رهانات الرقائق تصعد لكن كهرباء مراكز البيانات قد تحدد مداها
*العلم الإلكترونية*
أعاد التراجع الأخير في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي فتح شهية بعض المحللين تجاه القطاع، ولا سيما أسهم أشباه الموصلات. ويرى محللو «جي بي مورغان» أن انخفاض التقييمات وتراجع انكشاف المستثمرين بعد موجة البيع قد يهيئان لعودة الاهتمام بهذه الأسهم. لكنه تقدير بشأن فرص السوق المقبلة، وليس إعلاناً عن انتهاء التراجع أو ضماناً لموجة صعود جديدة.
وفي مذكرة تناولتها رويترز اليوم الاثنين 28 شتنبر 2026، أبدى محللو البنك تفاؤلاً بأسهم الرقائق، استناداً إلى قوة الطلب وظروف العرض والتسعير، في مقابل حذرهم من آفاق بعض شركات البرمجيات التي قد تغير تطبيقات الذكاء الاصطناعي قواعد المنافسة في أسواقها.
هذا التمييز مهم: فالذكاء الاصطناعي ليس سهماً واحداً ولا قطاعاً واحداً. تبدأ سلسلته من تصميم الرقائق وتصنيعها، وتمر بالخوادم والشبكات وأنظمة التبريد ومراكز البيانات، قبل أن تصل إلى البرامج والخدمات التي يستخدمها الأفراد والشركات. وقد يحقق موردو المعدات إيرادات من بناء هذه البنية التحتية، بينما يبقى على الشركات التي تشتريها إثبات قدرتها على تحويل الإنفاق الضخم إلى عائد مستدام.
◆ لماذا تجذب الرقائق المستثمرين؟
تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى قدرة حوسبة كبيرة لتدريبها وتشغيلها. ومع توسع الشركات في بناء مراكز البيانات، يرتفع الطلب على معالجات متخصصة ومكونات أخرى، من الذاكرة إلى معدات الربط والطاقة. لذلك ينظر المستثمرون إلى شركات أشباه الموصلات بوصفها من أوائل المستفيدين من دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
لكن زيادة الطلب على المنتجات لا تعني تلقائياً أن سعر كل سهم أصبح مناسباً للشراء. فسعر السهم يعكس أيضاً توقعات المستثمرين بشأن الأرباح المقبلة؛ وإذا جاءت النتائج أقل من تلك التوقعات، قد ينخفض السهم حتى إن واصلت الشركة النمو. كما أن تراجع السعر بعد موجة صعود كبيرة لا يجعل التقييم منخفضاً بالضرورة.
◆ من الرقاقة إلى محطة الكهرباء
تعمل الرقائق داخل مراكز بيانات تحتاج إلى إمدادات كهرباء مستمرة، فضلاً عن التبريد والاتصال بالشبكات. ولهذا أصبحت كلفة الطاقة والقدرة على توصيل المشاريع بشبكات الكهرباء جزءاً من حسابات التوسع في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب كلفة شراء المعالجات نفسها.
وتفيد وكالة الطاقة الدولية بأن الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات نما بنسبة 17 في المئة عام 2025، بينما نما استهلاك مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع. وتتوقع الوكالة استمرار ارتفاع الطلب خلال السنوات المقبلة. وهذه تقديرات على مستوى القطاع، تختلف آثارها من بلد إلى آخر بحسب قدرة الشبكات الكهربائية وتوافر الطاقة ومواقع المشروعات.
إذا تأخر تشغيل مركز بيانات بسبب صعوبة الحصول على الكهرباء أو ارتفاع كلفتها، فقد يتأخر معه استخدام الرقائق والعائد المنتظر من الاستثمار فيها. وهنا تظهر الحلقة التي تربط سوق الأسهم بسوق الطاقة: المستثمر يراقب طلب الشركات على المعالجات، لكنه يحتاج أيضاً إلى معرفة متى ستدخل المشروعات الخدمة، وكم ستكلفها عملية التشغيل.
◆ الإنفاق الكبير وسؤال العائد
تراهن شركات التكنولوجيا على أن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي سيبرر بناء مزيد من مراكز البيانات وشراء مزيد من المعدات. غير أن تمويل هذا التوسع يثير سؤالاً لدى المستثمرين: ما السرعة التي ستتحول بها الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح؟
وقد أظهرت متابعة رويترز لسوق السندات أن بعض المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية تجاه ديون الشركات المرتبطة ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل حجم التمويل المطلوب وعدم وضوح موعد تحقيق العوائد. ولا يعني ذلك توقف الاستثمارات، لكنه يشير إلى أن السوق بات يدقق في كلفتها وقدرة الشركات على استردادها.
◆ ما الذي يحدد الاتجاه المقبل؟
تمنح نتائج الشركات وتوقعات طلباتها صورة أوضح من حركة الأسهم في يوم واحد. وسيراقب المستثمرون نمو مبيعات الرقائق، والإنفاق الفعلي على مراكز البيانات، وتقدم توصيلها بالكهرباء، والأرباح الناتجة عن خدمات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب كلفة التمويل.
من هذه الزاوية، يقدم تقييم «جي بي مورغان» سبباً لعودة النظر في أسهم الرقائق بعد التراجع، لكنه لا يحسم مسارها. فالرهان الحقيقي لا ينتهي عند تصنيع شريحة أكثر تطوراً؛ بل يمتد إلى تشغيلها بكلفة مقبولة، وبيع خدمات تحقق من ورائها عائداً يكفي لتبرير الأموال التي أُنفقت.
أعاد التراجع الأخير في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي فتح شهية بعض المحللين تجاه القطاع، ولا سيما أسهم أشباه الموصلات. ويرى محللو «جي بي مورغان» أن انخفاض التقييمات وتراجع انكشاف المستثمرين بعد موجة البيع قد يهيئان لعودة الاهتمام بهذه الأسهم. لكنه تقدير بشأن فرص السوق المقبلة، وليس إعلاناً عن انتهاء التراجع أو ضماناً لموجة صعود جديدة.
وفي مذكرة تناولتها رويترز اليوم الاثنين 28 شتنبر 2026، أبدى محللو البنك تفاؤلاً بأسهم الرقائق، استناداً إلى قوة الطلب وظروف العرض والتسعير، في مقابل حذرهم من آفاق بعض شركات البرمجيات التي قد تغير تطبيقات الذكاء الاصطناعي قواعد المنافسة في أسواقها.
هذا التمييز مهم: فالذكاء الاصطناعي ليس سهماً واحداً ولا قطاعاً واحداً. تبدأ سلسلته من تصميم الرقائق وتصنيعها، وتمر بالخوادم والشبكات وأنظمة التبريد ومراكز البيانات، قبل أن تصل إلى البرامج والخدمات التي يستخدمها الأفراد والشركات. وقد يحقق موردو المعدات إيرادات من بناء هذه البنية التحتية، بينما يبقى على الشركات التي تشتريها إثبات قدرتها على تحويل الإنفاق الضخم إلى عائد مستدام.
◆ لماذا تجذب الرقائق المستثمرين؟
تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى قدرة حوسبة كبيرة لتدريبها وتشغيلها. ومع توسع الشركات في بناء مراكز البيانات، يرتفع الطلب على معالجات متخصصة ومكونات أخرى، من الذاكرة إلى معدات الربط والطاقة. لذلك ينظر المستثمرون إلى شركات أشباه الموصلات بوصفها من أوائل المستفيدين من دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
لكن زيادة الطلب على المنتجات لا تعني تلقائياً أن سعر كل سهم أصبح مناسباً للشراء. فسعر السهم يعكس أيضاً توقعات المستثمرين بشأن الأرباح المقبلة؛ وإذا جاءت النتائج أقل من تلك التوقعات، قد ينخفض السهم حتى إن واصلت الشركة النمو. كما أن تراجع السعر بعد موجة صعود كبيرة لا يجعل التقييم منخفضاً بالضرورة.
◆ من الرقاقة إلى محطة الكهرباء
تعمل الرقائق داخل مراكز بيانات تحتاج إلى إمدادات كهرباء مستمرة، فضلاً عن التبريد والاتصال بالشبكات. ولهذا أصبحت كلفة الطاقة والقدرة على توصيل المشاريع بشبكات الكهرباء جزءاً من حسابات التوسع في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب كلفة شراء المعالجات نفسها.
وتفيد وكالة الطاقة الدولية بأن الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات نما بنسبة 17 في المئة عام 2025، بينما نما استهلاك مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع. وتتوقع الوكالة استمرار ارتفاع الطلب خلال السنوات المقبلة. وهذه تقديرات على مستوى القطاع، تختلف آثارها من بلد إلى آخر بحسب قدرة الشبكات الكهربائية وتوافر الطاقة ومواقع المشروعات.
إذا تأخر تشغيل مركز بيانات بسبب صعوبة الحصول على الكهرباء أو ارتفاع كلفتها، فقد يتأخر معه استخدام الرقائق والعائد المنتظر من الاستثمار فيها. وهنا تظهر الحلقة التي تربط سوق الأسهم بسوق الطاقة: المستثمر يراقب طلب الشركات على المعالجات، لكنه يحتاج أيضاً إلى معرفة متى ستدخل المشروعات الخدمة، وكم ستكلفها عملية التشغيل.
◆ الإنفاق الكبير وسؤال العائد
تراهن شركات التكنولوجيا على أن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي سيبرر بناء مزيد من مراكز البيانات وشراء مزيد من المعدات. غير أن تمويل هذا التوسع يثير سؤالاً لدى المستثمرين: ما السرعة التي ستتحول بها الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح؟
وقد أظهرت متابعة رويترز لسوق السندات أن بعض المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية تجاه ديون الشركات المرتبطة ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل حجم التمويل المطلوب وعدم وضوح موعد تحقيق العوائد. ولا يعني ذلك توقف الاستثمارات، لكنه يشير إلى أن السوق بات يدقق في كلفتها وقدرة الشركات على استردادها.
◆ ما الذي يحدد الاتجاه المقبل؟
تمنح نتائج الشركات وتوقعات طلباتها صورة أوضح من حركة الأسهم في يوم واحد. وسيراقب المستثمرون نمو مبيعات الرقائق، والإنفاق الفعلي على مراكز البيانات، وتقدم توصيلها بالكهرباء، والأرباح الناتجة عن خدمات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب كلفة التمويل.
من هذه الزاوية، يقدم تقييم «جي بي مورغان» سبباً لعودة النظر في أسهم الرقائق بعد التراجع، لكنه لا يحسم مسارها. فالرهان الحقيقي لا ينتهي عند تصنيع شريحة أكثر تطوراً؛ بل يمتد إلى تشغيلها بكلفة مقبولة، وبيع خدمات تحقق من ورائها عائداً يكفي لتبرير الأموال التي أُنفقت.