أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / في أفق انعقاد المناظرة الوطنية للجبايات رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تقدم مقترحاتها بشأن الإصلاح الضريبي

في أفق انعقاد المناظرة الوطنية للجبايات رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تقدم مقترحاتها بشأن الإصلاح الضريبي

آخر تحديث :2019-05-02 11:30:45

في أفق انعقاد المناظرة الوطنية للجبايات رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تقدم مقترحاتها بشأن الإصلاح الضريبي

الرابطة تقترح بتوسيع المناظرات الوطنية المقبلة لتشمل موضوع المالية العمومية برمتها وبمجموع مكوناتها

توسيع الوعاء الضريبي وتقليص أسعار الضريبة في إطار منظومة جبائية مشروعة تتميز بالشفافية والبساطة والوضوح والفعالية والاستقرار تقوم على التضامن والعدالة ولا تترك مجالا لأي شكل من أشكال الشطط

رفض الرابطة لأي نوع من الانتهازية الضريبية والإملاءات الفئوية التي تفرضها القوى الاقتصادية والتي قد تهدد السيادة الجبائية وتعرض الاقتصاد المغربي للتراجع

تطبيق الضريبة على أنشطة التجارة الإلكترونية وعلى أنشطة الشركات العملاقة العاملة في المجال الرقمي مثل غوغل وفايسبوك وآبل..

إحداث مديرية للتشريع الجبائي مستقلة عن الإدارة العامة للضرائب تناط بها مسؤولية تأويل التوجه الضريبي

 

 

  • العلم: شعيب لفريخ

 

في إطار تحضيراتها لأشغال المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، التي ستنطلق في بداية شهر ماي الجاري بالرباط، نظمت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين يوم الثلاثاء الماضي بالدارالبيضاء، لقاء صحافيا، لتقديم تصوراتها ومقترحاتها، تحت عنوان “أية منظومة ضريبية لمواكبة التنمية الشاملة على الصعيدين الاجتماعي والمجالي”.

وقد تم خلال هذه الندوة تناول موضوع المالية والجبايات، من خلال أربعة مداخلات ومحاور، وهي القبول بالضرائب؛ تعزيز الاستثمارات المنتجة للقيم ومناصب الشغل؛ إعادة توزيع الجبايات لتحسين القدرة الشرائية؛ الجبايات الجهوية المتناسبة مع خصائص كل جهة.

 

وقد ركزت المداخلات الأربعة التي تناولها أعضاء الرابطة بالتفصيل، على المحاور الأساسية والتدابير المقترحة من طرف الرابطة لتحقيق نظام ضريبي مقبول من طرف المواطن، نظام يساهم في تحسين القدرة الشرائية للأسر وتوسيع الطبقة المتوسطة، وكذا تشجيع الاستثمار المنتج وخلق المقاولات الصغرى والمتوسطة والناشئة، فضلا عن المساهمة في الدفع بالنمو الشامل وتشجيع البادرة وخلق مناصب شغل مستدامة مع اعتبار خصوصيات الجهات ومختلف برامجها التنموية..

 

وعند تقديمه للتصورات  الرئيسية والخلاصات الأساسية لمقترحات الرابطة، أشار رئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، ذ. عبد اللطيف معزوز، إلى أن  تنظيم المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات، يأتي في سياق دولي معولم يتسم بعودة النزعة التجارية الحمائية، وبتشديد في قواعد الامتثال الضريبي، كما أنها تنعقد في سياق وطني يتسم بتباطؤ النمو، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد حدة التفاوتات الاجتماعية والمجالية، بالإضافة إلى التنامي المتزايد لانتظارات المواطنين و تغير أشكال وفضاءات التعبير عن تلك الانتظارات.

 

وأكد على أن المناظرة الوطنية حول الجبايات، تندرج  في إطار الفلسفة والرؤية والاختيارات الكبرى المرتبطة بالنموذج التنموي الجديد للمغرب، لا سيما في ما يتعلق بتعزيز الإدماج و تحقيق الاستدامة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتوسيع قاعدة الطبقة المتوسطة، وتشجيع المبادرة الخاصة، وإحداث المقاولات الصغرى والمتوسطة و الناشئة، وتحسين التنافسية وتحفيز وجلب الاستثمارات المولدة لفرص الشغل المنتج والمستدام.

