الدكتور أنور الشرقاوي خبير في التواصل الطبي والإعلام الصحي
العلم - بقلم د. أنور الشرقاوي
في خضم الأولويات الصحية الحديثة، تفرض الصحة النفسية نفسها اليوم كأحد أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين.
فبعد أن ظلت لسنوات طويلة على هامش السياسات العمومية، أصبحت الآن تُعدّ ركيزة أساسية من ركائز توازن المجتمعات واستقرارها.
في هذا السياق، فإن إسناد مسؤولية مؤسسة تُعنى بالصحة النفسية إلى أميرة من الأسرة الملكية يشكل إشارة سياسية ورمزية بالغة الدلالة، تعكس وعياً عميقاً بأهمية هذا الملف الحيوي.
إن إنشاء مؤسسة لالا كلثوم للصحة النفسية Fondation Lalla Oumkeltoum pour la santé mentale يعكس إدراكاً متقدماً لدى الدولة المغربية لأهمية الصحة النفسية، ويؤكد أن رفاهية الشعوب لا تُقاس فقط بسلامة الأجساد، بل أيضاً بطمأنينة العقول واستقرار النفوس.
ومن خلال وضع هذه المهمة تحت رعاية شخصية ملكية، يوجّه المغرب رسالة واضحة مفادها أن الصحة النفسية ليست قضية هامشية، بل أولوية وطنية توازي في أهميتها الصحة الجسدية.
فالصحة النفسية لا تعني مجرد غياب الأمراض النفسية أو الاضطرابات العقلية، بل تشمل التوازن العاطفي، والقدرة على مواجهة صعوبات الحياة، وجودة العلاقات الاجتماعية، وإتاحة الفرصة لكل فرد ليجد مكانه الطبيعي داخل المجتمع.
فالإنسان الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يكون أكثر قدرة على العمل والإبداع والمحبة والمساهمة في ازدهار المجتمع.
وفي عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، تتزايد هشاشة التوازن النفسي لدى الكثير من الأفراد.
فالضغوط المزمنة، والعزلة الاجتماعية، وضغوط العمل أو الدراسة، والأزمات الأسرية، والصدمات الفردية، كلها عوامل قد تترك آثاراً عميقة على الاستقرار النفسي للإنسان.
لهذا أصبحت الوقاية محوراً أساسياً في أي استراتيجية حديثة تهدف إلى حماية الصحة النفسية.
فالوقاية تعني الكشف المبكر عن مؤشرات المعاناة النفسية، ومرافقة الفئات الأكثر هشاشة، وتوعية المجتمع بطبيعة الاضطرابات النفسية، والعمل على محاربة الوصم الاجتماعي الذي لا يزال يحيط بهذه الأمراض في كثير من الأحيان.
وفي هذا الإطار، يمكن أن تلعب مؤسسة لالا كلثوم للصحة النفسية Fondation Lalla Oumkeltoum pour la santé mentale دوراً محورياً ومؤثراً.
فمن خلال برامج التوعية، ومبادرات الدعم والمواكبة، وتشجيع البحث العلمي والتكوين في مجال الطب النفسي، يمكن للمؤسسة أن تسهم في خلق بيئة إنسانية أكثر تفهماً للمعاناة النفسية وأكثر قدرة على التعامل معها بكرامة واحترام.
كما أن اختيار الأستاذ الطبيب النفسي عبد الرزاق وناس Ouanass Abderrazak، أحد أبرز المختصين في الطب النفسي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا Centre Hospitalier Universitaire Ibn Sina، نائباً لرئيسة هذه المؤسسة، يعد خطوة موفقة تعزز من مصداقية المبادرة ومن بعدها العلمي والطبي.
وتندرج هذه المبادرة أيضاً ضمن دينامية دولية متنامية تقودها مؤسسات كبرى مثل منظمة الصحة العالمية Organisation mondiale de la Santé، التي تؤكد باستمرار أن الصحة النفسية تمثل أحد الأسس الجوهرية للتنمية البشرية المستدامة.
فالمجتمع الذي يحمي الصحة النفسية لمواطنيه إنما يحمي في الوقت ذاته تماسكه الاجتماعي وقدرته على الإبداع وصناعة مستقبله.
وبعيداً عن المؤسسة في حد ذاتها، فإن إنشاء هذه المؤسسة يبعث برسالة قوية مفادها أن الصحة النفسية لم تعد موضوعاً مسكوتاً عنه أو محاطاً بالتحفظ.
بل أصبحت قضية مجتمعية كبرى، ومجالاً للتضامن الوطني، ومسؤولية مشتركة بين الدولة، والمهنيين الصحيين، والمربين، والأسر، وسائر مكونات المجتمع.
ومن هذا المنظور تكتسب العناية الملكية بهذا المجال معناها العميق، فهي تذكّر بأن الحكم الرشيد لا يقتصر على بناء الطرق والمستشفيات وتحريك عجلة الاقتصاد، بل يشمل أيضاً حماية التوازن الداخلي للنساء والرجال الذين يشكلون روح الأمة.
فالمجتمع المزدهر حقاً ليس فقط ذلك الذي يعيش فيه الناس عمراً أطول، بل هو المجتمع الذي يعيش فيه الناس حياة أفضل، بعقول مطمئنة، ونفوس هادئة، وثقة راسخة في المستقبل.
