العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي
أثار استفتاء أطلقته جريدة “ماركا” الإسبانية على منصتها الرقمية تفاعلا واسعا في أوساط جماهير كرة القدم عبر العالم، بعدما طرح سؤالا بسيطا في ظاهره: أي منتخب تود رؤيته متوجا بكأس العالم؟ وأي منتخب لا ترغب في فوزه باللقب؟ غير أن نتائج هذا الاستفتاء سرعان ما تحولت إلى مادة للنقاش، خاصة بعد تصدر المنتخب المغربي قائمة المنتخبات التي لا يفضل جزء من المصوتين رؤيتها تعتلي منصة التتويج.
اللافت في نتائج الاستفتاء لم يكن فقط موقع المنتخب المغربي ضمن هذه اللائحة، بل طبيعة التفاعل المصاحب لها، حيث كشفت نتائج الاستفتاء والتعاليق حضورا مكثفا لحسابات من دول معينة في خانة التصويت السلبي، وهو ما فتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن خلفيات هذا التوجه. ورغم صعوبة الجزم بهوية جميع المصوتين، فإن عددا من التعليقات المتداولة على المنصة وفي مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت مواقف متشنجة تجاه “أسود الأطلس”، عكست في جانب منها توترات رياضية وإقليمية تتجاوز حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر.
في المقابل، نلاحظ أن مثل هذه الاستفتاءات الرقمية تظل محدودة القيمة من الناحية العلمية، باعتبارها لا تعكس بالضرورة توجهاً موضوعياً للرأي العام العالمي، بل تتأثر بشكل كبير بحملات التصويت المنظمة والتفاعلات الظرفية التي تشهدها منصات التواصل. كما أن حضور المنتخب المغربي في مثل هذه الاستطلاعات، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، يؤكد مكانته المتصاعدة على الساحة الكروية الدولية، خاصة بعد الإنجازات الأخيرة التي جعلته محط أنظار الجماهير ووسائل الإعلام.
ويؤكد الواقع الرياضي أن بروز المنتخب المغربي في واجهة النقاشات العالمية، حتى في سياقات مثيرة للجدل، يظل مؤشراً على التحول الذي عرفته كرة القدم الوطنية، وانتقالها من موقع المتابع إلى موقع الفاعل والمؤثر. فكلما ارتفعت مكانة المنتخبات، زادت حدة التفاعل معها، إيجاباً أو سلباً، وهو ما يعد سمة ملازمة لكبار كرة القدم.
رئيسية 








الرئيسية






