2026 أغسطس/أوت 26 - تم تعديله في [التاريخ]

733 مليون درهم تعيد رسم مراكش.. القطار فائق السرعة يتصدر أوراش مونديال 2030

تكشف عشرة طلبات عروض بقيمة 733.58 مليون درهم عن أوراش كبرى تعيد تشكيل مراكش، تتصدرها محطات القطار فائق السرعة والقطار الجهوي استعداداً لمونديال 2030.


مشاريع السكك تستحوذ على 462 مليون درهم.. والطرق والتطهير والنظافة والتعليم تكمل خريطة التحول


*العلم الإلكترونية*

تدخل مراكش مرحلة متسارعة من إعادة تشكيل بنيتها التحتية، بعدما كشفت بيانات رسمية مفتوحة لطلبات العروض عن برمجة عشرة مشاريع كبرى، من أصل نحو 140 طلباً أطلقته مؤسسات وقطاعات عمومية خلال الأسابيع الأخيرة، بقيمة تقديرية إجمالية تبلغ 733.58 مليون درهم، في سياق التحضير للاستحقاقات التي تنتظر المدينة وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

ولا يمثل المبلغ ميزانية مستقلة خصصت للمونديال، كما لا يشمل جميع المشاريع المنجزة أو المبرمجة بمراكش، وإنما يعبّر عن القيمة التقديرية لعشرة من أكبر طلبات العروض الحديثة بالمدينة ومحيطها، تتوزع بين النقل السككي والطرق والتطهير السائل والتجهيزات الإدارية والنظافة والسلامة الطرقية والتعليم.

ويتصدر مشروع السكك الحديدية قائمة الأوراش بغلاف تقديري يصل إلى 462.288 مليون درهم، خصصه المكتب الوطني للسكك الحديدية لإنجاز مجموعة من المحطات المرتبطة بتمديد خط القطار فائق السرعة من القنيطرة إلى مراكش، إلى جانب محطات مخصصة لخدمات القطار الجهوي السريع.

وتشمل الصفقة محطة للقطار فائق السرعة بالمدينة الخضراء في بنجرير، ومحطة للقطار الجهوي السريع بالمدينة نفسها، فضلاً عن محطات سيدي بوعثمان وسيدي غانم وملعب مراكش، بما يرسم شبكة جديدة للربط بين المدينة ومحيطها ومواقع الأنشطة الكبرى.

ويكشف إدراج محطة تحمل اسم ملعب مراكش ضمن المشروع عن المكانة التي يحتلها النقل السككي في خطة تدبير تنقل الجماهير خلال كأس العالم 2030، إذ تراهن المملكة على ربط الملاعب بشبكات نقل جماعي سريعة، وتخفيف الضغط على الطرق والمداخل الحضرية أثناء المباريات والتظاهرات الكبرى.

ويمتد مشروع القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش على مسافة تناهز 430 كيلومتراً، وينتظر أن يخفض مدة السفر بين طنجة والمدينة الحمراء إلى أقل من ثلاث ساعات، بالتوازي مع تطوير خدمات القطارات الجهوية واقتناء قطارات جديدة وتأهيل المحطات والمنشآت السككية.

وباستحواذه على نحو 63 في المائة من القيمة الإجمالية لطلبات العروض العشرة، يؤكد الورش السككي أنه القلب النابض للتحول الجاري، غير أن المشاريع الموازية تكشف أن وصول القطار الجديد يفرض إعادة ترتيب شبكات وطرق وخدمات تمتد فوق الأرض وتحتها.

وفي مقدمة هذه المشاريع، برمجت جماعة مراكش أكثر من 80.3 مليون درهم لتأهيل وتقوية وتوسعة الطريق الرابطة بين جنوب منطقة مْحاميد وشارع بوعكاز، في خطوة تستهدف رفع قدرة المحور على استيعاب حركة السير المتزايدة وتحسين الربط بين الأحياء الجنوبية ومداخل المدينة ومرافقها الكبرى.

