2026 ماي 11 - تم تعديله في [التاريخ]

إدانات أمريكية وأوروبية وخليجية تحمل البوليساريو مسؤولية التصعيد، وتحذر من تهديد الاستقرار الإقليمي


 

العلم: الرباط

تتواصل ردود الفعل الدولية المنددة بالهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة بالصحراء المغربية، في تطور أعاد ملف التصعيد الأمني في المنطقة إلى واجهة الاهتمام العالمي، وكرّس، في الوقت ذاته، عزلة جبهة “البوليساريو” أمام تزايد المواقف الداعمة للمغرب ووحدته الترابية. وقد أجمعت عواصم غربية وعربية كبرى على تحميل الجبهة الانفصالية مسؤولية هذا المنزلق الخطير، معتبرة أن استهداف التجمعات المدنية لا يشكل فقط تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، بل تقويضاً صريحاً للجهود الأممية الرامية إلى الدفع بالحل السياسي للنزاع المفتعل.

وفي هذا الصدد، سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إدانة الهجمات، مؤكدة أن أعمال العنف التي تنفذها “البوليساريو” تنسف التقدم المحرز في مسار السلام تحت رعاية الأمم المتحدة. وشددت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة على أن هذه التحركات تتعارض كلياً مع روح المباحثات الأخيرة، محذرة من تداعياتها الوخيمة على جهود إحياء العملية السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

من جانبها، أعربت باريس عن إدانتها الشديدة لهذا الهجوم العدائي الذي استهدف المدنيين في الخامس من ماي الجاري، معتبرة أن مثل هذه الأعمال تضع مسار المفاوضات، الذي أقره مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير رقم 2797، “في مهب الريح”. ولم تكتفِ فرنسا بالتنديد، بل جددت دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بوصفها المسار الوحيد والموثوق لحل النزاع، داعية بعثة “المينورسو” إلى إجراء تحقيق شامل لكشف ملابسات الهجوم، بالتنسيق مع السلطات المغربية.

وعلى المنوال نفسه، انضمت إسبانيا والمملكة المتحدة إلى مجموع الدول المنددة بالعمل الإرهابي لجبهة “البوليساريو”، حيث دعت مدريد إلى ضرورة احترام وقف إطلاق النار، والالتزام بقرارات مجلس الأمن، مشددة على أهمية الحوار لتفادي مزيد من التوتر. فيما اعتبرت لندن أن إطلاق المقذوفات على مناطق مدنية عمل غير مقبول، يقوض مساعي السلام، مؤكدة دعمها الكامل للجهود المشتركة الرامية لإيجاد حل سياسي عادل ودائم، وفق مقتضيات الشرعية الدولية.

أما على المستوى العربي، فقد برز تضامن خليجي قوي وغير مشروط مع المغرب، حيث أعربت المملكة العربية السعودية عن رفضها القاطع لجميع أشكال الإرهاب، مؤكدة دعمها لكل ما يحافظ على أمن المغرب ووحدة أراضيه. كما جاء الموقف الإماراتي والقطري ليعزز هذا الاصطفاف، بتأكيدهما على الحقوق السيادية المشروعة للمغرب في صحرائه، ورفضهما الثابت لأي عمل إجرامي يمس استقرار المملكة، معتبرين أن أمن المغرب ركيزة أساسية للأمن والسلم الإقليميين.

إن هذه المواقف الدولية المتلاحقة تعكس تحولاً نوعياً في التعاطي العالمي مع قضية الصحراء المغربية، حيث بات المجتمع الدولي ينظر بوضوح إلى “البوليساريو” كطرف يهدد الأمن المدني، مقابل تعاظم الثقة في المقاربة المغربية، والرهان على الحل السياسي الواقعي القائم على مبادرة الحكم الذاتي، كخيار وحيد لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.




في نفس الركن