2026 يونيو/جوان 9 - تم تعديله في [التاريخ]

أرقام مدريد تفند رواية «الضغط المتزايد» والهجرة غير النظامية إلى إسبانيا تتراجع والمغرب يرسخ موقعه شريكاً أوروبياً

معطيات رسمية تكشف انخفاض الوافدين بـ30 في المائة وتضع تصريحات مسؤولين في مليلية أمام اختبار الأرقام


 

العلم: أنس الشعرة

كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن السلطات الإسبانية أن الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا تواصل منحاها التراجعي خلال السنة الجارية، في تطور يعزز المؤشرات التي ظلت مدريد وبروكسيل تقدمانها بشأن فعالية التنسيق مع المغرب في مراقبة الحدود ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، ويضع في المقابل بعض التصريحات السياسية الصادرة من مليلية أمام اختبار الأرقام والوقائع الميدانية.

وتأتي هذه المعطيات في أعقاب تصريحات أدلى بها ميغيل مارين، النائب الأول لرئيس مدينة مليلية المحتلة، اعتبر فيها أن أوروبا تتجه نحو تشديد سياسات الهجرة، بينما لا تساير الحكومة الإسبانية هذا التوجه بالشكل الكافي، مستنداً إلى ما وصفه بالضغوط المتزايدة التي تعرفها الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.

غير أن الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية ترسم صورة مختلفة. فإسبانيا سجلت منذ بداية السنة الجارية 34 ألفاً و251 حالة دخول غير نظامي، أي بانخفاض بلغ 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة. كما تراجعت أعداد الوافدين عبر البحر بنسبة 44 في المائة، ليستقر العدد عند 30 ألفاً و692 شخصاً.

ويبرز التراجع بشكل أوضح في جزر الكناري، التي تعد إحدى أهم بوابات الهجرة نحو أوروبا، حيث انخفض عدد الوافدين بنسبة 59 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تراجعاً ملموساً في أحد أكثر المسارات نشاطاً خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنظر إلى أن السلطات الإسبانية نفسها ظلت تربط هذا الانخفاض بمستوى التعاون الأمني والعملياتي مع المغرب، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة فاعلاً أساسياً في جهود مكافحة الهجرة غير النظامية على الضفة الغربية للمتوسط.

وفي المقابل، استندت بعض التقارير الإعلامية المحلية في مليلية إلى أرقام تتحدث عن تسجيل 291 حالة دخول غير نظامي إلى المدينة مقابل 91 حالة خلال فترة سابقة، غير أن مراجعة التقارير الرسمية لوزارة الداخلية الإسبانية تظهر أن هذه المعطيات تعود إلى حصيلة سنة 2025 ولا تتعلق بسنة 2026 الجارية.

أما البيانات الرسمية الخاصة بسنة 2026 فتقدم صورة مختلفة تماماً. فالتقارير الدورية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية أظهرت تسجيل 20 حالة دخول فقط إلى مليلية حتى منتصف فبراير، و47 حالة حتى نهاية مارس، و78 حالة إلى حدود منتصف ماي، وهي أرقام بعيدة عن الصورة التي توحي بوجود تصاعد استثنائي أو ضغط غير مسبوق على المدينة.

ولا يعني ذلك غياب محاولات العبور أو انتهاء التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، لكن القراءة المهنية للمعطيات تقتضي وضع الأرقام في سياقها الزمني الصحيح، وعدم الخلط بين حصائل تعود إلى سنوات مختلفة للوصول إلى استنتاجات سياسية أو إعلامية قد لا تسندها الوقائع.

ويأتي هذا النقاش في وقت تتجه فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي نحو تشديد قواعد إعادة المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية وتسريع إجراءات الترحيل، ضمن مراجعة أوسع للسياسة الأوروبية في مجال الهجرة. غير أن التجربة الإسبانية خلال الأشهر الأخيرة تشير إلى أن نتائج إدارة الملف لا ترتبط فقط بتشديد الإجراءات القانونية، بل كذلك بفعالية التعاون مع دول الجوار، وعلى رأسها المغرب.




في نفس الركن