2026 أغسطس/أوت 17 - تم تعديله في [التاريخ]

5 آلاف مهاجر يضعون سبتة تحت الضغط.. إسبانيا تستنفر سبعة وزراء وتفتح مراكز إيواء عاجلة



*العلم الإلكترونية*

رفعت الحكومة الإسبانية مستوى تدخلها في سبتة المحتلة، بعد استمرار الضغط على مرافق الاستقبال وبقاء آلاف المهاجرين في المدينة، بعضهم يقضي لياليه في الشوارع والشواطئ منذ نحو ثلاثة أسابيع، في انتظار تسوية أوضاعهم أو البت في طلبات الحماية الدولية التي تقدموا بها.

وترأس رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الاثنين 17 غشت 2026، اجتماعاً عبر تقنية الفيديو خُصص لمتابعة تطورات الوضع، بمشاركة نائبه الأول ووزير الاقتصاد والتجارة كارلوس كويربو، ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية والسياسة الترابية والهجرة والشباب والطفولة.

ويعد هذا الاجتماع الثاني من نوعه منذ بداية الأزمة، بعدما عقد سانشيز اجتماعاً مماثلاً في السابع من غشت الجاري. وناقش المسؤولون الإسبان التدابير المتخذة لتأمين المدينة، وتحديد هويات المهاجرين الموجودين فيها، وتوفير الرعاية الإنسانية لهم، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات المختصة.

وتقدر وزارة الداخلية الإسبانية عدد المهاجرين الذين ما زالوا داخل سبتة بنحو خمسة آلاف شخص، في وقت لم تقدم فيه الحكومة حصيلة محينة ونهائية، بسبب استمرار عمليات التعرف على الهويات، ودراسة طلبات اللجوء، وتسجيل حالات العودة الطوعية.

وأعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، عقب اجتماعها برئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، إحداث أربعة مرافق مؤقتة واستثنائية، بطاقة إجمالية تبلغ 1500 مكان، لتقديم الرعاية إلى الفئات الأكثر هشاشة التي ظلت في العراء منذ وصولها إلى المدينة.

وتتوزع المرافق الجديدة بين موقف بمنطقة لوما كولمينار وضعته سلطات سبتة رهن إشارة العملية، وثلاثة مواقع تابعة للدولة الإسبانية، هي منشآت مخصصة للفروسية بالقرب من مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، والملعب القديم لثكنة سلاح الفرسان، ومنطقة «إل غوانو».

وبدأ الجيش الإسباني بالفعل نصب أول المخيمات المؤقتة في موقف يقع بالقرب من مستشفى المدينة، تحت إشراف وحدة لوجستية تابعة للقوات البرية. ويُنتظر أن يستقبل هذا الموقع وحده نحو 1050 شخصاً، على أن تستكمل بقية المرافق الطاقة الإجمالية المعلنة.

وقالت سايث إن هذه المواقع ستظل مؤقتة ولن تتحول إلى مراكز دائمة، مؤكدة أن الغرض منها هو إخراج المهاجرين من الظروف الصعبة التي يعيشونها في الشوارع وعلى شاطئ «إل ترامبولين»، وإتاحة الحد الأدنى من الرعاية والإيواء إلى حين البت في ملفاتهم.

ومن المنتظر أن تتولى منظمات غير حكومية متخصصة إدارة جزء كبير من أماكن الاستقبال الجديدة، بينما ستعمل المصالح الإسبانية على فرز الحالات وتحديد الأشخاص الأكثر حاجة إلى الرعاية. وتشير المعطيات المتداولة إلى تخصيص قرابة 800 مكان لمهاجرين سودانيين تقدموا بطلبات للحصول على الحماية الدولية.

ولا تحل المرافق الجديدة سوى جانب محدود من الأزمة، إذ لا تتجاوز طاقتها 1500 شخص، مقابل احتياجات تفوق أربعة آلاف مكان، وفق تقديرات أوردتها وسائل إعلام إسبانية. كما لا يزال الغموض يحيط بمصير أعداد كبيرة من الموجودين داخل المدينة، بين من ينتظرون دراسة طلبات اللجوء ومن يواجهون احتمال إعادتهم.

وجاء الإعلان عن هذه الإجراءات بعد خلافات بين الحكومة المركزية وسلطات سبتة بشأن المواقع المناسبة لإقامة المخيمات. فقد رفضت مقترحات سابقة بسبب قربها من وسط المدينة أو الميناء، أو لأسباب أمنية وإدارية، بينما أصرت السلطات المحلية على أن تظل جميع المنشآت مؤقتة.

ويراهن رئيس حكومة سبتة على استعادة الوضع الطبيعي داخل المدينة في غضون ثلاثين يوماً، مطالباً مدريد بتسريع دراسة طلبات الحماية الدولية، وترحيل من لا تتوافر فيهم شروط الإقامة، مع توفير الموارد الضرورية لاستقبال الحالات التي يثبت حقها في اللجوء.

وفي موازاة التحركات الحكومية، نظم مئات المهاجرين احتجاجاً في شاطئ «إل ترامبولين»، رافعين شعارات تطالب السلطات الإسبانية بالسماح لهم بالبقاء وعدم إعادتهم. وتركزت الاحتجاجات خصوصاً في صفوف مهاجرين مغاربة بدأ بعضهم يتوصل بقرارات رفض طلبات اللجوء.

ووفق ما أوردته إذاعة «كادينا سير» الإسبانية، تلقى نحو 500 شخص قرارات سلبية بشأن طلباتهم، فيما تقدم 28 آخرون بطلبات للتخلي عن إجراءات اللجوء والعودة طوعاً إلى المغرب. ولا تشمل هذه الأرقام جميع الطلبات التي لا تزال قيد الدراسة لدى المصالح المختصة.

ودعت منظمات حقوقية السلطات الإسبانية إلى فحص كل طلب للحماية الدولية بصورة فردية، وعدم الخلط بين مخالفة قواعد الدخول والحق القانوني في تقديم طلب اللجوء. كما طالبت بضمان ظروف إنسانية مناسبة للموجودين في المدينة إلى حين صدور القرارات النهائية بشأن ملفاتهم.

ويواجه قطاع الإيواء العبء الأكبر، بينما تؤكد السلطات الصحية الإسبانية أن المستشفى لا يزال قادراً على مواصلة عمله، وأن أكثر من نصف أسرته متاحة، رغم ارتفاع الطلب على الرعاية خلال الأسابيع الأخيرة. أما القاصرون غير المصحوبين، فتتولى سلطات المدينة رعايتهم في مرافق منفصلة جرى تأهيل بعضها بصورة عاجلة.

وبين الطاقة المحدودة للمخيمات الجديدة والعدد الكبير من العالقين، تبدو إجراءات مدريد أقرب إلى محاولة لتخفيف الضغط الفوري من كونها حلاً نهائياً. كما أن استعادة الهدوء ستظل مرتبطة بسرعة دراسة طلبات اللجوء، وتحديد أوضاع المهاجرين، والاتفاق على مصير من لا يملكون سنداً قانونياً للبقاء.

وبذلك انتقلت أزمة سبتة من حالة استنفار على الحدود إلى اختبار لقدرة الحكومة الإسبانية على إدارة التداعيات الإنسانية والقانونية داخل المدينة، بعدما أصبحت الشوارع والشواطئ ومرافق الاستقبال واجهة لأزمة لم تُحسم فصولها بعد.



في نفس الركن