وشدد عبد اللطيف معزوز، على أن المناظرة  ينبغي أن تأخد بعين الاعتبار الإصلاحات التي تم القيام بها أو تلك الجاري إعدادها، في ما يتصل بميثاق الاستثمارات، والجهوية الموسَّعة، والتدبير اللاممركز للخدمات العمومية، والإطار التنظيمي الجديد للمراكز الجهوية للاستثمار.

كما شدد على أن السياسة المالية للدولة ، والتي تعد الجبايات جزءا مهما منها،  تشكل إحدى الرافعات الأساسية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، مقترحا بان يتم توسيع المناظرات الوطنية المقبلة لتشمل موضوع المالية العمومية برمتها وبمجموع مكوناتها.

وقال ذ. عبد اللطيف معزوز، أن أي عملية تفكير تنصب على إصلاح الإطار الجبائي، ينبغي أن تروم توسيع الوعاء الضريبي وتقليص أسعار الضريبة، وذلك في إطار منظومة جبائية يجب أن يرى فيها الملزمون منظومة مشروعة ومنصفة،  وهي منظومة  يتعين أن تكون قادرة على تحفيز الاقتصاد، وأن تتميز بالشفافية والبساطة والوضوح والفعالية والاستقرار على المدى المتوسط، وأن تقوم على التضامن والعدالة، وأن لا تترك مجالا لأي شكل من أشكال الشطط.

وأعرب رئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، عن رفض الرابطة،  لأي نوع من الانتهازية الضريبية والإملاءات الفئوية التي تفرضها القوى الاقتصادية والتي قد تهدد السيادة الجبائية و تعرض الاقتصاد المغربي  بالتراجع، مشيرا إلى أن الرابطة، تدافع عن المبادئ الكبرى في المجال الجبائي ألا وهي  البساطة، التضامن، الاستقرار والنجاعة.

وبخصوص تفاصيل  خلفيات المقترحات الجبائية للرابطة، فهي تتضمن مايلي، أولا، إطار جبائي  مبسط ومتسم بالشفافية وسهولة الولوج أمام الضغط الذي تشهده المالية العمومية، يجد المشرع نفسه مضطرا إلى إجراء تعديلات متتالية على الإطار القانوني المنظم للجبايات، وإلى مضاعفة الاستثناءات الضريبية.

إن تبسيط الإطار الجبائي يجب أن يشمل أيضا تقليص الأسعار المطبقة على مستوى كل فئة من فئات الضرائب المباشرة وغير المباشرة، لا سيما الجبايات المحلية،  ومن أجل إرساء حكامة جبائية أفضل، يجب استثمار التطور التكنولوجي والدينامية الحالية في مجال الرقمنة، من أجل دمقرطة الولوج إلى المعلومات الجبائية واعتماد إطار قانوني ينظم التوقيع الإلكتروني.

وفي نفس السياق، ينبغي وضع إطار مركز ومبسط، غير قائم على التشكيك في نية الملزم، خاص بالإقرار السنوي بالمداخيل، بجميع أصنافها، على أن تواكب هذا الإطار تدابير للتواصل والشرح تستهدف جمهور  الملزمين بأداء الضريبة.

 

ثانيا، إطار جبائي قائم على التضامن وإعادة توزيع المداخيل ينبغي إرساء نظام  جبائي يمكن من تقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية، لا سيما من خلال العمل على توفير موارد خاصة للمجالات الترابية الأكثر حاجة، وعبر تمويل جزء من آليات الحماية الاجتماعية، وتقليص النفقات التي يتحملها المواطنون ذوو الدخل المحدود، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار التوصيات الآتية؛ إعادة توزيع جزء من المداخيل الضريبية، المتأتية من أرباح المشاريع الكبرى، من أجل تقليص المساهمات الاجتماعية المقتطعة من المداخيل المنخفضة، مع العمل في الوقت ذاته على تقليص الاقتطاعات المطبقة على الأجور والتي تقوض القدرة التنافسية للمقاولات الصغرى والمتوسطة وتشكل عائقا أمام إحداث مناصب الشغل، وتحول دون توظيف ذوي المؤهلات العالية، حيث صار اللجوء لخدمات هذه الفئة مكلفا للغاية بالنسبة لتلك المقاولات؛  الأتاوى الواجب أداؤها عن الأنشطة المقننة والمحمية بأذون محددة أو “تراخيص”. يمكن أن تحل هذه الأتاوى، التي يتم احتسابها على أساس الأرباح الخاضعة للضريبة، محل فروق أسعار الضريبة على الشركات الجاري بها العمل. كما يمكن استعمالها في تمويل التضامن مع المجالات الترابية؛ التضامن مع المجالات الترابية التي تعوزها الموارد اللازمة لتمويل مشاريعها التنموية؛  تضامن بين الأجيال، من خلال توفير موارد تسمح بتخفيف الدين العمومي، وحماية البيئة، والمحافظة على الموارد البيئية وإعادة إحيائها، إلخ. ويمكن تمويل هذا التضامن من خلال موارد تتألف من المصادر المتعلقة بالرسوم البيئية؛ الرسوم عن استعمال الموارد الطبيعية، المقالع، المناجم، المياه، الموارد الغابوية، المصائد، القنص وغير ذلك، وينبغي أن تذهب عائدات بعض هذه الموارد، كلا أو بعضا، حسب طبيعتها، إلى الجماعات الترابية.

