☰
2026 أكتوبر 12 - تم تعديله في [التاريخ]

أصيلة.. الاستثمار في الشباب فرصة العالم العربي لربح المستقبل (ندوة


العلم الإلكترونية - الرباط
 
تقاطعت مداخلات المشاركين في ندوة أصيلة حول "العالم العربي في أفق 2030"، أمس الأحد، عند اعتبار الشباب مخزون قوة ذا تأثير حاسم في رسم مستقبل العالم العربي وفرصة ثمينة لتحويل الطاقات البشرية إلى معامل فاعل في الرفع من مؤشرات التنمية والاندماج.
 
 وفي خضم مقاربات متباينة ومرجعيات متنوعة، توافقت إسهامات الخبراء والقيادات السياسية والدبلوماسية على ضرورة شحذ التفكير الاستراتيجي وتوجيه السياسات العمومية في البلدان العربية نحو تثمين القاعدة الديموغرافية الفتية الواسعة التي تشكل المجتمعات، وتأهيلها للدفع بمجمل القطاعات الإنتاجية ولتملك أدوات المعرفة والتقنية التي ستحسم تحديات عالم الذكاء الاصطناعي والتنافس الشامل.
 
 وألقى البعد الاجتماعي والتنموي بثقله على مداولات اليوم الثاني من الندوة التي نظمت في إطار الدورة السابعة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، في ظل تفاقم مشاكل البطالة وتخبط أنظمة التعليم والتكوين وتعمق الفجوة التكنلوجية ونزيف العقول والكفاءات. وبين "قنبلة موقوتة" تتعاظم قوتها الانفجارية مع ضعف الإدماج الاجتماعي والاقتصادي ومقدرات بشرية هائلة تشكل سند المشروع التنموي الوطني، تكاملت الصورة حول دور الشباب في المآلات الاقتصادية والاجتماعية للعالم العربي.
 
 وشدد هشام الشريف، الخبير التكنلوجي ووزير التنمية المحلية المصري سابقا، على أن الشباب تحت العشرين موضوع استثمار بالغ الأولوية على اعتبار أنهم سيكونون في طليعة الحوار مع عالم الغد الذي تشكله أنظمة الذكاء الاصطناعي حين تصنع الفارق بين هذا الطرف وذاك، عسكريا وتقنيا وماليا، معربا عن قناعته بأن الشباب ثروة بشرية واعدة وأن تملكهم للتكنلوجيا العالية الدقة مدخل حيوي لتحقيق ما أسماه "القفزات النوعية" في مسار التنمية.
 
 "المستقبل لا نتوقعه بل نصنعه"، يضيف خبير تكنلوجيا المعلومات، الذي يرى أن الأزمات الخانقة التي تلم بالعالم العربي تتيح في المقابل فرصا كثيرة لا مجال للتماطل في اغتنامها عبر تثمين الرأسمال البشري واستنبات التكنلوجيا المتقدمة من خلال الرهان على مشاريع مستقبلية استراتيجية في مجال البيانات الضخمة والبنيات الذكية.
 
 وعلى نفس المنوال، رأى حكيم بنحمودة، المدير التنفيذي للمعهد الدولي للتحولات الديموقراطية (تونس)، أن "فترات الأزمات تعد أيضا فترات مخاض ينهار فيها قديم ويولد فيها جديد، يحمل المخاطر والفرص بنفس القدر".
 
 وأعرب بنحمودة عن أمله في أن يهتدي العالم العربي إلى تبني خارطة طريق تضع الشباب في صلب مشروع فكري جامع يعيد الروح إلى البناء العربي المشترك، بمقاربة واقعية تنطلق من مبادئ واضحة وترسم سيناريوهات مستقبل تجد فيه كل مكونات النظام العربي ما يخدم مصالحها الوطنية.
 
  ومن جهته، دعا الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني، نديم قطيش، إلى فتح مسارات لإنتاج نخب وقيادات تتمثل التحديات الجديدة بنوع من المرونة والقدرة على الصمود والتكيف، معتبرا أن إدارة العلاقة مع التحولات التكنلوجية المتسارعة رهان حاسم في معرض تنشئة الشباب العربي. 
 
 وزكت مداخلة عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المغربية بالخارج، هذا التشخيص، حين ذكر برقم بالغ الدلالة: مليون كفاءة عربية تقيم في الخارج، مما يشكل هدرا فادحا لمسارات التنمية الوطنية. وشدد بوصوف على الحاجة إلى إنتاج مشروع مجتمعي يلبي احتياجات الشعوب العربية الآنية والمستقبلية. 
 
 وانطلقت المحاور الاجتماعية والتنموية لهذه الندوة من حصيلة السنوات الأخيرة التي أفرزت تحديات غير مسبوقة، شملت أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة، إلى جانب تداعيات الصراعات المسلحة، وإعادة تشكيل الخرائط الجيوسياسية وتصاعد التنافس الدولي على المنطقة، فضلا عن تسارع التحول الرقمي واشتداد آثار التغيرات المناخية.
 
 وسجلت ورقة اللقاء كيف أن التجارب العربية المتفاوتة كشفت عن هشاشة عدد من السياسات العمومية في الاستجابة لتطلعات المجتمعات، خصوصا فئة الشباب التي تمثل النسبة الأكبر من السكان. كما أبرزت المؤشرات الاقتصادية استمرار اختلالات بنيوية عميقة من قبيل ارتفاع معدلات البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف التنويع الاقتصادي.
 
 وفي المقابل، تبرز فرص حقيقية يمكن البناء عليها، حسب الندوة، في مقدمتها التحولات الرقمية، والاقتصاد الأخضر، والطاقات المتجددة، والاستثمار في الرأسمال البشري العربي، إضافة إلى تجارب إصلاحية واعدة في بعض البلدان. غير أن استثمار هذه الفرص يظل رهينا بإرساء حكامة رشيدة، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، وتحديث المنظومات التعليمية، وربط التنمية الاقتصادية بالعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.



في نفس الركن