*بقلم: بوشعيب حمراوي*
يبدو أن حملات التضليل المرتبطة بالأحداث الأخيرة على مستوى معبر سبتة لم تعد تكتفي بترويج الأخبار غير الموثقة، بل وصلت إلى حد انتزاع صور ضحايا من سياقاتها الأصلية وإعادة توظيفها لإسناد اتهامات موجهة ضد المغرب ومؤسساته.
وأبرز مثال على ذلك صورة شاب مصاب وممدد على سرير للعلاج، جرى تداولها على أنها تعود إلى مهاجر تعرض لاعتداء من عناصر القوات المساعدة عند الحدود، وروج لها كل بعض الخونة قبل أن تظهر كذلك ضمن مادة لصحيفة «إل كونفيدينسيال» الإسبانية.
غير أن المعطيات المتداولة بشأن التحقق من الصورة كشفت أنها لا توثق الواقعة المنسوبة إليها، وإنما تعود إلى مصاب فلسطيني اسمه يوسف النجار في قطاع غزة، ونُشرت في الأصل عبر حساب المصور والصحفي الفلسطيني عمرو طبش.
وتكشف هذه الواقعة خطورة أسلوب متنامٍ في التضليل: الصورة حقيقية، والمصاب حقيقي، لكن القصة التي أُلصقت بها مختلفة. وهكذا تتحول جراح ضحايا غزة إلى مادة لإسناد روايات تستهدف المغرب، دون التحقق من المصدر والمكان والزمان.
إن انتقاد المغرب أو مؤسساته حق مشروع، لكن اختلاق الوقائع أو استعمال صور لا علاقة لها بالأحداث ليس نقداً، بل تضليل للرأي العام. وفي زمن تتسابق فيه الأكاذيب مع الحقيقة، تبقى أبسط قواعد الصحافة هي الأكثر أهمية: تحقق أولاً، ثم انشر؛ لأن صورة حقيقية في سياق كاذب قد تكون أخطر من صورة مفبركة.