 

ثالثا، على مستوى الجماعات والجهات، فالمطلوب هو نظام جبائي مستقر، لأن عدم الاستقرار يعد  من أحد الانتقادات الرئيسية التي  توجه للنظام  الجبائي. ففي كل سنة تقريبا، تتغير أنظمة فرض الضريبة وطريقة احتسابها وآليات معالجتها، مما يحول دون توفر الفاعلين الاقتصاديين على رؤية واضحة في هذا المضمار، وهو وضع  يضر بمجالي الاستثمار والتشغيل، لذلك، ينبغي أن يحدد القانون-الإطار المنشود، المبادئ الجبائية الرئيسية للسنوات العشر المقبلة، مع ضمان استقرار الأسعار الضريبية وطرق احتساب الضرائب والأساس المعتمد لفرضها على مدى 5 سنوات، والانكباب بشكل خاص على ضمان الاتقائية والانسجام بين النظام الجبائي الوطني والمحلي.

 

رابعا، نظام جبائي ناجع، في خدمة التشغيل، بحيث أنه بات من الضروري أن يجمع أي إصلاح جبائي بين تدابير خفض أسعار الضرائب والرسوم وتوسيع الوعاء الضريبي. إذ يجب أن يسمح هذا الإصلاح بتحقيق مردودية أفضل للمنظومة الجبائية، مع تشجيع خلق فرص الشغل والنهوض بالنمو.

ويجب أن يندرج اعتماد الاستثناءات والتحفيزات الضريبية، في إطار تحقيق أهداف سياسة اقتصادية محددة، ترمي إلى تأطير وتوجيه النشاط الاقتصادي والاستثمارات الخاصة  المولدة  لفرص الشغل والثروة، وكذا توجيه تلك التحفيزات لفائدة قطاعات أو مناطق أو مشاريع معينة. وينبغي الحرص على ضمان حكامة جيدة لهذا المجال سواء على مستوى التدبير الإداري أو التطبيق السليم للقواعد الجبائية. إذ لا ينبغي أن يشعر أي ملْزم أنه يؤدي الضريبة بدلا عن الآخرين.

 

عبد اللطيف معزوز رئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين
عبد اللطيف معزوز رئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين

 

وقدمت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بعض التدابير الممكن اتخاذها، منها عدم فرض الضريبة على آلية الإنتاج، وذلك من أجل تشجيع الاستثمار المنتج؛ تطبيق ضريبة زائدة على المداخيل المتأتية من مصادر الريع؛ إلغاء الرسوم ذات المردودية الضعيفة، من أجل تحرير طاقات الملزمين وتخفيف العبء على الإدارة الضريبية؛ العمل، على المستوى التجاري والجبائي، على حماية الأنشطة الإنتاجية الوطنية، مع احترام القواعد والالتزامات الدولية للمغرب؛ النظر في سبل تطبيق الضريبة على أنشطة التجارة الإلكترونية وعلى أنشطة الشركات العملاقة وهي الأحرف الأولى لكل من غوغل العاملة في المجال الرقمي، والتي تعرف باسم أمازون وفايسبوك وآبل..

وفي ما يتعلق بالنفقات الجبائية، ينبغي العمل على التحديد الجيد لنطاق تطبيقها والحد من مدة إعمالها، بالإضافة إلى تقييم أثرها سواء قبل أو أثناء أو بعد تطبيقها.

