Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







فلاحو العوامرة بالعرائش بين سندان تراكم القروض وتراجع أثمنة المحاصيل الفلاحية



الإفلاس التام يتهدد الفلاحين الصغار و المتوسطين في غياب حلول ناجعة
تعاونيات غارقة في الديون بملايير السنتيمات في غياب المواكبة و الدعم
تغول "سماسرة" كبار يجنون أرباحا كبيرة على حساب الفلاح البسيط والمستهلك في المدن
مطالب لافتحاص مركزي لمشاريع تجهيز الأراضي الفلاحية في إطار برنامج "المغرب الأخضر"
تراجع مهول في المداخيل يقابله ارتفاع أسعار المواد الأولية الفلاحية و الأدوية و المبيدات
أبناء يحثون أباءهم على الهجرة لإنقاذ مستقبلهم من واقع مبهم لا يعرفون مصيره
التغيير أساسي سواء في الممثلين بالمؤسسات المنتخبة أو في طريقة تدبير القطاع
فلاحون يضطرون لتشغيل بناتهم بالضيعات الكبرى لتوفير مدخول يسد تكاليف العيش





العلم الإلكترونية - بدر بن علاش 

باتت العوامرة بإقليم العرائش، واحدة من بين أهم المناطق الفلاحية بالمغرب، ساعدها في ذلك موقعها الجغرافي بشمال المملكة، وبالتالي قربها من الأسواق الأوروبية التي تعد أهم مستورد للكثير من المنتوجات الفلاحية التي تجود بها تربة المنطقة، وفي مقدمتها الفواكه الحمراء، والتي تعد من بين أهم المحاصيل باللوكوس، حيث تمثل حوالي 80 في المائة من الإنتاج الوطني الإجمالي من هذه الفواكه، زيادة على الظروف المناخية الملائمة، والتربة الخصبة.
 
كما تشتهر المنطقة بزراعات أخرى من قبيل البطاطس، والفول السوداني "الكاوكاو"، والبطيخ الأحمر والأصفر، بالإضافة إلى أنواع أخرى من المنتوجات الحديثة ذات الأصول الاستوائية ك"لافوكا". 
 
وبالرغم من هذه المكانة المتميزة للقطاع الفلاحي بالعوامرة، فإن الفلاحين الصغار و المتوسطين، يعانون الكثير من المشاكل والمعيقات، والتي أثرت جليا على مدخولهم الهزيل أساسا، حتى أن بعض هؤلاء صرحوا لجريدة "العلم" التي حلت بالمنطقة بأنهم على حافة الإفلاس التام في غياب الاهتمام المطلوب من قبل الجهات المعنية بالقطاع، متسائلين باستغراب كبير إلى متى سيستمر تجاهل مطالبهم و حاجياتهم الأساسية؟ ولماذا لا تشملهم جميع التسهيلات التي يستفيد منها الفلاحون الكبار الذين يوجهون جل انتاجهم إلى التصدير ؟

فلاحون محاصرون بالمشاكل و المعيقات

فلاحو العوامرة بالعرائش بين سندان تراكم القروض وتراجع أثمنة المحاصيل الفلاحية
توقف الحبيب الحبيبي، فلاح، ومنسق جهة الحسيمة طنجة تطوان بالاتحاد العام للفلاحين، عند الاشكاليات العديدة التي بدأت تحكم على الفلاحين الصغار ب"الانقراض"، مشددا في قوله إنه إذا كان الفلاحون الكبار يشغلون يد عاملة مهمة، ويستفيدون من إعانات هامة من الدولة، و تسهيلات في الحصول على القروض، فإن الفلاح الصغير أو المتوسط الذي يعتمد على زراعة الخضروات والفواكه والقطاني والنباتات الخضراء، التي تستهدف السوق المحلي والوطني، لا يجد نفس المعاملة،ولا يستفيد من نفس التسهيلات، بل محاصرا بمجموعة من الإكراهات والمشاكل، كعدم تمكنه من القروض البنكية،والغلاء المستمر في أسعار الأدوية و المبيدات المستعملة في الفلاحة رغم تراجع جودة الكثير منها مقارنة مع سنوات ماضية،وكذلك غلاء الأسمدة،وعدم الاستفادة من التعويضات الناجمة على الكوارث الطبيعية،وتراكم الديون لعدم القدرة على تأدية أقساطها الشيء الذي يدفع بالبعض منهم إلى بيع أرضه أو كرائها للشركات الكبرى التي تستثمرها فقط في كل ما هو موجه للتصدير.
 
