الكاتب بوشعيب حمراوي
*بقلم: بوشعيب حمراوي*
حنان رحاب تتصدر اقتراع الصحافيين بـ703 أصوات وعبد الله البقالي وصيفًا بـ481… وسبعة ناشرين يستكملون تمثيلية القطاع داخل المجلس
أُسدل الستار على انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، التي جرت الثلاثاء 15 شتنبر 2026 بمكاتب تصويت موزعة على جهات المملكة، وأسفرت نتائجها النهائية عن انتخاب سبعة أعضاء سيمثلون فئة الصحافيين داخل المجلس، في محطة مهنية طال انتظارها بعد مرحلة انتقالية طويلة، وتوترات ونقاشات صاحبت إعادة بناء مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة.
ووفق النتائج النهائية المعلنة صباح الأربعاء 16 شتنبر، تصدرت حنان رحاب الاقتراع بحصولها على 703 أصوات، متقدمة على عبد الله البقالي، الذي حصل على 481 صوتًا، ثم عبد الحق العضيمي بـ455 صوتًا، والكبير خشيشن بـ437 صوتًا، فيما حصلت مونيا عرشي على 281 صوتًا، ونادية حسيسو على 257 صوتًا، وعزيزة غلام على 253 صوتًا.
وبذلك أصبحت فئة ممثلي الصحافيين المهنيين داخل المجلس مكونة من أربع صحافيات وثلاثة صحافيين، وهي نتيجة ينبغي قراءتها أيضًا في ضوء الآلية التي اعتمدها القانون رقم 09.26، وليس باعتبار المقاعد السبعة تؤول بالضرورة إلى أصحاب المراتب السبع الأولى في الترتيب الخام للأصوات.
◆ أربعة بالأصوات… وثلاث صحافيات لضمان التمثيلية النسائية
وضع القانون الجديد صيغة خاصة لاحتساب الفائزين، تقضي بانتخاب أربعة مترشحين أو مترشحات حصلوا على أكبر عدد من الأصوات من دون تمييز بين الجنسين، ثم ثلاث صحافيات حصلن على أعلى الأصوات من بين المترشحات المتبقيات، بما يضمن تمثيلية نسائية داخل فئة الصحافيين المهنيين.
وبناء على ذلك، دخلت حنان رحاب ضمن المقاعد الأربعة الأولى بحكم تصدرها العام للنتائج، إلى جانب عبد الله البقالي وعبد الحق العضيمي والكبير خشيشن، قبل أن تستكمل المقاعد الثلاثة الأخرى بمونيا عرشي ونادية حسيسو وعزيزة غلام.
وهي آلية انتخابية جديدة تجعل قراءة النتائج مختلفة عن الانتخابات التقليدية القائمة فقط على ترتيب الأصوات، كما تفسر لماذا لا يمكن الاكتفاء بالنظر إلى ترتيب جميع المرشحين والقول إن أصحاب المراتب السبع الأولى عدديًا هم، بالضرورة، أعضاء المجلس.
◆ مشاركة بـ49.14 في المائة… وأكثر من نصف الهيئة الناخبة غاب عن الصندوق
غير أن الرقم الذي يستحق التوقف عنده، إلى جانب أصوات الفائزين، هو نسبة المشاركة نفسها.
فمن أصل 3421 صحافية وصحافيًا مسجلين في اللوائح الانتخابية النهائية، شارك 1681 ناخبًا فقط، أي بنسبة 49.14 في المائة، مقابل أكثر من نصف الجسم الانتخابي الذي لم يشارك في اختيار ممثليه.
وبلغ عدد أوراق التصويت الصحيحة 1529 ورقة، فيما ألغيت 152 ورقة، ولم تسجل، بحسب المعطيات المعلنة، أي ورقة متنازع بشأنها.
وهذه النسبة، مهما كانت التفسيرات المرتبطة بالتوزيع الجغرافي للصحافيين أو ظروف العمل والتنقل أو مواقع مراكز الاقتراع، تظل معطى مهنيًا يستحق الدراسة؛ لأن مؤسسة للتنظيم الذاتي لا تستمد قوتها فقط من وجود نص قانوني أو صندوق انتخابي، وإنما كذلك من حجم انخراط الجسم المهني، وثقته، واستعداده للمشاركة في اختيار من سيمثله ويدبر جزءًا من شؤونه.
◆ 39 مرشحًا يتنافسون على سبعة مقاعد
وكانت اللجنة المؤقتة قد أعلنت، قبل الاقتراع، قبول 39 ترشيحًا من أصل 41 طلبًا مودعًا، مقابل عدم قبول ملفين لعدم استيفائهما الشروط القانونية والتنظيمية، ليتنافس بذلك 39 صحافيًا وصحافية على المقاعد السبعة المخصصة لممثلي الصحافيين المهنيين.
وأُجري الاقتراع السري الاسمي في دورة واحدة، وكان بإمكان كل ناخب اختيار مترشح واحد أو عدة مترشحين، على ألا يتجاوز مجموع اختياراته سبعة أسماء، وفق القرار التنظيمي الصادر عن اللجنة المؤقتة.
الفائزون بعضوية المجلس الوطني للصحافة
◆ يوم الاقتراع لم يمر من دون ارتباك
رغم وصول العملية إلى نهايتها وإعلان النتائج، فإن يوم 15 شتنبر لم يخل من احتجاجات وانتقادات مرتبطة بالتنظيم، خصوصًا في بعض مراكز التصويت ذات الكثافة الكبيرة.
ففي الرباط، سجلت تقارير صحفية ازدحامًا وانتظارًا امتد لساعات بمكتب جهة الرباط–سلا–القنيطرة، مع شكاوى لصحافيين من بطء عملية التصويت والارتباك التنظيمي.
وهو معطى يعيد طرح السؤال حول مدى ملاءمة تخصيص مركز واحد في بعض الجهات التي تضم أعدادًا كبيرة من الصحافيين، وحول ما إذا كان من الممكن مستقبلًا توسيع شبكة مكاتب التصويت وتقريبها أكثر من الناخبين، حتى يصبح حق المشاركة متاحًا في ظروف أكثر مرونة وانسيابية.
فالانتخابات المهنية، خصوصًا حين تتعلق بمؤسسة يفترض أن تسهر على أخلاقيات الصحافة وتنظيم المهنة والدفاع عن استقلاليتها، مطالبة بأن تقدم هي نفسها نموذجًا في التنظيم والشفافية وسهولة ممارسة الحق الانتخابي.
◆ الناشرون أيضًا يدخلون المجلس
وبموازاة انتخاب ممثلي الصحافيين، أُعلن عن الأسماء السبعة المنتدبة لتمثيل فئة الناشرين، ويتعلق الأمر بكل من بهية العمراني، وسعاد المكاوي، ومهدي علابوش، وعزيز الداكي، وإدريس شحتان، والمختار الغزيوي، وخالد الحري.
وكان مسار انتداب الناشرين قد أثار بدوره جدلًا مهنيًا حادًا، خصوصًا بعد اعتراض الفيدرالية المغربية لناشري الصحف على استبعاد عدد من الملفات، فيما ردت اللجنة المؤقتة بأن معيارها الوحيد كان استيفاء الشروط القانونية والوثائق المطلوبة، مؤكدة أن قراراتها قابلة للطعن أمام القضاء المختص.
وبذلك تتقدم عملية استكمال تركيبة المجلس الجديد، الذي حدد القانون رقم 09.26 تركيبته في 17 عضوًا، بينهم سبعة ممثلين عن الصحافيين المهنيين وسبعة عن الناشرين، إضافة إلى ثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات محددة قانونًا.
◆ انتهى الاقتراع… والامتحان الحقيقي يبدأ الآن
الانتخابات، في النهاية، ليست سوى بوابة، أما القيمة الحقيقية للمجلس الوطني للصحافة فلن تحددها أرقام 15 شتنبر ولا أسماء الفائزين وحدها، وإنما ما سيقدمه المجلس، بعد اكتمال تركيبته، من أجوبة عملية عن الملفات الثقيلة التي تنتظر الجسم الصحافي المغربي.
فالصحافيون لا يحتاجون فقط إلى مؤسسة تمنح البطاقات، وتستقبل الشكايات، وتعقد الاجتماعات، بل إلى تنظيم ذاتي حقيقي قادر على حماية أخلاقيات المهنة من دون تحويلها إلى أداة للتضييق، وصيانة كرامة الصحافي واستقلاليته، والدفاع عن التعددية، وإنصاف صحافة القرب والمقاولات الصغيرة، ومواكبة التحولات الرقمية، وفتح حوار دائم مع كل مكونات القطاع، مهما اختلفت أحجامها وانتماءاتها المهنية.
لذلك، يمكن القول إن صناديق 15 شتنبر قالت كلمتها، وأفرزت سبعة أسماء ستحمل مسؤولية تمثيل الصحافيين داخل المجلس، لكن الشرعية التي يمنحها الصندوق في يوم واحد تحتاج إلى أن تتجدد كل يوم بالعمل والإنصات والاستقلال والنزاهة والانفتاح على الجميع.
فالرهان، بعد إعلان النتائج، لم يعد هو: من فاز؟
بل أصبح السؤال الأهم: ماذا سيفعل الفائزون بهذه الثقة؟ وكيف سيعيد المجلس الجديد الثقة إلى مهنة أنهكتها سنوات من الخلافات والانتظار والجدل حول من يمثل من؟
رغم وصول العملية إلى نهايتها وإعلان النتائج، فإن يوم 15 شتنبر لم يخل من احتجاجات وانتقادات مرتبطة بالتنظيم، خصوصًا في بعض مراكز التصويت ذات الكثافة الكبيرة.
ففي الرباط، سجلت تقارير صحفية ازدحامًا وانتظارًا امتد لساعات بمكتب جهة الرباط–سلا–القنيطرة، مع شكاوى لصحافيين من بطء عملية التصويت والارتباك التنظيمي.
وهو معطى يعيد طرح السؤال حول مدى ملاءمة تخصيص مركز واحد في بعض الجهات التي تضم أعدادًا كبيرة من الصحافيين، وحول ما إذا كان من الممكن مستقبلًا توسيع شبكة مكاتب التصويت وتقريبها أكثر من الناخبين، حتى يصبح حق المشاركة متاحًا في ظروف أكثر مرونة وانسيابية.
فالانتخابات المهنية، خصوصًا حين تتعلق بمؤسسة يفترض أن تسهر على أخلاقيات الصحافة وتنظيم المهنة والدفاع عن استقلاليتها، مطالبة بأن تقدم هي نفسها نموذجًا في التنظيم والشفافية وسهولة ممارسة الحق الانتخابي.
◆ الناشرون أيضًا يدخلون المجلس
وبموازاة انتخاب ممثلي الصحافيين، أُعلن عن الأسماء السبعة المنتدبة لتمثيل فئة الناشرين، ويتعلق الأمر بكل من بهية العمراني، وسعاد المكاوي، ومهدي علابوش، وعزيز الداكي، وإدريس شحتان، والمختار الغزيوي، وخالد الحري.
وكان مسار انتداب الناشرين قد أثار بدوره جدلًا مهنيًا حادًا، خصوصًا بعد اعتراض الفيدرالية المغربية لناشري الصحف على استبعاد عدد من الملفات، فيما ردت اللجنة المؤقتة بأن معيارها الوحيد كان استيفاء الشروط القانونية والوثائق المطلوبة، مؤكدة أن قراراتها قابلة للطعن أمام القضاء المختص.
وبذلك تتقدم عملية استكمال تركيبة المجلس الجديد، الذي حدد القانون رقم 09.26 تركيبته في 17 عضوًا، بينهم سبعة ممثلين عن الصحافيين المهنيين وسبعة عن الناشرين، إضافة إلى ثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات محددة قانونًا.
◆ انتهى الاقتراع… والامتحان الحقيقي يبدأ الآن
الانتخابات، في النهاية، ليست سوى بوابة، أما القيمة الحقيقية للمجلس الوطني للصحافة فلن تحددها أرقام 15 شتنبر ولا أسماء الفائزين وحدها، وإنما ما سيقدمه المجلس، بعد اكتمال تركيبته، من أجوبة عملية عن الملفات الثقيلة التي تنتظر الجسم الصحافي المغربي.
فالصحافيون لا يحتاجون فقط إلى مؤسسة تمنح البطاقات، وتستقبل الشكايات، وتعقد الاجتماعات، بل إلى تنظيم ذاتي حقيقي قادر على حماية أخلاقيات المهنة من دون تحويلها إلى أداة للتضييق، وصيانة كرامة الصحافي واستقلاليته، والدفاع عن التعددية، وإنصاف صحافة القرب والمقاولات الصغيرة، ومواكبة التحولات الرقمية، وفتح حوار دائم مع كل مكونات القطاع، مهما اختلفت أحجامها وانتماءاتها المهنية.
لذلك، يمكن القول إن صناديق 15 شتنبر قالت كلمتها، وأفرزت سبعة أسماء ستحمل مسؤولية تمثيل الصحافيين داخل المجلس، لكن الشرعية التي يمنحها الصندوق في يوم واحد تحتاج إلى أن تتجدد كل يوم بالعمل والإنصات والاستقلال والنزاهة والانفتاح على الجميع.
فالرهان، بعد إعلان النتائج، لم يعد هو: من فاز؟
بل أصبح السؤال الأهم: ماذا سيفعل الفائزون بهذه الثقة؟ وكيف سيعيد المجلس الجديد الثقة إلى مهنة أنهكتها سنوات من الخلافات والانتظار والجدل حول من يمثل من؟
صندوق الانتخاب وملفات الانتداب يرسمان ملامح المجلس الوطني للصحافة الجديد