Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







مسلسل مأساة العمال المغاربة بسبتة المحتلة مستمر والحكومة خارج التغطية



خبراء يحملون الدولة الإسبانية مسؤولية معاناة هؤلاء ويطالبون برفع دعاوى ضدها





العلم الإلكترونية - عبد الإلاه شهبون 

مازالت مأساة العمال المغاربة بسبتة المحتلة لم تجد طريقها إلى الحل، رغم مرور سنة ونيف عليها، بفعل تعنت الحكومة الإسبانية، مما انعكس سلبا على معظم العمال والعاملات القانونيين في هذه المدينة السليبة، حيث باتوا يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة، وزادت معاناتهم تفاقما جراء عدم استفادتهم من تعويضات صندوق الضمان الاجتماعي الإسباني الذي يفرض شرط الإقامة للاستفادة من التعويضات الاجتماعية طبقا لقانون العمال العابرين للحدود.
 
ودعا هؤلاء حكومة العثماني، لتحمل مسؤوليتها في الدعم والمواكبة الاجتماعية والقانونية عبر مبادرات رسمية من خلال التفاوض مع نظيرتها الإسبانية لتعديل اتفاقية الضمان الاجتماعي والعمالة المبرمة سنة 1982.
 
وفي هذا الصدد، قال محمد طارق حيون، باحث في العلاقات المغربية الإسبانية، إن الإشكال المطروح هو أن السلطات المغربية لا يمكنها الدخول في حوار مع نظيرتها الإسبانية لأنها إذا فعلت سيكون ذلك اعترافا ضمنيا بسيادة إسبانيا على المدينة السليبة، وهذا ما ترغب فيه الجارة الإيبيرية، مضيفا في تصريح لـ"العلم" أن هذا الجانب سوف يطرح إشكالا وحرجا كبيرين بالنسبة للحكومة المغربية، كما يعد فرصة سانحة للجار الإسباني لتثبيت أن سبتة ومليلية المحتلتين إسبانيتان، لذلك لا يمكن للمغرب أن يدخل في حوار يعرف مسبقا أنه لا يخدم مصالحه، رغم الانعكاسات الاجتماعية الصعبة التي يتخبط فيها العمال المغاربة المتضررون من إغلاق المعبرين، وكذا أبناؤهم الذين يدرسون بسبتة المحتلة.
 
وتابع المتحدث، أن هذا الملف يجب أن يصل إلى المحكمة الدولية، علما أن أغلب العمال المغاربة يرغبون في رفع دعوى قضائية للمطالبة بحقوقهم الاجتماعية المشروعة، خصوصا أن هناك من يشتغل في الثغرين المحتلين لمدة تتراوح بين 25 و30 سنة، مشيرا إلى أن هؤلاء يبحثون حاليا عن محامٍ بإمكانه الترافع عن قضيتهم في المحاكم الدولية أو الإسبانية.
 
من جهته اعتبر الدكتور محمد طارق، أستاذ القانون الاجتماعي، أن وضعية العمال عابري الحدود، ليست هي وضعية مغربية، وإنما عالمية موجودة في كل الدول الحدودية، وبطبيعة الحال تكاثرت مع فتح الحدود في الاتحاد الأروبي، مشيرا في تصريح لـ"العلم"، أن السكان بالمناطق الحدودية تكون لديهم خيارات للعمل في الدول المجاورة إذا وجدت عروض على مستوى الأجور مرتفعة في تلك الدول، وهناك من يختار العمل في بلد والإقامة ببلد ثان ويطلق عليهم في القانون الدولي العمال العابرين للحدود، وهم خاضعون لاتفاقيات المهاجرين لأنهم لا يتوفرون على إقامة في الدول التي يعملون بها، وفي الاتحاد الأوروبي خاضعين لمجموعة من الاتفاقيات التي تؤطر عملية انتقال اليد العاملة من بلد إلى آخر لضمان سلامتهم وعودتهم إلى دولة الإقامة دون مشاكل.
وأضاف طارق، أن هاته الظاهرة في المغرب منظمة، خصوصا في سبتة ومليلية، حيث إن الكثير من اليد العاملة تنتقل يوميا للعمل وليس التجارة في سبتة ومليلية، وهؤلاء العمال يتوفرون على رخص يأخذونها من حكومة سبتة ويؤدون عنها مبالغ مالية، كذلك يتلقون الأجور من الشركات بسبتة ومليلية ويتم التصريح بهم في صندوق الضمان الاجتماعي الإسباني، ويعتبرون مثل العمال الإسبان يختلفون معهم فقط في مسألة الإقامة.
 
وقال الباحث ذاته، حينما قررت الحكومة المغربية إغلاق الحدود لأسباب سياسية وصحية واقتصادية، بدأت مطالب العمال تطفو على السطح، لأن صندوق الضمان الإسباني أولا لم يمنح هذه الفئة تعويضاتها لأنها تمنح فقط للعمال المهاجرين المقيمين، رغم أدائهم مبالغ للصندوق الوطني الاجتماعي الإسباني، كذلك الحكومة المغربية لم تقدم لهم تعويضات لاعتبارهم ليسوا عمال مغاربة ولا توجد أسماؤهم في صندوق الضمان الوطني، في الجائحة برز سؤال من هي الجهة المختصة بأداء التعويض، ولماذا لم تمنحهم إسبانيا تعويضا؟
 
واعتبر محمد طارق، بأن مشكل العمال القانونيين بسبتة ومليلية السليبتين قديم وعاد مجددا للبروز بعد إغلاق المعبرين، وأنه يخص حوالي 8 آلاف عامل بالمدينتين المحتلتين، مضيفا أن الإشكال القانوني يتركز في أن القانون الإسباني للعمال العابرين للحدود يشترط الإقامة للاستفادة من الحقوق والتعويضات، وهذا الشرط تمييزي ومخالف للمواثيق والقرارات الدولية والأوروبية في مجال الشغل (الميثاق العالمي لحقوق الإنسان- اتفاقية العمل الدولية- الميثاق الأوربي للعمال عابري الحدود لسنة 2002- قرار البرلمان 19 يونيو 2020 حول حماية وسلامة العمال العابرين للحدود والعمال الموسميين) .
 
ودعا الدكتورطارق الحكومة الإسبانية، لتعديل قانون العمال العابرين للحدود لينسجم مع التوجه الحقوقي للقانون الدولي والأوربي، كما طالب الحكومة المغربية بتحمل مسؤوليتها في الدعم والمواكبة الاجتماعية والقانونية لهؤلاء العمال القانونيين عبر مبادرات رسمية وفي مقدمتها التفاوض مع الحكومة الإسبانية لتعديل اتفاقية الضمان الاجتماعي والعمالة المبرمة سنة 1982. 
 
 
Hicham Draidi