☰
2026 أكتوبر 5 - تم تعديله في [التاريخ]

أوضاع الشرق الأوسط تشعل أسعار المحروقات... وهم أم واقع مضال!!


العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي 
 
في كل مرة ترتفع فيها أرقام عدادات محطات الوقود، يجهز لنا صناع القرار والخبراء الاقتصاديون نفسَ "الأسطوانة المشروخة" المبررة: "إنها الأوضاع المتوترة في الشرق الأوسط، وحرب الناقلات في الخليج، والتهديدات التي تطال سلاسل الإمداد"، فتشتعل الأسعار بالزيادات المتواصلة لتحرق جيوب المواطنين.

وظاهريا يبدو أن هذا التبرير منطقيا وبديهيا للمواطن البسيط الذي يتابع نشرات الأخبار عن القصف والتهديدات الإيرانية والحصار البحري وتراشق الصواريخ والغازات بين هذا الطرف وذاك، لكن، ماذا لو كانت هذه "الحرب" مجرد غطاء، أو شماعة، تعلق عليها زيادات لا مبرر لها فعليا بناء على معطيات السوق؟
 
ولإثبات ذلك أو عكسه ستنطلق بفرضيتنا من التقارير الحديثة، الصادرة عن كبرى شركات تتبع حركة الملاحة البحرية كـ"كبلر"، والتي تكشف لنا عن حقائق صادمة تنسف أو على الأقل تضع علامات استفهام كبيرة وواضحة حول سردية "شح الإمدادات" بسبب الحرب.
 
فقد أكد التقرير الذي نشرته وكالات الأنباء الفرنسية اليوم من سنغافورة بوضوح أن صادرات النفط من الشرق الأوسط (باستثناء إيران) قد تجاوزت فعليا مستويات ما قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، والأكثر من ذلك، فقد ارتفع متوسط التدفقات اليومية عبر مضيق هرمز ليتخطى حاجز الـ 18 مليون برميل يوميا، ما يدفعنا لأخذ وقفة تأمل وتمحيص أمام هذه الأرقام، التي أماطت اللثام على مفارقة عجيبة:
 
أولا، تبرز مفارقة الأمن والتدفق التي نسجت سردية تعسر الإمداد، في كشف التقرير أنه رغم الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط، ورغم إعلان إيران سيطرتها ومطالبتها بموافقتها على العبور، وفرض واشنطن حصارا بحريا، فإن الواقع الميداني يقول إن الناقلات تعبر المضيق بأعداد متزايدة، وتحت حماية أمريكية مباشرة. بل إن المسارات البديلة، كخط أنابيب شرق-غرب السعودي وميناء الفجيرة الإماراتي، تعمل بكامل طاقتها للالتفاف على المضيق إن لزم الأمر، مما يفسر أن الإمدادات موجودة، وتتدفق بمعدلات قياسية.
 
ثانيا، من ناحية الأسعار المحروقات، فإنها تواصل الارتفاع الصاروخي في جيوب المستهلكين، في الوقت الذي تتدفق فيه هذه الكميات الضخمة من النفط الخام، لكن، إذا دققنا في أسواق النفط العالمية، نجد أن خام برنت والخام الأمريكي قد شهدا تراجعات في الأسعار مؤخرا، مما يعني أن كلفة المادة الخام عالميا في انخفاض، بينما الكلفة على المستهلك المحلي في تصاعد.
 
فأين يكمن الخلل؟ ولماذا يصر البعض على ربط مصير أسعارنا اليومية بلهيب الشرق الأوسط بينما تشير التقارير إلى أن صنابير النفط مفتوحة على مصراعيها هناك؟

الاستنتاج المنطقي الوحيد هو أن شماعة "الحرب في الشرق الأوسط" يتم استغلالها بشكل انتهازي لفرض زيادات سعرية تخدم مصالح شركات التوزيع وهوامش ربحها، مستغلة حالة "الخوف" العامة وضبابية المشهد الجيوسياسي، وبالتالي أراها عملية تضليل اقتصادي ممنهج، حيث يدفع المواطن ثمن وهم "نقص الإمدادات" بينما الواقع يؤكد العكس تماما، ولا يمكننا جعل هذا الوضع في المغرب قائما لأنه معمول به في الغرب، فخصوصيات المغرب وقدرته الشرائية تختلف جملة و تفصيلا عن الدول الغربية، ما يفرض اقتراح حزب الاستقلال بتسقيف هوامش الربح المحروقات الحل الأنسب والأمثل لكبح تغول الموزعين، ورتق الجراح التي كبدها ارتفاع الأسعار.



في نفس الركن