2026 مارس 16 - تم تعديله في [التاريخ]

إحياء‭ ‬قيم‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬بروح‭ ‬معاصرة‭ ‬


 

عكس‭ ‬العرض‭ ‬العلمي‭ ‬المكثف‭ ‬للأخ‭ ‬الدكتور‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬و‭ ‬رئيس‭ ‬مؤسسة‭ ‬علال‭ ‬الفاسي،‭ ‬الأبعاد‭ ‬الوطنية‭ ‬العميقة‭ ‬لإبراز‭ ‬عظمة‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة،‭ ‬تنفيذاً‭ ‬للتوجيهات‭ ‬السامية‭ ‬لأمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬وأيده،‭ ‬لإحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬مرور‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬قرناً‭ ‬على‭ ‬ميلاد‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ . ‬فقد‭ ‬أوضح‭ ‬الأخ‭ ‬نزار‭ ‬أن‭ ‬إمارة‭ ‬المؤمنين‭ ‬شكلت‭ ‬عبر‭ ‬تاريخ‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭ ‬الإطار‭ ‬الجامع‭ ‬بين‭ ‬الشرعية‭ ‬الدينية‭ ‬والوحدة‭ ‬الترابية،‭ ‬مستحضراً‭ ‬دلالات‭ ‬المشيئة‭ ‬الربانية‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬مسار‭ ‬الأمة‭ ‬المغربية‭ ‬وجعل‭ ‬إمامتها‭ ‬في‭ ‬الذرية‭ ‬الشريفة‭ ‬لصاحب‭ ‬الذكرى‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام،‭ ‬بما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬حفظ‭ ‬للعهد‭ ‬وخدمة‭ ‬للحديث‭ ‬الشريف‭ ‬و‭ ‬ضمان‭ ‬لاستمرار‭ ‬الثوابت‭ ‬الدينية‭ ‬وتماسك‭ ‬المجتمع‭ ‬و‭ ‬صون‭ ‬وسطيتها‭ ‬وتعاليمها‭ ‬السمحة‭.‬
 

إن‭ ‬المبادرة‭ ‬العلمية‭ ‬الروحية‭ ‬التي‭ ‬أقدمت‭ ‬عليها‭ ‬مؤسسة‭ ‬علال‭ ‬الفاسي‭ ‬بتنظيمها‭ ‬للندوة‭ ‬الكبرى‭ ‬حول‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية،‭ ‬لها‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬دلالات‭ ‬وتجليات‭ ‬ومعانٍ‭ ‬ورموز،‭ ‬من‭ ‬ناحيتين‭ ‬رئيستين‭ ‬،‭ ‬أولاهما‭ ‬اختيار‭ ‬العنوان‭ ‬والزمان‭ ‬والمكان،‭ ‬وثانيتهما‭ ‬حيثيات‭ ‬المشاركين‭ ‬الأجلاء،‭ ‬وهم‭ ‬وزير‭ ‬الأوقاف‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والكاتب‭ ‬العام‭ ‬للمجلس‭ ‬العلمي‭ ‬الأعلى‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬هيئة‭ ‬دستورية‭ ‬عليا‭ ‬يرأسها‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬نصره‭ ‬الله‭ ‬و‭ ‬رعاه‭ ‬،‭ ‬ونخبة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬العلماء‭. ‬
 

والجدير‭ ‬بالذكر،‭ ‬أن‭ ‬الدروس‭ ‬الحسنية‭ ‬الرمضانية،‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬وأكرم‭ ‬مثواه‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬ابتدأت‭ ‬بدرس‭ ‬للعلامة‭ ‬الأستاذ‭ ‬علال‭ ‬الفاسي‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬تحليل‭ ‬عميق‭ ‬للسيرة‭ ‬النبوية‭)‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بتاريخ‭ ‬7‭ ‬رمضان‭ ‬1381‭ ‬موافق‭  ‬1962‭. ‬وتلك‭ ‬من‭ ‬تجليات‭ ‬الريادة‭ ‬لصاحب‭ ‬كتاب‭ ‬مقاصد‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬و‭ ‬مكارمها،‭ ‬الذي‭ ‬شاءت‭ ‬القدرة‭ ‬الإلهية‭ ‬أن‭ ‬تنعقد‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬مؤسسة‭ ‬علال‭ ‬الفاسي،‭ ‬لتدارس‭ ‬موضوع‭ ‬إحياء‭ ‬قيم‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬قرناً‭ ‬على‭ ‬ميلاد‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬المصطفى‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬تنفيذاً‭ ‬لتعليمات‭  ‬حفيده‭ ‬أمير‭ ‬المؤمنين‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬وفقه‭ ‬الله‭ ‬وأدام‭ ‬عزه‭.‬
 

هذه‭ ‬المعاني‭ ‬العميقة‭ ‬والموحية،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬استحضرها‭ ‬الأخ‭ ‬الدكتور‭ ‬نزار‭ ‬بركة‭ ‬رئيس‭ ‬مؤسسة‭ ‬علال‭ ‬الفاسي،‭ ‬حينما‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬استحضار‭ ‬مكارم‭ ‬الأخلاق‭ ‬في‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية،‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬استحضار‭ ‬نماذج‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬الوطني،‭ ‬التي‭ ‬استمدت‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬من‭ ‬الهدي‭ ‬النبوي‭ ‬وجسدتها‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬والعمل،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬هؤلاء‭ ‬العلامة‭ ‬المجاهد‭ ‬علال‭ ‬الفاسي،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬مكارم‭ ‬الأخلاق‭ ‬ركيزة‭ ‬أساساً‭ ‬في‭ ‬فكره،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬كقيم‭ ‬فردية‭ ‬فحسب‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬كمنظومة‭ ‬شاملة‭ ‬وأساس‭ ‬للتشريع‭ ‬والمصلحة‭ ‬العامة،‭ ‬وربط‭ ‬بين‭ ‬الأخلاق‭ ‬ومقاصد‭ ‬الشريعة‭ ‬،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬التحلي‭ ‬بمكارم‭ ‬الأخلاق‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬الأحكام‭ ‬الشرعية‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬المقاصد‭ ‬الشرعية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬المصلحة‭ .‬
 

إن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬المعاصرة‭ ‬لقيم‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬رؤية‭ ‬مدنية‭ ‬،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬المقاصد‭ ‬الشرعية‭ ‬وبين‭ ‬مصلحة‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬عين‭ ‬ما‭ ‬دعت‭ ‬إليه‭ ‬الرسالة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬العلمي‭ ‬الأعلى،‭ ‬وما‭ ‬يعبر‭ ‬عنه‭ ‬بإحياء‭ ‬قيم‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة‭ ‬بروح‭ ‬معاصرة،‭ ‬والنظر‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬مدنية،‭ ‬لبناء‭ ‬قواعد‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬على‭ ‬أساسها‭. ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يقصد‭ ‬به‭ ‬دولة‭ ‬الحق‭ ‬والقانون‭ ‬والمؤسسات‭ ‬ومبادئ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭.‬
 

وهكذا‭ ‬تكون‭ ‬مؤسسة‭ ‬علال‭ ‬الفاسي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تأصيل‭ ‬أفكار‭ ‬العلامة‭ ‬المجاهد‭ ‬الذي‭ ‬تحمل‭ ‬اسمه،‭ ‬والسعي‭ ‬لتفعيلها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬مصالح‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬متطور‭ ‬وبصيغة‭ ‬متجددة‭ ‬وبروح‭ ‬العصر‭ ‬،‭ ‬وبرؤية‭ ‬مستقبلية‭ . ‬فكما‭ ‬قال‭ ‬الأخ‭ ‬نزار‭ ‬بركة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬العلامة‭ ‬علال‭ ‬الفاسي‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬قيم‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬الشريفة‭ ‬كقيم‭ ‬فردية‭ ‬فحسب‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬كمنظومة‭ ‬شاملة‭ ‬وأساس‭ ‬للتشريع‭ ‬والمصلحة‭ . ‬

 




في نفس الركن