وطالب المتدخل من المسؤولين المعنيين الالتفاتة إلى الفلاحين الصغار والمتوسطين،ليس فقط في منطقة العوامرة فقط،وإنما بالمغرب عامة،والوقوف إلى جانبهم لمواجهة مختلف المشاكل،كمراقبة أسعار المواد الأولية الأساسية للأنشطة الفلاحية،و معالجة مختلف العقبات التي تحول دون استفادتهم من القروض البنكية،وإلا فإن استمرار نفس الوضعية سيؤدي إلى إفلاسهم التام،مما ستكون له نتائج عكسية على فئة واسعة من الفلاحين الذين يقومون بأدوار اقتصادية واجتماعية مهمة في المغرب منذ مئات السنين.

ضرر نتيجة تراجع أثمنة "الكاوكاو"

وبخصوص بعض أنواع المزروعات التي تشتهر بها منطقة العوامرة،تحدث ضيفنا على إنتاج الفول السوداني " الكاوكاو" الذي يعرف صعوبات كثيرة خلال السنتين الفارطتين،تزامنا مع آثار جائحة فيروس كورونا،ومن ذلك التراجع الكبير في ثمن بيع المحصول لضعف الإقبال عليه من قبل المستهلكين،وبالتالي أدى ضعف التسويق إلى تراكم مخزون مهم من الإنتاج،إلى درجة أن البائعين بالجملة اضطروا لبيعه بقرابة نص الثمن الذي اشتروه من عند المزارعين،وهو ما خلف لهم خسائر مادية جمة،ودفع أيضا مجموعة من الفلاحين إلى العزوف هذه السنة على زراعة "الكاوكاو"،ولعل السبب الأساسي لهذه الوضعية،حسب ذات المتحدث، يعود لشبه غياب دراسة استشرافية و توعية من قبل الجهات المسؤولة التي كان المفروض فيها مواكبة الفلاحين من أجل خلق شركات أو تعاونيات لإنتاج الزيوت من هذه الفاكهة الجافة أو المستخلصات الطبية الخاصة بالتجميل، كما هو حاصل في مجموعة من الدول الأجنبية،وهي أمور مازالت غائبة في بلدانا ليبقى الاستهلاك محصورا فقط في الأمور التقليدية المتعارف عليها.
 
كما توقف عند بعض الزراعات الحديثة التي بدأ الفلاح يعتمد عليها،ومن ذلك فاكهة "الأفوكا" إلا أن الإشكال يبقى هو المتطلبات الباهظة لانجاح هذا النوع من المنتوج، إذ أن أي ارتفاع غير عادي في درجات الحرارة أو رياح قوية يؤدي حتما إلى القضاء على شجيراتها. 
 
وبالنسبة الإكراهات المرتبطة بالماء،أبرز الحبيب أن التسهيلات التي كانت تقدم للتعاونيات لم تكن مرفقة بتوعية وتكوين المسؤولين عليها بما يضمن حسن تدبيرها حتى أصبحت هذه التعاونيات غارقة في الديون التي تتراكم يوما عن يوم،زيادة على المشاكل البيروقراطية التي يواجهونها مع الإدارة المسؤولة بالعوامرة التي لا تتردد في توجيههم نحو مركز القصر الكبير قصد الحصول على الوثائق المختومة بطابع رسمي.
 
ولم يفت المتدخل استحضار تغول الوسطاء "السماسرة" الكبار الذين يجنون أرباحا كبيرة على حساب الفلاح البسيط،وكذلك المستهلك في المدن،و الذين يشترون مثلا البطاطس ب 5 دراهم،في حين تكلف الصوائر الفلاح 1 درهم و 20 سنتيما،و ويبيعها للوسطاء ب 80 سنتيما،ولكم أن تتصورا حجم أربح هؤلاء،وهذا ماحصل أيضا في منتوج الدلاح،يضيف الحبيب.
 

تراجع المردود المالي للبطاطس و "الدلاح"

فلاحو العوامرة بالعرائش بين سندان تراكم القروض وتراجع أثمنة المحاصيل الفلاحية
وصرح التامي الشياك رئيس تعاونية الساقية الحمراء،أنه في إطار مشاريع المخطط الأخضر أشرف المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي على تجهيز كل 5 هكتارات من الأراضي الفلاحية بمتطلبات السقي ،بما قدره 25 مليون سنتيم،وهنا يتساءل حول هذه القيمة المالية الجد مرتفعة للتجهيز،مستدلا بأرض في ملكه قام بتجهيزها فقط بما قدره حوالي 7 ملايين سنتيم،الأمر الذي دفعه مرارا إلى المطالبة بقدوم لجنة مركزية للافتحاص والبحث في الصفقات المالية التي تمت في هذا الباب حفاظا على المال العام .
 
