الرئيسية / مع الناس / مع الناس: أزمة الانتقال الديمقراطي والمسارات الممكنة 2/2.. بقلم // د. عادل بنحمزة

مع الناس: أزمة الانتقال الديمقراطي والمسارات الممكنة 2/2.. بقلم // د. عادل بنحمزة

آخر تحديث :2016-11-25 11:38:28

مع الناس: أزمة الانتقال الديمقراطي والمسارات الممكنة 2/2..

بقلم // د. عادل بنحمزة

بكل تأكيد هناك أزمة عميقة اليوم لدى جهة ما في الدولة بخصوص القناعة بالتحول إلى نظام ديمقراطي، هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، بل منذ وضع دستور 2011 الذي جاء يمثل خيانة للخطاب الملكي ل 9 مارس ، والذي عبر بشكل واضح عن موقف سياسي مؤسس لموجة جديدة من الإصلاحات، لكن مضامين دستور فاتح يوليوز، كان سقفها أقل بكثير من الدينامية التي فتحها الخطاب الملكي، ويزداد الأمر تعقيدا بعد خمس سنوات من تطبيق الدستور والتي أبانت عن محدودية ما اعتبرناه في تلك اللحظة مكسبا جديدا على طريق الإصلاح، بل يتحلى اليوم عبر مطالب صريحة بالتعسف في تأويل نصوص الدستور الواضحة.

هناك اليوم شعور صامت لدى فئات واسعة من المواطنين العاديين ومن النخب السياسية بمختلف توجهاتها الإيدبولوجية، بأننا نمر بمنطقة توتر شديدة ونعبر مطبات خطيرة، والخطورة هنا لا تربتط فقط بما يجري في الداخل، بل أيضا التحديات التي يفرضها على بلادنا جوار غير مستقر وشديد الإضطراب ومهدد في أية لحظة لدخول حالة من الفوضى يصعب توقع انعكاساتها على بلادنا، فالجزائر وحسب الكثير من الدراسات يمكن أن تسقط في الحالة السورية إذا إستمر الإختناق السياسي والإقتصادي الذي تعاني منه، ويمكن توقع مصير المغرب وهو على حدود دولة منهارة بحجم الجزائر.

الفوضى الخلاقة في العالم العربي

ايضا هناك التحدي الذي تفرضه داعش وباقي التنظيمات الإرهابية في شمال إفريقيا وخاصة إنطلاقا من ليبيا، فالحرب الجارية اليوم في العراق وسوريا على داعش يجعله مضطرا للإحتماء بقواعده في ليبيا والتي يمكن أن يتمدد منها في منطقة الساحل والصحراء التي توجد بها دول ضعيفة جدا، هذه المخاطر يمكن أن تكون أداة “للفوضى الخلاقة” في منطقة شمال افريقيا بعد تجربتها “الناجحة” في الشرق الأوسط الذي أصبح عبارة عن دول منهارة ومفككة أو في طريقها إلى ذلك.

ما الذي يمكن أن تفعله بلادنا للإفلات من الكماشة المقبلة “للفوضى الخلاقة”؟ ليس هناك حلول كثيرة بالنسبة لبلادنا، فالحل الوحيد والممكن بإرادتنا الذاتية، هو تقوية الدولة عبر مؤسسات قوية تستند في وجودها إلى إرادة الشعب، وبالتالي فإحترام هذه الإرادة هو ما يجعل الشعب مؤمنا بمؤسساته لأنها تعكس اختياره الحر، فالدول التي إنهارت دفعت ثمنا كبيرا، لأنها إستثمرت في تقوية النظام وأضعفت الدولة بمؤسساتها ، لهذا عندما انهارات الأنظمة لم تجد دولة واقفة وذات شرعية لمواجهة الفوضى والإرهاب…

الحل ليس سحريا، وليس في شخصيات تتهجى دور الزعامة وتدخل سنة أولى “خطابة”، ولا في تجريب و إعادة تجريب وصفة الحزب الأغلبي، و لا في خلط المال بالسياسة بالسلطة، بل هو فقط إحترام إرادة الشعب وكذلك احترام التوافقات التي جرت قبل حوالي 20 سنة كاملة…لأن الظروف قد لا تسمح ببنائها مرة أخرى…

للتواصل مع الكاتب:

benhamza75@gmail.com 

الفوضى الخلاقة في العالم العربي

عن عادل بنحمزة

عادل بنحمزة
النائب عادل بن حمزة، هو من مواليد سنة 1975 بمدينة الخميسات متزوج وأب لطفلين، نشأ بالخميسات وبها حصل على شهادة الباكالوريا بثانويتها الشهيرة موسى ابن نصير سنة وذلك سنة 1995، وبالنظر إلى عدم وجود مؤسسة جامعية بإقليم الخميسات إضطر إلى الإنتقال إلى الرباط لمتابعة دراساته العليا بجامعة محمد الخامس، حيث حصل سنة 2000 على الإجازة في علم السياسة وكان موضوع بحث التخرج " المعيقات البنيوية للانتقال الديمقراطي بالمغرب "،

شاهد أيضاً

عادل بنحمزة

مع الناس: قمم قمم قمم…

مع الناس: قمم قمم قمم… بقلم // د. عادل بنحمزة القمة العربية التي احتضنتها عمان، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *