العلم الإلكترونية - الرباط
من المحزن والمخزي أيضا ملاحظة أنه كلما دخل المغاربة دولة وشعبا ومؤسسات في تحدي أو أزمة إقليمية، أو تعرضوا لمأساة أو حتى كارثة اجتماعية أو طبيعية، انبرت ألسن السوء و الحقد الدفين بنظام الجارة الشرقية لنفث سمومها و استثمار كل طاقاتها و حتى وسائلها و إمكانياتها في التشفي في محن و أزمات جارها الغربي و جندت إعلامها الرسمي و التابع في حملات تضليلية ممنهجة لتصوير المغرب في صورة البلد الموشك على الانهيار ....
بعد أحداث سبتة الأخيرة , اجتهد الاعلام الجزائري و معه ساسة النظام و بيادقه بحماسة واهتمام يتفوق حتى على الصحافة المغربية و الاسبانية مجتمعة لتصوير مأساة المعابر الحدودية على أنها تعبير عن هشاشة اجتماعية و إقتصادية تعصف ببلاد مراكش كما يحلو لصحف الجنرالات تسميتها و الحال أن نظام قصر المرادية لم يستحضر بالمناسبة ( و المناسبة شرط كما يجزم الفقهاء و اللغويون ) فقط واجب التضامن المفروض مع شعب و بلاد يتقاسم معها الحدود البرية و التاريخ و العادات و المصير المشترك , بل إنه لم يجد حرجا و لا حياء في المتاجرة بالأحداث الاجتماعية و الأمنية و الحدودية التي تحدث في العديد بقاع الدنيا و تقديمها في طبق إعلامي و حتى سياسي مدلس بغاية توظيفها البئيس سلاحا في حرب دبلوماسية و إعلامية تفوق قذارة الحرب الباردة في العهد الشيوعي لتشويه صورة المغرب و تقديمها للرأي العام الجزائري المغلوب على أمره في صورة سيئة كاذبة و مصطنعة .
قبل يومين انخرط الدبلوماسي ووزير الثقافة والاتصال الجزائري الأسبق عبد العزيز رحابي بحماس في جوقة الناعقين و كتب مقالا غريبا بإحدى صحف النظام عنونه ب “كيف تضع أزمة سبتة الجغرافيا السياسية للجزائر على المحك؟ ومن هم الأطراف الفاعلة فيها؟” , و زعم أن مساهمته ستحلل الوضع على المستوى الإقليمي بعد أزمة سبتة.
الغريب أن قراءة متأنية للمقال التحليلي المنشور في أزيد من 780 كلمة , لا تتضمن أي تحليل أكاديمي رصين على صلة مباشرة بعنون المساهمة , بل أن الأخيرة مجرد اجترار رديء لشعارات الحرب الباردة و محاولة بئيسة و غبية أيضا للدفاع عن هوية تاريخية و حضارية مفقودة و غائبة لدولة يصر جنرالات قصر المرادية و مريدوهم من ساسة الصف الأول و الثاني فرضها و استحضارها بقوة الأمر الواقع و ضدا على حقائق التاريخ الإنساني المتعارف عليها ....
رحابي وزير الاتصال الجزائري الأسبق الذي اشتغل مع أربعة رؤساء جزائريين و سفير النظام السابق بإسبانيا يكتب عن سبتة باعتبارها مدينة اسبانية و لا يجد حرجا في الادعاء في مقال يفترض أنه يحلل تداعيات أحداث سبتة المحتلة رغم أنف دمية الجنرالات , أن دولته التي يزعم أنها تحمل تسمية نوميديا كانت تمتلك حسب تقديره الحالم و المتحدي جميع مقومات الدولة قبل وقت بعيد من ظهور الإمبراطورية العثمانية وفرنسا والمغرب مجتمعة.
بعيدا عن شطحات التاريخ المجني عليه و قبل أضحوكة الدبلوماسي المخضرم الحالم بأمجاد مملكة أمازيعية انطلقت قرنين قبل ميلاد المسيح من قرطاج و توسعت حتى حدود نهر ملوية قبل أن تخضع مجبرة في أقل من نصف قرن للغزو الروماني و تتحول الى مقاطعة تدين بالولاء لقيصر روما , فهل تستقيم مقومات دولة ذات سيادة انطلاقا من أحداث سياسية محلية معزولة تعود للقرن الثاني قبل الميلاد , أم أن أزمة الهوية لدى حكام الجارة تطورت الى حالة مرضية تبرر اختلاق أمجاد كاذبة و تبني أسس حضارات وهمية ...
لنعد لسبتة المحتلة و نستحضر كيف أن وكالة الانباء الجزائرية الرسمية تفوقت حتى على المخابرات الاسبانية و جزمت بلسان الواثق من معلوماته بأن السلطات المغربية التي تسميها وكالة الجيران بالمخزن فد تعمدت “التراخي” لتسهيل موجة العبور الجماعي للمهاجرين في اتجاه سبتة المحتلة ...و هو استنتاج لم تجرؤ حتى الحكومة الاسبانية المعنية أساسا بموجة النزوح على تبنيه سيما و أن كبار وزراء و مسؤولي مدريد أشادوا بتعاون السلطات الأمنية المغربية للتصدي لموجات النازحين .
الغريب أن نفس الوكالة حمالة الحطب تجاهلت حقيقة أن المئات من الرعايا الجزائريين تسللوا مع النازحين الذين تسللوا الى سبتة بحرا و تنكرت لهم بالمرة مما يقوي فرضية أن من بين المهاجرين الجزائريين الذين تم تسريبهم خلسة الى التراب المغربي عبر الحدود البرية الغربية للجزائر وسط جحافل مئات المهاجرين الأفارقة , الذين يدفع بهم الجيش الجزائري يوميا في اتجاه التراب المغربي يوجد حتما مخبرون و عناصر أمنية مندسة تم تسخيرها لانجاز مهام استخباراتية قذرة بالمغرب أو بسبتة و مليلية المحتلتين و هو ما ستكشف عنه حتما التحقيقات الأمنية مع الرعايا الجزائريين المضبوطين بتخوم المدينتين المغربيتين المحتلتين أو بداخلهما, لتنكشف معها تفاصيل جديدة عن البصمة الارادية القذرة و المتآمرة للأجهزة الاستخباراتية للنظام الجزائري في أحداث سبتة و في غيرها من ملفات الجوار الإقليمي الأمنية الشائكة لتنضاف الى الحرب الالكترونية و المنصات الرقمية الجزائرية التي تحركها و تقودها أجهزة جزائرية رسمية و التي ظلت لأيام منذ منتصف شهر يوليوز الفارط تنفث سمومها و معلوماتها المضللة لتهييج و تأليب الشباب المغربي ضد مصالح وطنهم .....
رئيسية 








الرئيسية 




