Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







يحدث هذا بعد 10 سنوات على دستور ربط المسؤولية بالمحاسبة...







العلم الإلكترونية - بقلم بدر بن علاش 

“بنت الكومسير ديالنا” عبارة استقبلها المغاربة باستهجان كبير، بعدما سمح أحد رجال السلطة لصاحبة سيارة بمواصلة سيرها أثناء إشرافه على دورية لفرض حظر التنقل الليلي في إطار الإجراءات الاحترازية المفروضة على كافة أرجاء البلاد.
 
استهجان وغضب كبيران،ترجمهما حديث الشارع و تعليقات رواد مختلف وسائل التواصل الاجتماعي،بعد التداول الواسع لشريط الفيديو الذي يوثق لهذه النازلة،و الذين تساءلوا بامتعاض أين السواسية في تطبيق القانون على جميع المغاربة،ومدى الالتزام التام بالقرارات التي تصدرها السلطات العمومية منذ أن حل بنا فيروس كورونا الخبيث؟
 
  فإذا كان صحيحا بالفعل ما جاء في الفيديو المتداول،على اعتبار أننا مطالبون دوما باستحضار الشك في صواب كل ما تحفل به وسائل التواصل الاجتماعي من لقطات مصورة،تنتشر بسرعة،سرعة النار في الهشيم،فإن المنطق كان يقتضي من رجل السلطة الحرص على التحقق من هوية أي فرد في السدود الأمنية حتى يتبين هل ينتمي لإحدى المهن التي يسمح لأصحابها بالعمل في فترة الحجر الليلي أم العكس؟ 
 
حادث أعتبره،إن صح بالفعل، استفزازا لا طاقة لنا بهضمه في ظرفية يجد فيها الكثيرون أنفسهم حبيسي الجدران،ومرغمين على البقاء "مجبدين" حول مائدة الإفطار لوقت طويل بعد منعهم من الخروج في ليالي رمضان في إطار الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة.
 
وبعيدا عن أي إساءة لجهاز الأمن الذي ترفع له القبعة على ما يبذله من مجهود متواصل لأداء واجبه المهني،إلا أن الأكيد هو أن الضجة التي خلقها الفيديو السالف ذكره ،ما كان ليحصد "الطوندونس" خلال هذه الأيام،لولا أن بطلته ادعت أنها إبنة مسؤول أمني،و هو ما دفع البعض إلى الكتابة في صفحاتهم الزرقاء "كلنا أبناء الكوميسير" تعبيرا منهم عن رفضهم لأي تمييز اجتماعي.
 
حادث يعيد إلى أذهاننا ما قام به أبناء "الفشوش" سابقا،عندما رفضوا الامتثال للقانون،أو اعتدوا على أشخاص أثناء أداء وظائفهم عنوة لا لشيء سوى أنهم أرادوا أن يطبقوا عليهم القانون،عندما يعتبرون أنفسهم فوق القانون الذي يجب أن يسري فقط على غيرهم من أبناء الشعب،أو يعتبرون مناصب أولياءهم أمرهم كفيلة بمنع تنزيل أي عقاب كيفما كان نوعه عليهم.
 
كما يعيد لنا ممارسات بعض منعدمي الضمير الذين يستغلون سيارة الدولة أو الجماعات الترابية خارج الإطار القانوني الذي نظم استخدامها،بل و لا يترددون في نقل زوجاتهم إلى الحمامات أو أبنائهم إلى المدارس عبرها أمام الملأ،الأمر الذي دفع بالكثيرين إلى التهكم على أصحاب السيارات،حتى من المترفعين عن هذه الممارسات المرفوضة،والحاملة لحرف "ج" بالقول "سيارات جابها الله".
 
ودون الغوص في حالات ضرب القانون عرض الحائط لتعدد أوجهها وصورها،فالعيب كل العيب،ونحن في سنة 2021،أي بعد 10 سنوات بالتمام و الكمال عن دستور حمل الكثير من الالتزامات التي لم تجد طريقها للتفعيل السليم،وفي مقدمتها "ربط المسؤولية بالمحاسبة" التي أفرز لها ذات الدستور مكانة أساسية،لتبقى للأسف هذه الكلمات الثلاث بثقل معانيها بعيدة عن ممارساتنا اليومية.
 
وهنا ينبغي التذكير بأن جلالة الملك يحث مرارا على ضرورة تفعيل هذا المبدأ في مناحي الحياة،ومن ذلك خطابه أمام نواب الأمة في أكتوبر 2020 عندما قال "إن نجاح أي خطة أو مشروع، مهما كانت أهدافه، يبقى رهينا باعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. مضيفا أن "نجاح خطة الإنعاش الاقتصادي، والتأسيس لعقد اجتماعي جديد، يقتضي تغييرا حقيقيا في العقليات، وفي مستوى أداء المؤسسات العمومية".
 
وعموما نتمنى أن تكون الرواية التي حملها الفيديو المنسوب ل "بنت الكوميسير" والتي تبرر ما حدث بتوفرها على رخصة مهنية تسمح لها بالخروج في ذلك الوقت،هي الحقيقة بالفعل،وإن كان هذا الحادث،سواء كما روج له أو العكس،يدفعنا إلى القول إن لمغربنا تحديات كبرى داخلية و خارجية،تتطلب من كل فرد الامتثال التام للقانون،الذي يجب أن يتحول إلى عقيدة يومية،و إلا فإننا سنجد مجتمعنا حبيس دوامة لا يراد لها أن تنتهي بدل السير قدما نحو الأمام... 
       
المناسبة شرط
 
نعم حزب الاستقلال رفض طرح ملتمس الثقة لإسقاط حكومة العثماني،لإيمانه الكبير بأن التغيير الحقيقي،الذي ينتظره المغاربة يجب أن يأتي من صناديق الاقتراع،بما يعزز المسار الديمقراطي للبلاد بعد دستور 2011،ويؤكد للمواطن أهمية صوته في الاستحقاقات الانتخابية.
 
رفض الاقتراح حتى لا يعطي الفرصة لأي طرف للتباكي وتعليق فشله على مشجب جهات أخرى،بل إن ذلك "هدية ثمينة" ينتظرها ذات الطرف بفارغ الصبر،ونحن على أبواب الاستحقاقات الانتخابية،لترويجها بشكل واسع عبر أبواقه و ذبابه الإلكتروني ليقولوا لنا مجددا إنهم ضحايا مؤامرة ما،ولعل التجربة السابقة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك براعتهم الكبيرة في هذا النهج. 
 
رفض الاقتراح، لأن الأزمة التي يعيشها المغرب نتيجة استمرار آثار جائحة كورونا،وما خلفته مجموعة من القرارات الشعبية لحكومة العثماني من تبعات سلبية ورفض شعبي،تتطلب التريث وعدم التسرع حتى لا نسقط في أزمة سياسية نحن في غنى عنها،قد تكون لها نتائج عكسية.
 
 
 
  
 
Hicham Draidi