وتساءل في ذات السياق لما لا يتم توفير الأموال الزائدة عن تجهيز الأراضي إلى مساعدة التعاونيات في آداء الديون المتراكمة عليها بخصوص مياه السقي،والتي وصلت حد الملياري سنتيم لدى تعاونيات فلاحي منطقة الرحامنة بالعوامرة،لا طاقة لها اليوم لأداء المبالغ المستحقة عليها، إلى درجة أنه في بعض الأحيان يتم قطع الماء المخصص للسقي. 
 
بدوره وصف محمد لشهب الوضع الذي يعيشه الفلاحون بالمنطقة بالمأساوي،في ظل التراجع المهول في المردود المادي لمنتوجاتهم،مستشهدا هنا بالبطاطس التي توجه للحرث يتم اقتناؤها بدرهم ونصف،وصائر حرثها يصل إلى ما بين 5 و 6 ملايين سنتيم،وفي الأخير يتم بيع المنتوج بالجملة بما قدره 80 سنتيما،كما أن الجميع صدم بالانخفاض الكبير في أسعار البطيخ الأحمر "الدلاح" لضعف إقبال المستهلكين عليه،فالفلاح يبيعه ب 60 سنتيما،تقتطع منها 10 سنتيمات لليد العاملة،وبالتالي لا تبقى له سوى 50 سنتيما،مبلغ يتساءل المعني ماذا سيفعل به هل يخصصه لتسديد الديون أو لتكاليف السقي أو مصاريف العيش اليومية لبيته ؟ بل حتى هذا المبلغ الزهيد،يضيف ذات المتحدث، قد لن تحصل عليه فئة واسعة من فلاحي المنطقة الذين لاتزال أراضيهم تتوفر على كميات هامة من ذات المنتوج.

أبناء الفلاحين يحلمون فقط بالهجرة إلى الخارج

فلاحو العوامرة بالعرائش بين سندان تراكم القروض وتراجع أثمنة المحاصيل الفلاحية
وأضاف لشهب أن العاملين البسطاء في أراضي الفلاحين الصغار والمتوسطين، تأثروا سلبا بهذه الأوضاع الصعبة،متسائلا إلى متى ستستمر هذه الأوضاع التي تسير بالفلاحين من أمثاله إلى الهاوية في غياب حلول ناجعة ؟ في ظل استمرار التراجع المهول في المداخيل التي أصبحت شبه منعدمة، وبالمقابل ارتفاع أسعار باقي الخدمات و المواد الأولية الفلاحية و الأدوية التي يقبلون عليها .
 
وأردف قائلا، إن أبناؤه يسائلونه دوما عن سر تمسكه بالاستمرار في نشاطه الفلاحي في غياب أي مردود مالي،بعدما قضى خمسين سنة في العمل الشقاء،ملحين عليه بضرورة الهجرة باعتبارها حلا أخيرا ينقذ مستقبلهم من واقع مبهم لا يعرفون مصيره.
 
ويرى المتدخل أن التغيير ضروري سواء في من يمثلهم في المؤسسات المنتخبة،أو في طريقة تدبير القطاع من قبل الجهات المسؤولة،وفي مقدمتها وزارة الفلاحة باعتبارها المسؤول الأول على قطاع يعاني وسيعاني أكثر إن لم تكن هناك حلولا ناجعة وعاجلة.
 
مسجلا أن واقع الفلاح يزداد تدهورا يوما عن يوم،وخاصة بمنطقة العوامرة التي تعد منطقة فلاحية بامتياز،وأن ما يتم نقله في بعض القنوات الرسمية لا علاقة له بالواقع لحد كبير،فيما التصدير يبقى حلما بعيدا المنال عن الفلاحين البسطاء. و مستشهدا بفلاحين يملكون بضع هكتارات لا تتجاوز 5 هكتارات، يضطر أبناؤهم من الفتيات للاشتغال في ضيعات كبرى، إذ في كل صباح تكتظ العربات بالعشرات من الفتيات منذ الساعات الأولى من كل صباح صوب الضيعات الكبرى من أجل مدخول بسيط لسد الحاجيات الأساسية للعيش،بدل العمل في أرض آبائها الذي لن يعود على أسرتها بأي ربح. 

Hicham Draidi