وتحصل شبكة التطهير السائل على حصة مهمة من الاستثمارات، بقيمة إجمالية تتجاوز 117 مليون درهم، تشمل عمليات لتحويل مسارات منشآت تتقاطع مع مشاريع البنية التحتية الجديدة، ومعالجة الشبكات المتأثرة بأشغال الخط فائق السرعة.

وتتضمن هذه العمليات صفقتين لتحويل مسار المجمع «M» بمنطقة مْحاميد، بقيمة 48 مليون درهم للشطر الأول و31.23 مليون درهم للشطر الثالث، فضلاً عن شطرين لتحويل شبكات التطهير السائل المتضررة من أشغال القطار فائق السرعة، بقيمتين تقديريتين تبلغ إحداهما 21 مليون درهم والثانية 16.8 مليون درهم.

وتظهر هذه الاستثمارات أن تحديث واجهة المدينة لا يقتصر على المحطات والطرق والمنشآت المرئية، بل يستلزم أيضاً نقل القنوات وإعادة توجيه الشبكات تحت الأرض، حتى لا تتحول الأوراش الكبرى إلى مصدر اختلال في خدمات التطهير أو عائق أمام التوسع العمراني مستقبلاً.

وفي مجال التجهيزات الإدارية، تبرز صفقة بناء المقر الجديد للوكالة الحضرية لمراكش، بتكلفة تقديرية تناهز 33.2 مليون درهم، في مرحلة تتطلب تعزيز قدرات التخطيط ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الحضري واستعمالات الأراضي.

ويمتد الاستثمار إلى جماعة تسلطانت، حيث رصد نحو 14.21 مليون درهم للتدبير المفوض لمرفق جمع النفايات المنزلية والمماثلة لها، في منطقة تعرف توسعاً عمرانياً ونمواً متواصلاً للمشاريع السكنية والسياحية وتزايداً في عدد السكان والزوار.

كما أطلقت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب طلب عروض بقيمة تقديرية تبلغ 13.6 مليون درهم، لإنجاز حواجز حجرية ومعالجة مقطع من القطع الحفري عند النقطة الكيلومترية 350، إلى جانب معالجة انزلاق عند النقطة الكيلومترية 356 بالطريق السيار الرابط بين مراكش وأكادير، بهدف تعزيز سلامة هذا المحور الحيوي.

وتصل خريطة المشاريع إلى قطاع التعليم، عبر تخصيص نحو 12.94 مليون درهم لبناء الثانوية التأهيلية السويهلة، في محاولة لمواكبة التوسع العمراني ورفع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية بالمناطق المحيطة بمراكش.

وتوضح طبيعة هذه الأوراش أن التحضير لكأس العالم لا يجري داخل الملعب وحده؛ فنجاح المدينة في استقبال تدفقات كبيرة من الجماهير يرتبط بقدرة القطارات والطرق وشبكات التطهير وخدمات النظافة والمرافق العمومية على العمل ضمن منظومة واحدة.

غير أن القيمة الإجمالية المعلنة تظل تقديرية مرتبطة بطلبات عروض، وقد تختلف عن الكلفة النهائية للصفقات بعد فتح الأظرفة وإسناد الأشغال، كما أن جمع هذه المشاريع تحت عنوان الاستعداد لمونديال 2030 لا يعني أن جميعها مخصصة حصراً للبطولة، إذ يلبي عدد منها حاجات عمرانية وخدماتية قائمة ستستفيد منها الساكنة قبل المنافسة وبعدها.

وبين قطار يختصر المسافات، وطرق تتسع، وشبكات تغير مساراتها، ومرافق جديدة تخرج من التصاميم إلى التنفيذ، تبدو مراكش أمام اختبار يتجاوز إنجاز الأشغال في موعدها؛ فالرهان الحقيقي هو أن تتحول سرعة الاستعداد للمونديال إلى تحسين دائم لحياة السكان، وألا تنتهي آثار هذه الاستثمارات مع صافرة المباراة الأخيرة.



في نفس الركن