في خضم الأولويات الصحية الحديثة، تفرض الصحة النفسية نفسها اليوم كأحد أكبر تحديات القرن الحادي والعشرين.
فبعد أن ظلت لسنوات طويلة على هامش السياسات العمومية، أصبحت الآن تُعدّ ركيزة أساسية من ركائز توازن المجتمعات واستقرارها.
في هذا السياق، فإن إسناد مسؤولية مؤسسة تُعنى بالصحة النفسية إلى أميرة من الأسرة الملكية يشكل إشارة سياسية ورمزية بالغة الدلالة، تعكس وعياً عميقاً بأهمية هذا الملف الحيوي.
إن إنشاء مؤسسة لالا كلثوم للصحة النفسية Fondation Lalla Oumkeltoum pour la santé mentale يعكس إدراكاً متقدماً لدى الدولة المغربية لأهمية الصحة النفسية، ويؤكد أن رفاهية الشعوب لا تُقاس فقط بسلامة الأجساد، بل أيضاً بطمأنينة العقول واستقرار النفوس.
ومن خلال وضع هذه المهمة تحت رعاية شخصية ملكية، يوجّه المغرب رسالة واضحة مفادها أن الصحة النفسية ليست قضية هامشية، بل أولوية وطنية توازي في أهميتها الصحة الجسدية.
فالصحة النفسية لا تعني مجرد غياب الأمراض النفسية أو الاضطرابات العقلية، بل تشمل التوازن العاطفي، والقدرة على مواجهة صعوبات الحياة، وجودة العلاقات الاجتماعية، وإتاحة الفرصة لكل فرد ليجد مكانه الطبيعي داخل المجتمع.
فالإنسان الذي يتمتع بصحة نفسية جيدة يكون أكثر قدرة على العمل والإبداع والمحبة والمساهمة في ازدهار المجتمع.
وفي عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، تتزايد هشاشة التوازن النفسي لدى الكثير من الأفراد.
فالضغوط المزمنة، والعزلة الاجتماعية، وضغوط العمل أو الدراسة، والأزمات الأسرية، والصدمات الفردية، كلها عوامل قد تترك آثاراً عميقة على الاستقرار النفسي للإنسان.
لهذا أصبحت الوقاية محوراً أساسياً في أي استراتيجية حديثة تهدف إلى حماية الصحة النفسية.
فالوقاية تعني الكشف المبكر عن مؤشرات المعاناة النفسية، ومرافقة الفئات الأكثر هشاشة، وتوعية المجتمع بطبيعة الاضطرابات النفسية، والعمل على محاربة الوصم الاجتماعي الذي لا يزال يحيط بهذه الأمراض في كثير من الأحيان.
وفي هذا الإطار، يمكن أن تلعب مؤسسة لالا كلثوم للصحة النفسية Fondation Lalla Oumkeltoum pour la santé mentale دوراً محورياً ومؤثراً.
فمن خلال برامج التوعية، ومبادرات الدعم والمواكبة، وتشجيع البحث العلمي والتكوين في مجال الطب النفسي، يمكن للمؤسسة أن تسهم في خلق بيئة إنسانية أكثر تفهماً للمعاناة النفسية وأكثر قدرة على التعامل معها بكرامة واحترام.
كما أن اختيار الأستاذ الطبيب النفسي عبد الرزاق وناس Ouanass Abderrazak، أحد أبرز المختصين في الطب النفسي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا Centre Hospitalier Universitaire Ibn Sina، نائباً لرئيسة هذه المؤسسة، يعد خطوة موفقة تعزز من مصداقية المبادرة ومن بعدها العلمي والطبي.
وتندرج هذه المبادرة أيضاً ضمن دينامية دولية متنامية تقودها مؤسسات كبرى مثل منظمة الصحة العالمية Organisation mondiale de la Santé، التي تؤكد باستمرار أن الصحة النفسية تمثل أحد الأسس الجوهرية للتنمية البشرية المستدامة.
فالمجتمع الذي يحمي الصحة النفسية لمواطنيه إنما يحمي في الوقت ذاته تماسكه الاجتماعي وقدرته على الإبداع وصناعة مستقبله.
وبعيداً عن المؤسسة في حد ذاتها، فإن إنشاء هذه المؤسسة يبعث برسالة قوية مفادها أن الصحة النفسية لم تعد موضوعاً مسكوتاً عنه أو محاطاً بالتحفظ.
بل أصبحت قضية مجتمعية كبرى، ومجالاً للتضامن الوطني، ومسؤولية مشتركة بين الدولة، والمهنيين الصحيين، والمربين، والأسر، وسائر مكونات المجتمع.
ومن هذا المنظور تكتسب العناية الملكية بهذا المجال معناها العميق، فهي تذكّر بأن الحكم الرشيد لا يقتصر على بناء الطرق والمستشفيات وتحريك عجلة الاقتصاد، بل يشمل أيضاً حماية التوازن الداخلي للنساء والرجال الذين يشكلون روح الأمة.
فالمجتمع المزدهر حقاً ليس فقط ذلك الذي يعيش فيه الناس عمراً أطول، بل هو المجتمع الذي يعيش فيه الناس حياة أفضل، بعقول مطمئنة، ونفوس هادئة، وثقة راسخة في المستقبل.
رئيسية 








الرئيسية






