Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam




مجلس المستشارين يحتضن لقاء لتقديم كتاب "الصحراء، أفول الشمولية"



إضاءات عن حقائق التاريخ والجغرافيا وشهادة ناطقة عن تلاشي أطروحة تتجاوزها الأحداث





العلم الإلكترونية - سمير زرادي

ترأس الأستاذ النعم ميارة رئيس مجلس المستشارين زوال الثلاثاء الماضي لقاء فكريا لتقديم مؤلف "الصحراء، أفول الشمولية" لكاتبه خوسي ماريا ليزونديا، بحضور السيد مصطفى الكثيري المندوب السامي لقدماء المقاومين، وأعضاء مكتب مجلس المستشارين ورؤساء الفرق وممثلي الإعلام، وعدد من المهتمين والأكاديميين.

وعبر رئيس مجلس المستشارين في مستهل اللقاء عن اعتزازه باستضافة كاتب إسباني كرس كتبه والتي وصلت ستة مؤلفات لاستجلاء الحقائق الدامغة حول المجال الصحراوي وقناعته بأفول أطروحة الانفصال ووهم الشمولية، في ظل المستجدات التي تعرفها القضية الوطنية وما تحشده من دعم دولي يغيظ الخصوم.

وأضاف أن مضمون الكتاب يمثل حقيقة لا غبار عليها فيما يخص مغربية الصحراء، حيث يعد شهادة ناطقة عن الشرعية التاريخية والجغرافية للأقاليم الجنوبية، صادرة عن باحث لا تربطه صلات عسكرية او مخابراتية بالمغرب، وتدحض الاطروحات التي تستهدف زعزعة المغرب، والتي يميزها اندماج فسيفسائي بشري انصهر في الهوية المغربية منذ قرون.

الأستاذ مصطفى الكثيري قدم المؤلِف الإسباني ككاتب متمرس وإعلامي وحقوقي، مناصر للقضية الوطنية، وقد ابت المندوبية السامية لقدماء المقاومين الا ان تترجم هذا الكتاب الذي يحمل في طياته إضاءات عن تاريخ المنطقة الجنوبية، والحرص على جاهزيته بتزامن مع الذكرى 46 للمسيرة الخضراء، فكسبت بالتالي هذا الالتزام الزمني للغيورين على القضية الوطنية، كعميد كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، والأستاذ عبد الرحمان لعوينة منسق الشؤون الاسبانية والأستاذ عبد الغني منذر منسق شعبة علم الاجتماع، مسجلا ان هذا التعاون ثمرة شراكة بين المندوبية السامية والجامعة المغربية في سائر التراب الوطني.

وأبرز ان هذا اللقاء يروم سبر الذاكرة التاريخية المشتركة وفتح جسور النقاش والتواصل في إطار معركة الفكر والحوار والوعي، كواجهة تسند العمل الميداني للقوات المسلحة المجندة لحماية التراب الوطني والثغور والحدود.
وأشاد بعد ذلك بالتجاوب الفوري لرئيس مجلس المستشارين وترحيبه بالمبادرة التي تجسد مدى التقائية الإرادة لدى المؤسستين لخدمة القضايا الوطنية.

في أعقاب ذلك، تناول الكلمة الكاتب الاسباني خوسي ماريا ليزونديا الذي افاد ان عددا من الأفكار التي كان يتداولها الرأي العام الاسباني كانت مغلوطة وغير مؤسسة على قاعدة علمية او فكرية صلبة من قبيل التلاعب ب350 ألف مشارك في المسيرة الخضراء، وفي هذا السياق يوضح الكاتب في مؤلفه ان المشاركين في المسيرة الخضراء لم تحركهم دوافع شخصية أو أطماع معينة، بل حركتهم الروح الوطنية ورغبة تحقيق الوحدة الترابية والتآخي مع بين جلدتهم في الجنوب، ولهذا كان من الضروري تصحيح هذه المغالطات التي يقع فيها الإسبان من خلال وسائل الإعلام او بعض الكتب التي ظهرت في 1953، وتلتها كتب أخرى كان معظمها مدونا على يد عساكر او أبنائهم سيما بعد 1975 وصلت نسبتها الى 86 في المائة، حيث كانت تطغى عليها تعابير عسكرية ونظرة استعلائية اتجهت الى حد الترويج لنظرية الدولة الكبرى في الصحراء، والتي بلورها احد الجنرالات المدفون في تيفاريتي.

واعتبر أن العناصر التاريخية والجغرافية والأنتربولوجية تعزز مواقف المغرب، مثلما تدعمها الوثائق التي تعكس حقيقة العلاقة التاريخية للأقاليم الجنوبية.

ونبه إلى أن الأحداث الجيوسياسية كالفكر الماركسي والقطبية الثنائية وحركة عدم الانحياز ومفهوم حركة التحرر كانت عوامل تتغذى منها جبهة البوليساريو، وتولد منها فكر الحزب الواحد والشمولي، لكن اليوم وفي ظل تغير المجريات وظروف نشأة حركة الانفصال، فإن أفول البوليساريو والذي استلهم منه عنوان الكتاب كقناعة دامغة أضحى حتمية تاريخية، لذلك نقرأ له في الصفحة 146 "والملاحظ مما تقدم، أنه بعد مرور عقود من التلقين العقائدي داخل صفوف محتجزي تندوف، لم تعد مبادئ الثورة، على ما يبدو، تحظى بالإقبال كما في السابق. فجأة أصبح كل شيء مختلف"، وليختتم كتابه بالفقرة التالية: " ومجمل القول ان ما ترتب عن فشل المظاهرة الأخيرة، التي نظمت بمدريد، تحمل أكثر من مؤشر على اندحار وتقهقر كيان البوليساريو، مما يدفعنا لطرح سؤال جوهري بات جوابه بديهيا: هل للصحراء وجود فعلي كما تتصوره الأطروحة الانفصالية الواهمة؟".  
  

Hicham Draidi