وتعتبر الرابطة، أنه أضحى من الضروري القيام بمراجعة شاملة للنظام الجبائي ال معت مد حاليا، بما يمكن من التمييز بين الضرائب والرسوم التي يجب أن تدخل حصريا ضمن الجبايات المحلية )الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية( أو الجبايات الجهوية )الضريبة على الأرباح العقارية، الرسم المهني( أو الجبايات الوطنية؛ وبين الرسوم والضرائب التي يمكن أن تندرج ضمن الجبايات الوطنية والجهوية في الآن ذاته )مثل الضريبة على القيمة المضافة(.

وأخذ ا بعين الاعتبار المحاور التي اعتمدتها اللجنة العلمية للمناظرة الوطنية حول الجبايات في مذكرتها التأطيرية، تقترح رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تركيز مساهمتها على محاور أربع وهي،  أولا، الامتثال الضريبي، الإنصاف وشفافية النظام الضريبي؛ تقوم الحكامة الجبائية الجيدة والامتثال الضريبي على جملة من المبادئ الأساسية والشروط القبلية،  ألا وهي النهوض بحس المواطنة في صفوف المغاربة، بما في ذلك البعد الروحي للواجب الجبائي؛ وإعادة بناء ثقتهم في المؤسسات العمومية )الحكومة والإدارات والجماعات المحلية(؛ ضمان سيادة القانون وتطبيقه على جميع المغاربة دون استثناء؛ ضمان تقديم خدمات عمومية قائمة على مبادئ الإنصاف والنجاعة والفعالية والمرونة، مكافحة الفساد واقتصاد الريع والامتيازات غيرالمبررة.

تعاني أنشطة القطاع المنظم من منافسة غير شريفة من لدن أنشطة القطاع غير المنظم، لا سيما على مستوى السوق الوطنية، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة. وتؤدي التباينات في هوامش الربح المحققة من لدن هذين النوعين من الأنشطة إلى الإضرار البالغ بالاستثمارات المهيكلة والمقاولات المواطنة، ومن أجل ضمان انخراط وامتثال أفضل في النظام الضريبي، نقترح التدابير التالية، مراعاة قدرات الفاعلين الاقتصاديين على المساهمة في المجهود الضريبي وإرساء منطق للتدرج الضريبي؛

تعزيز الشفافية من خلال الحرص على التواصل المنتظم بشأن أوجه إنفاق المداخيل الضريبية، لا سيما بالنسبة للنفقات التي تؤثر بشكل مباشر على المل ز مين؛ إحداث مرصد وطني للجبايات، يعهد إليه بتتبع إعمال الاستراتيجية الوطنية في المجال الجبائي وتقييم السياسات الجبائية ومدى مطابقتها للأهداف المرسومة الرامية إلى تحقيق التوازن في المالية العمومية، والنجاعة الاقتصادية والعدالة الجبائية ؛حماية الملزمين من السلطة التقديرية للإدارة الضريبية في تأويل القوانين، وذلك من خلال إحداث مديرية للتشريع الجبائي، مستقلة عن الإدارة العامة للضرائب ، تناط بها مسؤولية تأويل التوجه الضريبي؛

 

  • الحرص على احترام الدولة لالتزاماتها تجاه الملزمين، لا سيما فيما يتعلق بآجال الأداء، وإرجاع واسترداد الضرائب، أو في ما يتصل بالرد على الشكاوى ؛ تحديد القطاع غير المنظم ذو الطابع “المعاشي” والذي يلعب دو ر أداة للاستقرار الاجتماعي، واقتراح مخطط لإدماجه في القطاع المنظم في بحر 5 سنوات، مع مواكبة هذا المخطط بالتكوين وضمان الولوج للتغطية الصحية والتقاعد ومصادر التمويل؛ تعزيز آليات الجزاءات المطب قة في حق الفاعلين الاقتصاديين الذين لا يضطلعون بالتزاماتهم ولا يؤدون الضرائب المستحقة عليهم. ولا حاجة للتذكير بأن هذه الجزاءات الجبائية يجب أن تكون معللة ومالية فقط.

