Quantcast

2022 غشت 29 - تم تعديله في [التاريخ]

هزيمة أنوال جرح إسبانيا

قبل قرن من الزمان، عانى الجيش الإسباني كثيرًا من أكبر الهزائم في تاريخه المعاصر، في بلدة أنوال المجهولة في منطقة الريف المغربية، في ظرف 18 يومًا فقط، فقد الجيش الإسباني ما بين 8000 و 13000 جندي ضد قبائل الريف. دونَ أن ننسى أن الكارثة هذه، هي من حددت مسار العقدين المأساويين التاليين في إسبانيا.


ترجمة أنس الشعرة

العلم الإلكترونية - بقلم فرانشيسكو بريخيل

تنهمر شمس شهر يوليوز على سهل أنوال المغربي بعنفوان كبير، إنها تشهد على سقوط آلاف الجنود الإسبان الذين سقطوا أثناء فرارهم من هناك نحو مليلية، حدثت هذه الهزيمة قبل قرن من الزمان، بين 22 يوليوز و9 غشت سنة 1921، هناكَ مات الكثيرون من العطش في حصونهم، الحصونُ التي كانت أسطورية، وحاصرها شعب الريف، وقتل آخرون بالرصاص أثناء محاولتهم الفرار، وآخرون كثيرون، تعرضوا للتعذيب بعد الاستسلام على بعد كيلومترات قليلة من هنالك.

كتب المؤرخ خوان باندو في كتابه: التاريخ السري لمعركة أنوال/ Historia secreta de Annual مايلي: "حتى ذلك الحين، لم تفقد إسبانيا جيشًا كاملاً في أحد معاركها، بضربة واحدة وبشكل يبث الذعر، قُتل أغلب الجنود، والمتبقي متهم استسلموا فورًا في مواقعهم العسكرية". ويضيف الصحفي مانويل ليكوينتشي، مؤلف كتاب أنوال سنة 1921: الكارثة الإسبانية في الريف، أنه قد كانت "أسوأ حرب، في أسوإ توقيت، في أسوأ مكان في العالم (...). إنها معركة لم يرغب أحد في سماعها لمدة 75 سنة".

بلدة أنوال عبارة عن متنزه بالقرب من قرية لا يتعدى عدد سكانها بضع مئات من الناس فقط، وهي تقع على بعد 60 كيلومترًا من مدينة مليلية المحتلة، في خط مستقيم وتبعد عن مدينة الناظور بـ 50 كيلومترًا فقط، كان هذا هو المكان الذي هزم فيه الجنرال "سيلفستر"، أصغر الجنرالات سنًا في الجيش الإسباني آنذاك، كان يبلغ من العمر 50 عامًا، والذي كان قد خاضَ للتو مسيرة بطولية في الحرب الكوبية التي كانت تخوضها إسبانيا هناك.

هُزم "سيلفستر" على يد رجل ليس لديه خبرة عسكرية كبيرة، كما كانت له، هزم على يد عبد الكريم الخطابي (1882-1963)، الذي كان مترجما لفائدة إسبانيا، ومتعاونا مع صحيفة، تليغرام دل ريف  El Telegrama del Rif ، والذي تم تعيينه سنة 1914، على رأس أعلى سلطة قضائية في المنطقة.

كانت نية "سيلفستر"، هي احتلال مدينة الحسيمة، التي تبعد عن أنوال بـ 30 كيلومترًا، لكن عبد الكريم الخطابي تربص له، ونصب له كمينا وترك قواته في حالة فوضى عارمة، فما كانَ لهم من سبيل سوى الفرار نحو مليلية. وقد كلف "سلفيستر"، خسارة تقدر بـ 8000 و 13000 جندي. عن تلك الكارثة انبثقت صورة واضحة عن إسبانيا المعاصرة، صورة سلطت الضوء على جميع الأمراض التي حلت بجيش فاسد وضعيف التدريب وأقل تسليحًا وأكثر ضعفا أمام القوات الاستعمارية التي كانت تحاربه.

في خضم هذه الكارثة، برزت كرامة الجيش في شخصية قائد الفرقة العامة خوان بيكاسو، عم الرسام الإسباني الشهير بيكاسو من مدينة مالقة. حيث تم تكليفه بالتحقيق في ما حدث في هزيمة أنوال، وبعد تسعة أشهر من العمل، قدم تقريرًا من 2433 صفحة إلى مجلس النواب الإسباني، ملف بيكاسو الشهير، جعل العديد من الشهادات والدلائل الكثيرة التي جمعها، تتوجه صوبَ الملك الإسباني ألفونسو الثالث عشر بوصفه أحد الأشخاص الرئيسيين المسؤولين عن هذه الكارثة. وبما أن الملك رأى نفسه في خطر، فقد استماتَ كثيراً في مجيء ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا (1923-1930) إلى السلطة، لكن بعد ذلكَ إلى وذهب ألفونسو الثالث عشر إلى منفى معزل. بالمقابل جند فرانسيسكو فرانكو ما يقرب من 100 ألف مغربي لمحاربة الإسبان الذين دافعوا عن دستور سنة 1931، وكان معظمهم من الريفيين. وقد استخدموا في الحرب الأهلية الإسبانية القوة والبسالة ذاتها التي أبانوا عليها في معركة أنوال.

كل هذا الكم الهائلِ من المصائب والهزائم التي حلت بإسبانيا آنذاك بسبب جيش الخطابي، تم تبخيسه في سهل أنوال حيث يوجد اليوم نصب تذكاري صغير رسم عليه وجه عبد الكريم الخطابي، ولوحة مكتوبة باللغة العربية تقول: "احمِ تاريخكَ". لكن تاريخ الريف اليوم محفوظ بشكل سيئ، لا يوجد متحف واحد بالمنطقة يحتفي بهذه الذاكرة، بل حتى الكتب المدرسية نادراً ما يتم تخصيص فقرة شاحبة لـ "ملحمة أنوال العظيمة"، ولا تزال شخصية عبد الكريم غير مريحة للمغرب. ولأن عبد الكريم كان القائد الذي استطاع توحيد قبائل الريف ضد إسبانيا، وهزم الجيش الإسباني وأسس جمهورية مستقلة، بين عامي 1921 و 1926، نفذت إسبانيا وفرنسا قصفًا في حقه، أبشع الجرائم باستعمال بالأسلحة الكيماوية ضده، وضد السكان المدنيين العزل في منطقة الريف.

يوضح "عمر لمعلم"، رئيس جمعية ذاكرة الريف، أن اسم عبد الكريم الخطابي لا يُمنح إلا لمدرسة ما، أو لشارع أو معهد في الريف، ويضيف أنه منذ احتجاجات ما يسمى بحراك الريف نهاية سنة 2016، انقطعت المساعدات التي كانت تتلقاها جمعية ذاكرة الريف.

ويقول لمعلم أن: "السلطة تعتقد أنه عندما تبدأ بالحديث عن عبد الكريم الخطابي والمقاومة، ينتهي بك الأمر بالحديث عن أشياء أخرى". ربما هو الحلم بريف حر ومستقل. ويتابع لمعلم: "ما يجعل عبد الكريم الخطابي بهذه الأهمية الكبرى ليست المعارك التي خاضها وانتصر فيها، بل على الوجه الأصح أنه نجح في توحيد القبائل المتناحرة لبناء دولة حديثة".

ويؤكد المؤرخ الإسباني موغا أن المؤسسات العسكرية الإسبانية ما زالت تتذكر هزيمة أنوال كإهانة، إذ يقول: "إنهم يفضلون الحديث عن العودة لاحتلال الريف مجدداً، على أن يتحدثوا عن هذه الكارثة التي حلت بهم"، أما في مليلية لا تتحدث هذه العمارات إلا عن الأبطال وكأنهم ألهة، بينما بالكاد يتم الكشف عن تاريخ أنوال في المغرب"، ويضيف المؤرخ بأسى، ولا تزال صورة عبد الكريم الخطابي موجودة في العديد من منازل الريف خلف الأبواب المغلقة، لكن لم يعد أحد يدعي إرثه الزاخر، في الأماكن العامة بعد الآن.

تنعكس اليوم الصدمة التي سببتها هزيمة أنوال على الأدب الإسباني في أعمال مثل: "صناعة التمرد"، لأرتورو باريا؛ و"إيمان"، لرامون سِندير، أو " اسمنا جميعا"، لورينزو سيلفا. ومن بين أكثر الأبحاث تحقيقا في الواقعة التاريخية، التحقيقات التاريخية الكتاب الأكثر انتشارًا هو "العناق المميت" لسيباستيان بلفور، والسيرة الذاتية عبد الكريم الخطابي، لماريا روسا دي مادريغا.

تم تقسيم المحمية الإسبانية في شمال إفريقيا (1912-1956) إلى منطقتين: واحدة قريبة من مليلية والأخرى قريبة من منطقة سبتة المحتلة. وفي المنتصف تنتصب مدينة الحسيمة، هناك حيث توجد قبيلة عبد الكريم الخطابي، وقد كان الجنرال "مانويل فرنانديز سيلفستر"، يرغب في غزو المدينة التي صدته عن ممارسة سيطرته الكاملة على المحمية الإسبانية.  وصل الجنرال إلى ساحة أنوال في يناير سنة 1921، دون أن يواجه أدنى مقاومة وكان يعتقد أن النصر سيكون حليفة وفي متناول يده، ولكن التحذير الأول  الذي أته من نجمه الطالع، كان على وشك السقوط، وقد أتى فعلا في 1 يونيو ، في ذلك اليوم تحديدا، قتل جنود عبد الكريم الخطابي حوالي 24 جنديًا إسبانيًا، وأُبلغ "سيلفستر" على الفور، أن عبد الكريم كان يوحد عدة قبائل كانت متناحرة فيما بينها لقتاله، لكنه لم يعر الأمر أدنى اهتمام.

الضربة الثانية والأخيرة، أتت من جبل "إيجريبين"، كان هناك حوالي 350 جنديًا إسبانيًا منذ 7 من يونيو. وقد كان مصدر المياه قريبًا منهم، على بعد 4 كيلومترات، وعلى مقربة منهم قامَ جيش الأمير عبد الكريم الخطابي بمحاصرتهم ومهاجمتهم في 17 من يوليوز، بعد هذا الحصار نفذ الماء من الإسبان بسرعة، وفي ظرف 4 أيام فقط، مات 339 من الجنودِ الإسبان، لذلك وصل عدد قليل من الجنود الناجين إلى أنول وفعلوا ذلك وهم خائفينَ منَ الموتِ المحتم.

وسقط المزيد والمزيد من الجنود الإسبان في ردهات إزمور المهيبة، تطاردهم قوات الأمير عبد الكريم الخطابي، ويجهل ما إذا كان الجنرال "سيلفستر"، قد أصيب برصاص المعركة أو قد انتحر. ولنقل شيئا هاما هنا، لقد كان معظم القتلى أناس متواضعين، لا يريدونً الخدمةَ العسكرية، ولم يتمكنوا من تحرير أنفسهم عن طريق دفع مبلغ من المال، كما فعل الآلاف من مواطني الطبقة الوسطى الإسبان، ومما يتندر به أهالي الريف على هؤلاء الجنود بـ "أولئك الذين يرتدون سراويل مرقعة" أو "أكلة الضفادع".

كانت إسبانيا دولة في حالة انحدار متواصل، التقطت الفتات الاستعماري الذي خلفته كل منَ المملكة المتحدة وفرنسا في شمال إفريقيا، وتم تكليف إسبانيا بإدارة "المحمية" الخاصة بها وتحديث المنطقة، وفي نفس الوقت تم التفاوض على استغلال المناجم مع القبائل المختلفة.

تقع على بعد من مدينة مليلية المحتلة بـ 30 كيلومترًا من مليلية أطلال مناجم الحديد في إيكسان، حيث كانت هناك مدينة إسبانية ذات يوم، والآن يصرخ أحد الرعاة بكلمة "arumis" عندما يرى أجانب ، وهي نفس الكلمة الأمازيغية المستخدمة للإشارة إلى "المسيحيين" قبل قرن من الزمان، لقد اختفت الثروة منذ زمن بعيد.

يعيش الآن ورثة جنود عبد الكريم الخطابي، من الريفيين بالقرب من هذه المناجم المنهكة، وعلى الزراعة والتحويلات المالية التي تأتي من المهاجرين من أوروبا، يقول لمعلم "يعمل أشخاص في تجارة البضائع، وفي استيراد السيارات من أوروبا".

عقب ذلك الهجوم الشرس على الطريق المؤدية إلى مدينة مليلية المحتلة، ظهر فوج الفرسان الرابع عشر من الكانتارا، وكان قائده المقدم "فيرناندو بريمو دي ريفيرا"، شقيق الديكتاتور المستقبلي ميغيل "بريمو دي ريفيرا"، غطى هذا الضابط ورجاله الـ 691 انسحاب أكثر من 3000 جندي بتضحية كبيرة، ذلكَ أنهم كانوا موقنينَ أن عددا منهم سيسقط، قاوموا جميعًا ضد هجمات جيش الخطابي، لكن أمام وابل من الهجومات سقط أغلبهم. في سنة 2013، حصل هذا الفوج بشكل جماعي على جائزة الصليب سان فرناندو، وهو أعلى وسام عسكري إسباني، يتأـسف الكاتب الإسباني "أرتورو بيريز ريفرتي"، كثيرًا لأنه لم يتم إلى حدود الآن، تصوير فيلم واحد عنهم، هناك أيضًا أصوات نقدية لهذا الفوج العسكري، تنتقد التضحية "الانتحارية" التي أقدموا عليها، التي تعكس حجم ازدرائهم للحياة أنذاك.

يتجاهل بعض مثقفي الريف المطلعين على حرب أنوال، عن فوج "الكانتارا"، ويعتقد آخرون، مثل حسين بوجدادي، منسق جمعية "ثوسنا" لتوثيق التراث الشفهي في الريف الشرقي، أن الإسبان يولون أهمية كبيرة لهذا العمل العظيم الذي قامَ به الفوج.

قلعة "مونتي أروت" هي المكان الذي شهدت فيه كارثة أنوال أعظم دراما في تاريخ الحرب المغربية الإسبانية. هناك، تم تطويق الناجين من أنوال والجنود الذين حرسوا في الثكنات، وقد كانَ عددهم الإجمالي حوالي 3000، من 29 يوليوز إلى 9 غشت، في انتظار قوات مليلية لمساعدتهم، الذي لم يأتوا أبدًا. استسلم معظم الجنود الذين أنهكتهم قوة جيش الخطابي والعطش.

من المدهش عند الوصول إلى  ذلك المكان الذي عانى فيه الكثير من الإسبان الخوف والعطش، يوجد خزان مياه تابع للمكتب الوطني للكهرباء والمياه الصالحة للشرب، هناكَ يرفرف علم المغرب الأحمر، في زمن المعركة كان يبلغ سكان جبل أروت، أي قبل قرن من الزمان حوالي 50000 نسمة ويبلغ عددهم اليوم 50000 نسمة.

يعلق حسين بوجدادي، أحد سكان البلدة: "كان الإسبان يقولون إن أبناء القبيلة بني بوياحي كانوا خونة. لكنهم لا يقولون إنهم لم يحترموا الاتفاقات التي حدثت مع هذه القبيلة. اعتدى بعض القادة على النساء. هذه حقيقة مهمة غالبًا ما يتم نسيانها. والآخر هو أنه عندما استسلم الإسبان، دخل ستة من سكان الريف للاستيلاء على الأسلحة، وكان في الداخل جنود لا يريدون الاستسلام، قاموا بإطلاق النار عليهم".

تعتبر المؤرخة الإسبانية الشهيرة، "روسا ماريا دي ماداراغا"، أنه من الطبيعي أن يحاول سكان أروت "تبييض" سلوك أفراد قبيلة بني بويحيى، وتضيف أن من ذبح الجنود العزّل لم ينتموا لمقاومة الريف بقيادة عبد الكريم الخطابي، بل من قبائل من المنطقة الشرقية، وبعضهم مثل بني بو يحيى "لم يكونوا حتى من المتحدثين بالأمازيغية، ناطقين بالعربية فقط". ومع ذلك، تفترض المؤرخة أن هناك "أساسًا للحقيقة" في النسخة التي يتم بثها، حقيقة أن ضباط شرطة السكان الأصليين [الإسبان] كثيرا ما كانوا يغتصبون نساء من منطقة القبائل هي حقيقة لا جدال فيها. ندد الاشتراكي "إنداليسيو برييتو"، في خطاب شهير في البرلمان في أكتوبر 1921 بقضية نقيب إسباني اغتصب حوالي 50 امرأة مغربية، أما فيما يتعلق بإعدام الريفيين، توضح المؤرخة أنه قد حدث عندما اقتربت مجموعة من حوالي 30 كابيلينيوس من الحصن ملوحين بالأعلام البيضاء، بقصد التشويش، وزاد الذعر بين المحاصرين. ونفسر دي مادريغا أنه: "في ذلك الوقت سُمع بإطلاق النار على أولئك الذين كانوا على أبواب القرية، مخلفينَ 50 جثة ملقاة على الأرض"، ورجحت إلى أن قتل الجنود الإسبان، كانَ بعد أن قاموا بتسليم أسلحتهم، وأن الأمر كان بمثابة انتقام من إطلاق المدافع الرشاشة من طرف أفراد قبيلة بني بويحيى".

ويضيف بوجدادي أنه على الرغم من هذا الحدث الصادم، فإن شيوخ المنطقة، لديهم ذكريات طيبة عن الإسبان. "لأنهم تركوا الطرق والمدارس، علمونا أن نزرع ... حتى اليوم ، عندما لا تمطر السماء لفترة طويلة، وهناك من يقول إنه انتقام من الإسبان. أما بالنسبة للشباب هنا، فهم يريدون فقط الوصول إلى إسبانيا، لأنهم يرون أنها إلدورادو "، يختتم.

واليوم هناك أثر قليل للوجود الإسباني في الريف، بالكاد يتحدث الإسبانية كبار السن، ممن جايلَ المحربين أو ممن عاشَ في تلكَ الفترة، في الحسيمة تبرز مدرسة Melchor de Jovellanos الإسبانية في الساحة المركزية، حيث يعمل أستاذ التاريخ "ميغيل أنخيل رودريغيز تاتو" سكرتيرا للمدرسة، يتحدث "أنخيل رودريغز"، عن شعب الريف وعن جموحه الملتهب، "إن شعب الريف مجتمع فقير لدرجة أنه لا توجد النخبة التي يمكن أن تعيش على موارد الآخرين، لهذا لا توجد في الحسيمة القصور الفارهة ولا الحصون ".
















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار