الزيادة في الأجور ومعاشات المتقاعدين وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين على رأس مطالب المركزيات النقابية
ترسيخا لأهمية الحوار الاجتماعي الذي يستمد مرجعيته من التوجيهات الملكية، بادرت الحكومة، في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي وتفعيلًا للميثاق الوطني، إلى دعوة النقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية إلى سلسلة من الاجتماعات ضمن جولة أبريل 2026، ترأسها عزيز أخنوش رئيس الحكومة.
وقد شكلت هذه الاجتماعات مناسبة للوقوف على أبرز منجزات الحوار الاجتماعي، والالتزامات المتبادلة بين كافة الشركاء.
وتنعقد هذه الجولة في سياق يتميز بحصيلة غنية من المنجزات التي تحققت بفضل تضافر جهود كافة الشركاء المعنيين وانخراطهم الإيجابي في تفعيل مخرجات الاتفاقات الاجتماعية، وهو ما مكن من الرفع من دخل الشغيلة وتحسين قدرتها الشرائية وتعزيز حمايتهم الاجتماعية.
وفي هذا الصدد قال عزيز أخنوش،إن الحكومة اعتبرت منذ البداية أن دعم القدرة الشرائية وحماية كرامة الشغيلة وتحسين الدخل ليست ملفات جانبية، بل هي في صميم بناء الدولة الاجتماعية، مشيرا إلى أنها حرصت على تحويل الحوار الاجتماعي إلى نتائج ملموسة، يلمس أثرها الموظف والأجير والأسرة المغربية في دخلها الشهري وقدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة.
وأضاف أن هذه الحكومة، تحت التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس،اختارت أن تعيد الاعتبار للحوار الاجتماعي، وتنتقل به من منطق المناسبات وتدبير الأزمات، إلى حوار مؤسساتي منتظم، تحكمه مواعيد وآليات والتزامات واضحة.
وأضاف أن الحكومة، ووفاء بالتزاماتها بخصوص الزيادات في الأجور وضمان تنفيذها الفعلي، عبأت موارد مالية كبيرة ستصل إلى حوالي 46 مليار درهم في أفق سنة 2026، مسجلا أن عدد المستفيدين من تحسين الدخل منذ انطلاق جولات الحوار الاجتماعي يصل إلى 4 ملايين و250 ألف مواطن ومواطنة، منهم مليون و250 ألف موظف في القطاع العام، و3 ملايين أجير في القطاع الخاص.
وأكد أن الحكومة وضعت أسسا متينة لسياسة اجتماعية واقتصادية مستدامة تتجاوز هذه الولاية الحكومية، مضيفا أن الإجراءات النوعية التي تم اتخاذها للحد من غلاء الأسعار، ودعم مهنيي النقل وفواتير الكهرباء، لم تكن حلولا ترقيعية، بل حماية حقيقية للمقاولة وللمواطن، حيث بلغ دعم النقل الطرقي غلافا ماليا يقدر بـ 8.63 مليار درهم، موزعا على 16 دفعة ما بين مارس 2022 وماي2024.
وأشار إلى أن البرنامج الملكي للدعم الاجتماعي المباشر أصبح ركيزة تعزز القدرة الشرائية للأسر الأكثر هشاشة، فمنذ انطلاق صرف الدعم في 28 دجنبر 2023، بلغ مجموع الإعانات المصروفة 52 مليار درهم، لفائدة أكثر من 3.9 مليون أسرة تضم ما يفوق 12 مليون شخص.
وأكدت المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية،أنها تقدمت، في إطار جولة أبريل من الحوار الاجتماعي،يوم الجمعة، بالعديد من المطالب تروم النهوض بأوضاع الطبقة الشغيلة في القطاعين العام والخاص، تتعلق أساسا بالزيادة في الأجور وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وأبرز ممثلو هذه المركزيات،أن هناك العديد من القضايا تتطلب استجابة سريعة من قبل الحكومة، خاصة على مستوى الزيادة في الأجور ومعاشات المتقاعدين، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، والحوار الاجتماعي في بعض القطاعات الأساسية.
وفي هذا السياق، أكد الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، النعم ميارة، أن الاتحاد ركز في مطالبه على حماية القدرة الشرائية للأجراء والمتقاعدين من خلال تحسين الدخل، وكذا على مجموعة من الإشكالات القطاعية المتعلقة بعدد من الأنظمة الأساسية التي ينبغي للحكومة أن تعمل على إخراجها إلى حيز الوجود.
وأشار السيد ميارة إلى أنه جرى التطرق أيضا إلى ضرورة إدخال «تعديلات حقيقية» على مدونة الشغل التي تهم الأجراء الذين يشتغلون أكثر من 8 ساعات في اليوم وفي ظروف استثنائية، وكذا إلى قضايا قطاعات تعرف «ركودا في الحوار الاجتماعي».
وعبر عن الأمل الذي يحدو الاتحاد العام للشغالين بالمغرب في أن تتم جدولة هذه المطالب، لاسيما أن الأجراء يعتبرون جزءا أساسيا من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
من جانبه، أفاد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، بأن قيمة المنجزات التي تحققت في إطار الحوار الاجتماعي فاقت 46 مليار درهم.
وأوضح السيد السكوري،أن عدد المستفيدين من هذه التدابير بلغ أكثر من 4 ملايين و250 ألف مواطن ومواطنة، وذلك من خلال حزمة إجراءات همت الرفع من الأجور(حوالي 3 ملايين في القطاع الخاص، ومليون و250 ألف في القطاع العام).
وسجل، في السياق ذاته، أن الحكومة « أوفت بالتزامها في ما يخص ملف المتقاعدين المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، حيث تم خفض عتبة الاستفادة من المعاش من 3240 يوما إلى 1320 يوما فقط، مضيفا أن الحكومة «تعمل على تسريع وتيرة العمل لتنفيذ مخرجات اتفاق 2024، مع مراعاة الظروف الموضوعية الحالية.
ولدى تطرقه لأبرز القرارات المتخذة برسم الحوار، توقف الوزير عند «اتخاذ قرار تشاركي بتوجيه من رئيس الحكومة لحل مشكلة تهم حراس الأمن الخاص، الذين يشتغلون 12 ساعة ويتقاضون أجر 8 ساعات فقط»، مؤكدا أنه سيتم تفعيل هذا القرار عبر مراجعة المادة 197 من مدونة الشغل.
علاوة على ذلك، اعتبر السيد السكوري أنه «تم إحراز تقدم كبير» في منظومة الحكامة الخاصة بملف التكوين المهني المستمر، مشيرا إلى أنه سيتم تقديم التعديلات اللازمة في مشروع القانون 60.17 حتى تحقق فئات واسعة من الشغيلة الاستفادة المرجوة.