Quantcast
2026 أكتوبر 14 - تم تعديله في [التاريخ]

أوهام الحزب الشعبي في أروقة أوروبا: استجداء لسيادة وهمية وتغطية على فشل هيكلي

بين طلب الأموال الأوروبية واستدعاء فرونتكس والاعتراض على خطوط «غوغل مابس»، يفتح عبد العزيز حيون ملف تحركات الحزب الشعبي الإسباني حول سبتة ومليلية، ويقرأ ما وراء معركة الخرائط والتمويل.


أختام السياسة وأموال أوروبا في مواجهة حق لا يسقط بالتقادم

الكاتب عبد العزيز حيون
الكاتب عبد العزيز حيون
*بقلم: عبد العزيز حيون*

في خطوة تعكس عقلية استعمارية عفا عليها الزمن، وتأبى إلا أن تسبح عكس التيار التاريخي، يواصل الحزب الشعبي الإسباني (PP) تحركاته اليائسة داخل قبة البرلمان الأوروبي، في محاولة بائسة لفرض وقائع جغرافية مزيفة لا أساس لها على الأرض.

ولم يكتفِ الحزب اليميني بالقفز على الحقائق التاريخية والجغرافية الثابتة التي تؤكد مغربية المدينتين السليبتين، سبتة ومليلية، بل تجاوز ذلك إلى محاولة تسخير المؤسسات الأوروبية لخدمة أجندة ضيقة، ترمي إلى التغطية على إخفاقات تدبيرية ذريعة وفشل هيكلي ذريع في اقتصادات المدينتين، بعد قطع شريان التهريب المعيشي الذي كان يغذي عجزهما التاريخي.

ولم يعد خافيًا على أحد أن تحركات الحزب الشعبي الأوروبية تأتي في سياق الهروب المستمر من مواجهة الأزمات الحقيقية، والتخبط في إيجاد بدائل تنموية جادة.

فبدلًا من الاعتراف بأن سبتة ومليلية عانتا لعقود طويلة من تبعية اقتصادية هشة، قائمة على التهريب الممنهج والتجارة غير المؤطرة، يختار الحزب الإسباني لغة الاستجداء، مطالبًا بما يسميه زورًا «وضعًا قانونيًا خاصًا» و«تعويضًا عن العزلة الجغرافية والهيكلية».

إن هذه المطالب ليست سوى محاولة مفضوحة لابتزاز الصناديق الأوروبية وضخ أموال طائلة، للتعويض عن الفشل التراكمي في خلق اقتصادات منتجة ومستدامة داخل المدينتين السليبتين، مع تجاهل تام ومقصود لجبل طارق، في مفارقة تكشف ازدواجية المعايير والانتقائية المفضوحة في الطرح الإسباني، على الأقل حزبيًا.

وفي محاولة يائسة لترسيخ سيادة وهمية تتبخر أمام صلابة التاريخ والواقع، يلح الحزب الشعبي على تعزيز دور الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (Frontex)، التي يوجد مقرها بالعاصمة البولندية وارسو، وإدراج المدينتين بالكامل ضمن صناديق التعافي.

ويعكس هذا التوجه ركونًا كاملًا إلى المقاربات الأمنية الضيقة، في محاولة يائسة لعزل المدينتين عن محيطهما الطبيعي، مع تناسي أن أي تنمية حقيقية أو استقرار مستدام لا يمكن أن يُبنى على أنقاض الجفاء وتجاهل الحقائق الجيوسياسية للمنطقة.

◊ معركة «غوغل مابس»: ذر للرماد في العيون

أما السقوط الأفدح في هذه المسرحية الهزلية، فيتجلى في استهداف منصة الخرائط التابعة للعملاق التكنولوجي «غوغل» (Google Maps)، إثر شكاوى صفراء تتعلق باستخدام خطوط متقطعة لترسيم الحدود البرية.

والهروب نحو مواقع التكنولوجيا والخرائط الرقمية للاحتجاج على خطوط وهمية، يبرز مدى عجز الحزب الشعبي الإسباني عن مواجهة الواقع الحقيقي، فالأرض لمن ملكها، والتاريخ والجغرافيا لا تزوّرهما خطوط رقمية أو قرارات على رفوف بروكسل.

كما أن إثارة زوبعة حول «تصحيح الحدود» عبر منصات الإنترنت ليست إلا محاولة بائسة لتضليل الرأي العام الإسباني، وتوجيه الأنظار بعيدًا عن العجز المستفحل في إدارة الشأن المحلي والاقتصادي لسبتة ومليلية السليبتين.

وتثبت «السياسات البئيسة» للحزب الشعبي في البرلمان الأوروبي، يومًا بعد يوم، أنها تعيش خارج الزمن التاريخي، ومحكومة بهاجس استعماري قديم لم يعد يجد له صدى في عالم يدرك جيدًا أن مغربية سبتة ومليلية حق تاريخي لا يسقط بالتقادم، وأن محاولات الاستجداء المالي والأمني لن تضفي شرعية على أرض محتلة، وأن مصير المنطقة يرتبط حتمًا بمسار التعاون الإقليمي الحقيقي، لا بأوهام الحدود المصطنعة.

أختام السياسة وأموال أوروبا في مواجهة حق لا يسقط بالتقادم
أختام السياسة وأموال أوروبا في مواجهة حق لا يسقط بالتقادم

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار