2023 مارس 23 - تم تعديله في [التاريخ]

أسعار مواد الخضر واللحوم عاودت الارتفاع المهول في الأسواق الداخلية

تدابير الفرجة وإعلان النوايا لا يمكن أن تمثل حلولا حقيقية لإشكالية ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية


العلم الإلكترونية - الرباط 
 
لم تنجح التدابير التي أعلنت الحكومة اتخاذها قبل أسابيع قليلة من اليوم ، في مواجهة الارتفاع المهول في أسعار العديد من المواد الاستهلاكية في كبح جماح الزيادات المتواصلة في أسعار هذه المواد ، خصوصا فيما يتعلق بأسعار الخضر و اللحوم الحمراء و البيضاء . و هكذا سبق للحكومة أن أعلنت قبل حوالي شهر من اليوم عن استيراد الآلاف من العجول و الأبقار مع تقديم تحفيزات جبائية للمستوردين ، لزيادة العرض في الأسواق الداخلية للحد من الارتفاع المهول الذي عرفه سعر اللحوم الحمراء في بلادنا ، و الذي وصل مستويات قياسية غير مسبوقة ، حيث وصل سعر الكيلو الواحد من اللحم الأحمر إلى أكثر من 120 درهم . كما أعلنت الحكومة ضمن تدابيرها عن الحد من تصدير الطماطم نحو الأسواق الخارجية لتغطية العجز في عرض هذه المادة و نذرتها في السوق الداخلية ، مما تسبب في ارتفاع كبير في سعرها ، تجاوز في بعض الحالات 15 درهم للكيلو الواحد ، و هو سعر تجاوز أسعار بعض الفواكه كالموز و التفاح . كما شنت السلطات العمومية حملة مراقبة عامة و قوية لمحاربة الاحتكار و انتهاز الفرص لمراكمة الأرباح غير المشروعة .
 
لكن رغم كل هذه الإجراءات و التدابير التي أشرت على تفاعل الحكومة الإيجابي مع انتظارات المواطنين، إلا أن التطورات المتلاحقة أكدت أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لإيجاد الحلول لمعضلة الارتفاع المهول للأسعار ، التي تعود بعض أسبابها إلى عوامل خارجية، بحيث أن المغرب ليس البلد الوحيد الذي يواجه أزمة حقيقية ترتبط بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية ، بل إن الغالبية الساحقة من دول العالم تواجه هذه الأزمة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية ، و بسبب مخلفات تداعيات وباء كورونا ، و بسبب انتهاز الشركات العالمية الكبرى الفرصة لمراكمة الأرباح على حساب معاناة المواطنين، بيد أن أسبابا أخرى تعود إلى عوامل داخلية ترتبط بطبيعة مسالك التسويق ، حيث يمر المنتوج الفلاحي الاستهلاكي عبر العديد من الوسطاء قبل أن يصل إلى المستهلك ، مما يرفع من عدد المتدخلين و يتسبب في ارتفاع الأسعار، و بتنظيم أسواق الجملة التي أصبحت عبئا ثقيلا على المستهلك ، و ترتبط أيضا بكثير من الممارسات غير المشروعة لبعض المتدخلين و الوسطاء خصوصا ما يتعلق بالاحتكار و غياب شروط المنافسة الحقيقية و غيرها من السلوكات الانتهازية المضرة بالمستهلك .
 
و هكذا عاد مؤشر ارتفاع أسعار بعض المواد التي عرفت انخفاضا مؤقتا إلى الارتفاع المهول من جديد ، خصوصا أسعار الطماطم التي عادت إلى مستوياتها القياسية ، و اللحوم الحمراء التي عاودت أسعارها التحليق عاليا ، و لحقت بها أسعار اللحوم البيضاء التي ارتفعت هي الأخرى خلال الأيام القليلة الماضية .في حين واصلت أسعار باقي المنتوجات الفلاحية ، خصوصا الخضر ، ارتفاعاتها و لم تكترث للإجراءات الوقائية و الردعية التي أعلنتها الحكومة .
 
و إذا كانت الحكومة تحرص على تطمين المغاربة بوفرة المواد الاستهلاكية خلال شهر رمضان المبارك ، وكان آخر تصريح في هذا الصدد لسيد وزبر الفلاحة و الصيد البحري . و هي فعلا كذلك ، حيث تتوفر جميع المواد الاستهلاكية الأساسية ، و أن السوق المغربي الداخلي لم يعرف خصاصا في أية مادة استهلاكية أساسية ، إلا أن الأسعار ظلت منفلتة و لم تنجح الحكومة لحد الآن في إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجتها ، بحيث لا يمكن لحملات الفرجة التي يقوم بها رجال السلطة ضد تجار صغار في مناطق و أحياء شعبية ، و لا لإعلان نوايا أن يمثل حلولا حقيقية و فعالة لإشكالية ارتفاع أسعار منتوجات فلاحية في بلد صرف ملايير الدراهم على مخطط أخضر كان من أبرز أهدافه تحقيق الاكتفاء الذاتي و الأمن الغذائي من المواد الفلاحية .
 



في نفس الركن