Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







يشاهدون التفاهة... ويلعنون الصحافة!







العلم الإلكترونية - بقلم نهيلة البرهومي

لابد أن نشير أولا أننا لا نعمم في عمودنا هذا، حتى لا يخرج أصحاب الحسنات ويغضون البصر عن الأهم ويلتفتون للأقل أهمية.
 
غريب هو أمر بعض ممن يطلق عليهم جمهور قنوات "اليوتيوب"، فيكفي أن يفتح "المؤثر" أو "صانع المحتوى" قناته لبداية "اللايف"، حتى تنفجر نسب المشاهدة و تنهال التفاعلات، أسئلة وتعليقات ومتابعة للأحداث دون توقف. ينهل صاحب القناة من التفاهة ما يكفي لمجاراة الحوار، وكأننا بصدد برنامج تلفزيوني الضيف فيه شخصية أكاديمية مثقفة، والمحاور خبير في مجال الإعلام.
 
يجد المؤثر ظالته في استخدام اللغة العامية (الدارجة)، ممزوجة ببعض اللهجات الدخيلة، يهرب إليها كلما تعسر عليه التحكم في مجرى الحديث، بل إن البعض عمد إلى استعمال هاته اللكنة للدلالة على البلد الذي يقيم فيه، كنوع من التباهي كما يقول البعض.
 
كل ما سبق ذكره، بات أمرا واقعا مفروضا، وجب التعايش معه، لكن ماذا عمن يطلق عليهم "جمهوري العزيز"، و"خوتي وخواتاتي"، "ولاد بلادي"... وغيرها من التسميات، فقد اعتدنا انتقاد هؤلاء "المؤثرين"، لكننا لم نتطرق يوما لمن يشاهدون التفاهة... ويلعنون الصحافة!
 
واقع مريض اختلط فيه الحابل بالنابل، فيا عزيزي المشاهد والمشاهدة، القارئ والقارئة، المستمع والمستمعة، إن مجال الصحافة والإعلام، أعمق من فتح قناة على المباشر، لعرض روتين يومي بئيس يجرد الأسرة المغربية من خصوصياتها، ويطعن في المصداقية بل ويضرب عرض الحائط الأخلاقيات. وإن ما تعمد إلى مشاهدته وبرمجة ساعاتك اليومية بحسبه لكي لا يفوتك ماهو إلا وهم يباع ويشترى، فبدل انتقاد قطاع الصحافة ونعت الصحافيين بأوصاف تبخس دورهم فقط لأن بعضهم اختار طريق الشهرة الزائفة وخطا تحريريا يسير نحو التفاهة، أمر غير معقول.
 
نعم، لا أحد ينكر أن قطاعنا في حاجة إلى زلزال يغير واقعه المريض، ويبحر به نحو بر الأمان، لكن في المقابل أيضا لا يجب أن ننكر نقاط قوته، فرغما عن أنف العلل هناك صحافة حرة نزيهة، لا تنساق خلف الأخبار الزائفة ولا غايتها تغطية روتين تافه لا يفيد المغاربة بشيء، هدفها الأسمى تقديم الأخبار وتسليط الضوء على واقع المغاربة المعيش في قالب أكاديمي مهني صرف سواء من خلال "الروبورتاجات، أو التحقيقات"، ومختلف الأجناس الصحافية.
 
وما دمنا أمام فترة انتقالية جديدة، يجب أن نعي تماما أننا كلنا مسؤولون عما آل إليه قطاع الإعلام، وأن نمتنع عن تسمية "اللايفات" و"الروتين اليومي" وغيرها من الصور التي تسيء إلى المملكة بالإعلام، لأن الأجناس الصحافية معروفة عالميا، وعوض الاستمرار في انتقاد الصحافة، فلنكتسب مهارة الانتقائية وحسن الاختيار، خاصة لمن يعمدون إلى مشاهدة التفاهة... ولعن الصحافة.
 
Hicham Draidi