 

ثانيا، تحسين القدرة الشرائية وتعزيز الطبقة المتوسطة، باعتبار أن النظام الجبائي يولد عبئا ضريبيا،  وذلك بسبب تركيز بعض الضرائب على فئة من الفاعلين الاقتصاديين ) 2 في المائة من المقاولات تساهم ب 80 في المائة من العائدات الضريبية المتأتية من الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة(. وبالموازاة مع ذلك، لايزال عدد كبير من المل ز مين ) أشخاص ذاتيون أو اعتباريون ( خارج الدورة الاقتصادية “الخاضعة للضريبة”.

فالضرائب غير المباشر، تشكل  جزءا مهما للغاية من إجمالي المداخيل الضريبية، غير أن الطبيعة العشوائية للضريبة غير المباشرة وتأثيرها على الأسر ذات الدخل المحدود، تسائل مدى عدالة النظام المعتمد حاليا.

– هكذا، نجد أن الضريبة على القيمة المضافة، التي تشمل المنتجات الأساسية، تثقل كاهل المل زمين من ذوي الدخل المحدود أكثر من ذوي الدخل المرتفع. لذلك، نوصي بتخصيص حصة من عائدات الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على السلع والخدمات الممتازة جدا )لوكس( من أجل تمويل برامج التضامن، كطريقة لإعادة التوزيع العادل للمداخيل الضريبية، وآلية لتخفيف العبء الضريبي “غير المباشر”.

ويؤدي عدم حياد الضريبة على القيمة المضافة إلى تنامي القطاع غير المنظم، ويدفع بالملزمين “المترددين” المشتغلين في القطاع المنظم نحو الممارسات غير النظامية ) الفوترة المنقوصة…(، بل إنه يؤثر سلبا على مردودية هذه الضريبة. لذلك يتعين إصلاحها من خلال العمل على تبسيط بنية أسعار هذه الضريبة؛ تعميم تطبيقها؛ تعميم الحق في الاستفادة من الخصم؛ تقييم الاستثناءات الضريبية المعت مدة؛ توحيد نمط التحصيل ) نظام الاستخلاص أو نظام الاقتطاع(؛ تعميم إرجاع الضريبة على القيمة المضافة في الآجال المحددة.

– فوحدة نظام الضريبة على الدخل، تتأثر سلبا بوجود جملة من الاستثناءات التي تسمح بتطبيق أسعار ضريبة وفق منطق تناسبي. حيث إن النظام المعمول به حاليا، والذي يوصف بكونه “نظام مزدوج”، لا يخضع جميع فئات الدخل للضريبة بطريقة متساوية لنفس الضريبة، وذلك بالنظر لوجود جدول تدريجي يشمل الدخل المتأتي من الشغل وأرباح المقاولات، وجدول تناسبي (يطبق على الدخل المتأتي من رأسالمال). وينجم عن هذا الإطار عدد من الاختلالات والتحويلات بين مختلف آليات الادخار. وفي هذا الصدد،أوصت الرابطة في مجال الضريبة على الدخل بما لي، توحيد نسب الضريبة على مجموع فئات الدخل، مع اعتماد تضريب تدريجي؛ مراجعة وتوسيع شرائح الجدول التدريجي المعتمد حاليا في تحديد الضريبة على الدخل، والعمل كل ثلاث سنوات، على مواءمة هذه الشرائح مع معدلات التضخم، لضمان مواكبة الواقع الاقتصادي؛ زيادة القدرة الشرائية وتوسيع الطبقة المتوسطة، عبر الرفع من سقف الشريحة الأولى للدخل إلى 36 ألف درهم على الأقل، ورفع دخل الشرائح المتوسطة، ورفع سقف شريحة الدخل العليا؛ اعتماد خصوم ذات طابع اجتماعي لتغطية النفقات التي تتحملها بعض الأسر، خاصة الخصوم عن تكاليف الدراسة؛ ومن شأن إرساء خصوم عن تكاليف التعليم والتكوين والتكوين المستمر، سواء لفائدة أطفال المل زم أو لفائدته شخصيا، أن يحفز التعليم وينهض بتحيين المعارف، وبالتالي سيشكل عنصرا من عناصر الارتقاء الاجتماعي؛ إرساء نظام جبائي ملائم للأنشطة ذات الطابع غير التجاري )الأطباء، الصيادلة، المحامون، المهندسون المعماريون، الموثقون….(، مع العمل على تمكينهم من الاستفادة من خصم عن التكاليف الناتجة عن  التغطية الصحية لفائدتهم ولفائدة زوجاتهم وأطفالهم مساهمتهم في صناديق التقاعد؛ عدم إخضاع الوظائف التي يزاولها أشخاص في وضعية إعاقة لأي اقتطاع ضريبي؛ وضع تحفيزات ضريبية لفائدة الجمعيات، لاسيما تلك التي لها صبغة اجتماعية وغير معترف لها بصفة المنفعة العامة؛ تخويل إمكانية تقديم إقرار برسم الضريبة على الدخل عن الأسرة. وفي هذا الصدد، يمكن جعل تقديم إقرار فردي أو عن الأسرة مسألة اختيارية في يد الملزم رب الأسرة (والذي يمكنه أن يغير طريقة الإقرار إذا تغير وضعه العائلي). وتتألف الأسرة من رب الأسرة وزوجته وأصوله وفروعه الذين يعيشون تحت سقف واحد. ووفق هذا المنظور، ستشكل الأسرة الوحدة المستهدفة حصر ا بالمساعدات العمومية، حال استحقاقها.

 

ثالثا، النهوض بالاستثمارات المنت جة للقيمة والتي تم ك ن من إحداث فرص الشغل و/أو المحافظة على المناصب الموجودة والمهددة بالضياع.

فالمغرب يسعى إلى تطوير قدراته الوطنية في مجال الادخار والاستثمار، وجلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة المنتجة للقيمة والمح دثة لفرص الشغل، كما يهدف إلى تعزيز وتثمين موقعه كحلقة وصل اقتصادية لا غنى عنها بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا.

من جهة أخرى، يجب على الاقتصاد المغربي المحافظة على قطاعاته الاقتصادية التاريخية وتحديثها (الصناعة الغذائية، وصناعة الملابس، والسياحة، والصناعة التقليدية، إلخ…)، كما يتعين عليه العمل على تكثيف وتنويع إنتاجه ليشمل المنتجات والخدمات ذات الموقع المتميز في سلاسل القيمة العالمية.

وفي هذا الصدد، ينبغي أن تستفيد المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تنفذ مشاريع استثمارية ذات قيمة مالية صغيرة أو متوسطة، والتي غالبا ما تشغل أعدادا مهمة من اليد العاملة، من نفس الاهتمام على الأقل ومن امتيازات ضريبية واجتماعية أكبر، مقارنة بالمشاريع الرأسمالية الكبرى، والتي غالبا ما تولد مناصب  شغل أقل. ويجب إيلاء الاهتمام، في الآن ذاته، لإرساء تحفيزات ضريبية واجتماعية من أجل دعم إحداث المقاولات الناشئة، ولمساعدة وإعادة هيكلة المقاولات التي تواجه صعوبات والمهددة بالإفلاس. وفي هذا الصدد، اقترحت الرابطة التدابير التالية،  تبني الاتجاه السائد حاليا لدى غالبية الدول والمتمثل في خفض السعر المطبق على الضريبة على الشركات، والسعي نحو إرساء سعر لا يتجاوز 25 في المائة؛ العمل وفق منطق للتضامن  (المجالي والاجتماعي)، على تطبيق مساهمة ت فرض عن الأنشطة المحمية سواء بموجب إجازات، أو أذون أو تراخيص أو باحتكار الدولة. ذلك أن الأرباح التي تجنيها المقاولات المعنية تتضمن جزءا متأتيا من الامتيازات الناتجة عن الاحتكار أو التراخيص؛

– سن إعفاء من الضريبة على الشركات لمدة لا تقل عن 10 سنوات لفائدة المقاولات العاملة في مناطق نائية، على أن يتم تحديد هذه المناطق بموجب نص تنظيمي؛ ضمان استفادة منقذو المقاولات المهددة بالإفلاس من نفس الامتيازات المخولة عند إحداث مقاولة جديدة. وينبغي أن تستفيد من هذه الامتيازات المقاولات التي تواجه صعوبات والتي يتعهد مشتريها بتنفيذ خطة لإعادة الهيكلة ت مكن من المحافظة على مناصب الشغل الموجودة وتضع مخططا لتطوير المقاولة المعنية؛ منح تحفيزات ضريبية لتطوير الاقتصاد المعرفي وتحفيز أعمال البحث والتنمية التي تباشرها المقاولة.

 

رابعا، ملاءمة النظام الجبائي مع خصوصيات الجهات والمجالات الترابية وأهداف تنميتها، بحيث أنه ينبغي أن يشكل تنفيذ الجهوية المتقدمة مناسبة لضمان توزيع عقلاني ومتكامل للاختصاصات والصلاحيات الجبائية بين المستويات المركزية والجهوية والمحلية. ومن شأن ذلك أن يسمح بتحقيق اضطلاع حقيقي للهيئات المنتخبة بمسؤولياتها ومن إرساء تنافسية اقتصادية واجتماعية بين الجهات.

تعاني الجبايات المحلية من عدة اختلالات وتتسم بضعف مردوديتها، إذ لا تتجاوز عائداتها 1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

واقترحت الرابطة  في هذا الصدد إرساء نظام جبائي مبسَّ ط، يرتكز على تحصيل الضريبة على الممتلكات العقارية والمعاملات العقارية (الأصول العقارية بالمعنى القانوني للمصطلح) لصالح المجالات الترابية، وعلى جزء من الضرائب المرتبطة بالنشاط الاقتصادي الذي يتم خلقه داخل الجهات لصالح هذه الاخيرة. ولتحقيق انسجام أفضل مع النظام الجبائي الوطني، من الضروري توحيد أسس التضريب سواء على المستوى الوطني أو الجهوي.

كما أوصت الرابطة  بإنشاء “مناطق ذات نظام جبائي  مخفف، وهي المناطق ذات الأولوية في جهود الإدماج،  المتواجدة في الجهات والأقاليم الأقل جاذبية للاستثمار. ويمكن إعفاء هذه المناطق بشكل كلي، أو إخضاعها لضريبة رمزية، بالنسبة للضرائب ذات البعد الوطني، وذلك لمدة 15 سنة، على أن يتم الإبقاء على الجبايات المحلية من أجل المساهمة في تمويل جهود التنمية المحلية.

العمل، على أساس برنامج تعاقدي )عقد-برنامج( بين الدولة والجهة أو اتفاقيات جبائية تبرم مع بعض الجهات، على سن إعفاء ضريبي، تام أو يهم جزء ا كبير ا من الضريبة المستحقة، خلال نفس المدة المقترحة أعلاه، لفائدة بعض الأنشطة التي من شأنها أن تساهم في خلق الثروة وفي رفع جاذبية الجهات المعنية وتحسين إطار العيش بها. ويمكن أن يشمل هذا الإعفاء أنشطة تثمين الموارد المحلية، وكذا مشاريع القطاع الخاص في مجالي التعليم والصحة لجعلها اكثر جاذبية للكفاءات

ومن شأن الاستغلال الأمثل لموارد الجهات بما يعود بالنفع أولا على الساكنة المحلية )بشكل يدمج تدبير وتوزيع الموارد الطبيعية وفق ا لقواعد الاستدامة والإنصاف(، أن يواكب جهود إرساء المزيد من العدالة المجالية.

وعبرت رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين عن أملها في  أن تتخذ المناظرة الوطنية حول الجبايات بعدا أوسع يشمل المالية العمومية، على الصعيدين الوطني والجهوي وتمكين المجالات الترابية من الاستفادة من الموارد التي يتم خلقها مباشرة فوق ترابها ومن الاضطلاع بتدبير تلك الموارد، كما أن  الرابطة تأمل  في أن تتم مقاربة المنظومة الجبائية في ضوء الاستراتيجيات الوطنية الكبرى، لا سيما فيما يتعلق بإعداد التراب، والاختيارات القطاعية، والتنمية البشرية المستدامة، وأن تجعل خل ق فرص الشغل على رأس أولويتها.

 

في أفق انعقاد المناظرة الوطنية للجبايات رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تقدم مقترحاتها بشأن الإصلاح الضريبي
في أفق انعقاد المناظرة الوطنية للجبايات رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تقدم مقترحاتها بشأن الإصلاح الضريبي

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

قيس سعيد يجدد نصرته لأم القضايا في أول كلمة له عقب إعلان فوزه في الإنتخابات الرئاسية التونسي

قيس سعيد يجدد نصرته لأم القضايا في أول كلمة له عقب إعلان فوزه في الإنتخابات الرئاسية التونسية

قيس سعيد يجدد نصرته لأم القضايا في أول كلمة له عقب إعلان فوزه في الإنتخابات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *