي السكان ومن يفترض  فيهم أن يحموا المواطنين ويحموا القانون،و يحموا البيئة والتمدن الحضري وجمالية العاصمة الاقتصادية..

وبالإضافة إلى مسؤولية المنتخبين خاصة العمدتين السابق واللاحق ومن معهما، وكذا السلطة المحلية والمركزية  في السكوت على خرق القانون وعلى ماجرى، هناك أيضا وبالأساس مسؤولية صندوق الإيداع والتدبير المساهم في رأسمال  وتسير الشركة، إلى جانب هولدينغ ” ترانزانفيست حدو والبهجة ” والوكالة  الفرنسية المستقلة للنقل باريس، هذا الثلاثي الذي يطرح في شأنه أكثر من علامة استفهام.

 

غموض قبل وبعد إنهاء عقد التدبير المفوض مع شركة حافلات النقل الجماعي الحضري بالدارالبيضاء
غموض قبل وبعد إنهاء عقد التدبير المفوض مع شركة حافلات النقل الجماعي الحضري بالدارالبيضاء

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

الذكرى العشرون لعيد العرش تواكب مسيرة المغرب نحو الوحدة والتقدم والازدهار.. وصفة الاستمرارية والتجديد خدمة لورش وطني مفتوح

الذكرى العشرون لعيد العرش تواكب مسيرة المغرب نحو الوحدة والتقدم والازدهار.. وصفة الاستمرارية والتجديد خدمة لورش وطني مفتوح

الذكرى العشرون لعيد العرش تواكب مسيرة المغرب نحو الوحدة والتقدم والازدهار.. وصفة الاستمرارية والتجديد خدمة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *