2026 أغسطس/أوت 20 - تم تعديله في [التاريخ]

380 عنصراً يطوقون نيران تازاوت.. السيطرة على البؤر الرئيسية واستمرار معركة الإخماد بشفشاون

الرياح والسحب وارتفاع أمواج البحر تعرقل التدخل الجوي.. وفرق المكافحة تواصل الوصول إلى البؤر العالقة وسط التضاريس الوعرة..



*العلم الإلكترونية*

دخلت عمليات مكافحة الحريق الغابوي بغابة تازاوت التابعة لقيادة تلمبوط بإقليم شفشاون مرحلة حاسمة، بعدما نجحت الفرق المتدخلة في تطويق البؤر النشيطة الرئيسية، فيما تتواصل الجهود للوصول إلى جيوب محدودة من النيران تقع في مناطق وعرة يصعب بلوغها بالآليات ووسائل التدخل الأرضية.

وتعبأ نحو 380 عنصراً لمواجهة الحريق الذي اندلع صباح الأربعاء 19 غشت 2026، وسط استنفار بشري ولوجستي واسع شاركت فيه القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات المحلية وأعوان السلطة، إلى جانب مصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات والإنعاش الوطني ومتطوعين من الساكنة المحلية.

وجرت العمليات تحت إشراف ميداني مباشر لعامل إقليم شفشاون، في إطار خلية يقظة تولت تنسيق تدخل مختلف الأجهزة وتوجيه الموارد البشرية والوسائل المتاحة إلى المناطق الأكثر عرضة لتمدد النيران، خصوصاً بالنظر إلى كثافة الغطاء النباتي وصعوبة تضاريس المنطقة.

ومكنت التدخلات المتواصلة لنحو 26 ساعة، والتي شملت فتح المسالك وإقامة خطوط عازلة وتطويق البؤر وتأمين المناطق المحاذية للحريق، من إحراز تقدم ملموس وتقليص مساحة انتشار النيران، رغم قوة الرياح وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع داخل المجال الغابوي.

واعتمدت فرق المكافحة، خلال المرحلة الأولى، على دعم جوي نفذته طائرات متخصصة في إخماد الحرائق، أنجزت طلعات متتالية لإسقاط المياه فوق البؤر المشتعلة ومساندة العناصر العاملة على الأرض. غير أن كثافة السحب وقوة الرياح وارتفاع أمواج البحر حالت لاحقاً دون مواصلة التدخلات الجوية بالوتيرة نفسها، ما دفع الفرق إلى التركيز على العمليات البرية المباشرة.

وأفادت المعطيات المتوفرة بأن البؤر النشيطة الرئيسية أصبحت تحت السيطرة، بينما لا تزال جيوب محدودة قائمة في مناطق شديدة الوعورة، وتخضع للمراقبة المستمرة لتفادي تجدد اشتعالها أو انتقال النيران منها إلى مساحات غابوية مجاورة.

وتترقب الفرق تحسن الظروف الجوية والبحرية بما يسمح باستئناف الدعم الجوي والوصول إلى الإخماد الكامل، بالتوازي مع استمرار عمليات التبريد والتمشيط ومراقبة المواقع التي تمت السيطرة عليها، إذ يمكن للجمر المتبقي تحت الغطاء النباتي أن يتسبب في عودة اشتعال النيران عند اشتداد الرياح.

وكانت التعبئة الأولية قد شملت 26 عنصراً من الوقاية المدنية، و42 عنصراً من مصالح المياه والغابات، و50 عنصراً من الإنعاش الوطني، و33 عنصراً من القوات المساعدة، قبل توسيع نطاق التدخل ليبلغ مجموع المشاركين قرابة 380 عنصراً يمثلون مختلف الأجهزة والقطاعات، إضافة إلى متطوعي المنطقة.

وإلى حدود آخر المعطيات المتاحة، لم تصدر حصيلة رسمية نهائية بشأن المساحة الغابوية التي طالتها النيران أو القيمة الإجمالية للأضرار، كما لم يعلن عن تسجيل خسائر بشرية أو وصول الحريق إلى التجمعات السكنية المجاورة. ولا تزال أسباب اندلاع النيران غير محددة في انتظار استكمال عمليات الإخماد والمعاينات والأبحاث اللازمة.

ويأتي حريق تازاوت بعد أيام من السيطرة على حريق آخر اندلع في الثامن من غشت داخل المنتزه الوطني لتلاسمطان، وأتى على نحو 65 هكتاراً من الغطاء الغابوي. ويتعلق الأمر بحادثين منفصلين، رغم وقوعهما داخل المجال الترابي نفسه تقريباً، وهو ما يرفع مستوى التأهب لحماية الثروة الغابوية بالمنطقة.

وتعيد هذه الحرائق إلى الواجهة الدور الحاسم الذي يؤديه حراس الغابات ومنظومة المراقبة والإنذار المبكر، إذ يظل رصد البؤرة في لحظاتها الأولى وتقليص زمن الاستجابة من أهم العوامل التي تحد من انتشار النيران، خصوصاً داخل المجالات الجبلية الكثيفة التي قد تتحول فيها بؤرة محدودة، بفعل الرياح والتضاريس، إلى حريق واسع يصعب احتواؤه.

وتبقى السيطرة المعلنة على البؤر الرئيسية خطوة مهمة في معركة الإخماد، لكنها لا تعني انتهاء الخطر نهائياً، إذ ستستمر عمليات التبريد والحراسة والتمشيط إلى حين إخماد آخر الجيوب الساخنة والتأكد من عدم وجود بؤر قابلة للاشتعال من جديد.



في نفس الركن