Quantcast
2026 مارس 11 - تم تعديله في [التاريخ]

الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي


الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي
العلم - د. أنور الشرقاوي / دة. سونيا. أباحو

بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الثالث لطب السكري، الذي تنظمه الجمعية المغربية لعلم وطب السكري بمدينة طنجة ما بين 26 و28 مارس 2026، يسعى الأطباء المختصون إلى تسليط الضوء على قضية لا تزال محاطة بكثير من الأفكار المغلوطة داخل المجتمع المغربي، وهي مسألة الحمل لدى النساء المصابات بداء السكري.
 
في العديد من الأسر المغربية، ما تزال فكرة قديمة تتردد في الأحاديث اليومية مفادها أن المرأة المصابة بالسكري لا تستطيع أن تمر بحمل طبيعي.
 
هذا الاعتقاد، الذي تناقلته الأجيال وتغذيه أحياناً المخاوف من المضاعفات، ما زال حاضراً في بعض النقاشات العائلية، بل ويجد طريقه إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر المعلومات غير الدقيقة بسهولة.
 
غير أن الحقيقة الطبية اليوم مختلفة تماماً.
 
فقد أحدثت التطورات العلمية في مجال طب السكري ومتابعة الحمل تحولاً عميقاً في كيفية التعامل مع هذه الحالات.
 
وأصبح بإمكان المرأة المصابة بالسكري أن تحمل، وأن تتابع حملها في ظروف صحية جيدة، وأن تضع مولوداً سليماً معافى.
 
هذا التقدم العلمي يفرض اليوم ضرورة تفكيك مجموعة من الأفكار الخاطئة التي ما تزال راسخة في بعض الأذهان.
 
أولى هذه الأفكار تقوم على الاعتقاد بأن السكري يمنع الحمل. والحقيقة الطبية تنفي ذلك بشكل واضح.
 
فالسكري في حد ذاته لا يمنع الخصوبة. وكثير من النساء المصابات بهذا المرض يتمكنّ من الحمل بشكل طبيعي.
 
لكن العامل الحاسم يكمن في التحضير الجيد للحمل.
 
إذ يوصي الأطباء بضرورة تحقيق توازن جيد في مستوى السكر في الدم قبل حدوث الحمل، وذلك لتقليل المخاطر المحتملة على الأم وعلى الجنين.
 
ومن بين الأفكار الشائعة أيضاً الاعتقاد بأن حمل المرأة المصابة بالسكري يكون بالضرورة خطيراً.
 
 صحيح أن هذه الفكرة كانت تجد ما يبررها في الماضي، حين كانت وسائل المراقبة الطبية محدودة وكانت المضاعفات أكثر حدوثاً.
 
أما اليوم فقد تغيّرت المعطيات بشكل كبير، بفضل تطور العلاجات، وانتشار برامج التثقيف العلاجي للمرضى، واعتماد متابعة طبية دقيقة تجمع بين أطباء السكري وأطباء النساء والتوليد، وأحياناً أطباء الأطفال المختصين.

وهناك فكرة خاطئة أخرى تتعلق بصحة الجنين.
 
ففي بعض الأحاديث المتداولة يقال إن الطفل المولود من أم مصابة بالسكري سيكون بالضرورة مريضاً أو سيصاب بدوره بالسكري.
 
لكن العلم يقدم جواباً واضحاً على هذا الاعتقاد. فالسكري لا يُنقل تلقائياً إلى الطفل.
 
وعندما يكون مستوى السكر في دم الأم مضبوطاً بشكل جيد خلال فترة الحمل، فإن الغالبية العظمى من الأطفال يولدون في صحة جيدة.
 
المعطيات العلمية اليوم قوية وواضحة. فقد أظهرت الدراسات الدولية أن العامل الحاسم ليس مجرد وجود مرض السكري، بل جودة التحكم في مستوى السكر في الدم قبل الحمل وخلاله.
 
فكلما كان هذا التوازن أفضل، تراجعت احتمالات حدوث المضاعفات بشكل كبير.
 
كما لعب التقدم العلاجي دوراً أساسياً في هذا التحول.
 
فقد أصبحت علاجات الأنسولين أكثر دقة، وظهرت أنظمة المراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم، التي تسمح بمتابعة شبه دائمة للحالة الصحية.
 
كما أن برامج التثقيف العلاجي تساعد النساء الحوامل على تعديل نظامهن الغذائي ونمط حياتهن بما يتلاءم مع متطلبات الحمل.
 
أما متابعة الحمل لدى النساء المصابات بالسكري فقد أصبحت اليوم منظمة وفق بروتوكولات طبية واضحة.
 
فهي تعتمد على مراقبة منتظمة لمستوى السكر في الدم، وإجراء فحوصات بالموجات فوق الصوتية بشكل متكرر لمتابعة نمو الجنين، إلى جانب مواكبة غذائية ملائمة.
 
هذا التكامل بين التخصصات الطبية يسمح بالتنبؤ بالمشكلات المحتملة والتعامل معها في الوقت المناسب، بما يضمن مرور الحمل والولادة في أفضل الظروف الممكنة.
 
وفي كثير من دول العالم، بما في ذلك المغرب، أصبحت نسبة نجاح الحمل لدى النساء المصابات بالسكري مرتفعة بفضل هذه المقاربات الطبية الحديثة.
 
وبذلك يمكن لهؤلاء النساء أن يعشن حياة أسرية طبيعية وأن يحققن مشروع الأمومة دون أن يكون المرض عائقاً أمام أحلامهن.
 
في المغرب، لم يعد التحدي طبياً فقط، بل أصبح أيضاً ثقافياً ومجتمعياً.
 
فتصحيح المفاهيم الخاطئة داخل الأسر، وتوعية المجتمع، وطمأنة النساء المصابات بالسكري باتت كلها رهانات أساسية للصحة العامة.
 
فالسكري لم يعد عقبة مستحيلة أمام الأمومة.
 
والرسالة التي يبعث بها الأطباء المجتمعون في طنجة واضحة: عندما تتوفر الاستعدادات الطبية الجيدة، والمتابعة الدقيقة، والتعاون الوثيق بين المريضة وفريقها الطبي، فإن المرأة المصابة بالسكري تستطيع أن تعيش حملاً آمناً وأن تضع طفلاً سليماً.
 
ومن خلال هذه الحقيقة العلمية تتشكل نظرة جديدة إلى المرض.
 
 فالسكري لم يعد قدراً يمنع مشاريع الحياة، بل أصبح حالة طبية يمكن التعايش معها وإدماجها في مسار حياة المرأة، بما في ذلك تحقيق حلم الأمومة.

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار