2026 أغسطس/أوت 29 - تم تعديله في [التاريخ]

إسبانيا تستنجد بأوروبا بعد تفاقم أزمة المهاجرين في سبتة

مدريد تطلب تدخل فرونتكس لمساعدتها في معالجة ملفات ما بين خمسة وثمانية آلاف مهاجر عالقين في سبتة وسط احتجاجات وتوترات متصاعدة.



*العلم الإلكترونية*

خرجت أزمة الهجرة في سبتة المحتلة من نطاقها المحلي والإسباني لتتحول رسميا إلى عبء أوروبي، بعدما طلبت مدريد مساعدة وكالة «فرونتكس» في معالجة ملفات آلاف المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة، بعد قرابة شهر من موجة العبور غير المسبوقة عبر الحدود مع المغرب.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، وجه طلبا إلى بياتي غميندر، المديرة العامة للهجرة والشؤون الداخلية بالمفوضية الأوروبية، من أجل إشراك الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل في عمليات فحص هويات المهاجرين وتسوية أوضاعهم القانونية.

وطلبت مدريد كذلك إرسال عشرة عناصر إضافيين من «فرونتكس» إلى سبتة للمساعدة في فرز الوافدين والتحقق من بياناتهم، في خطوة تكشف الصعوبات التي تواجهها السلطات الإسبانية في معالجة العدد الكبير من الملفات بإمكاناتها الحالية.

وتقدر السلطات الإسبانية عدد الأشخاص الذين ما زالوا داخل سبتة بما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف مهاجر، عقب موجة العبور التي شهدها يوم 30 يوليوز ودخل خلالها ما لا يقل عن 72 ألف شخص إلى المدينة المحتلة.

وأسفرت الموجة عن وفاة 82 مهاجرا في الجانب الخاضع للسلطات الإسبانية، إضافة إلى 14 وفاة أكدها المغرب، فيما تحولت الشواطئ والمرافق العامة ومراكز الاستقبال في سبتة إلى فضاءات مكتظة بآلاف العالقين.

وتصاعد التوتر داخل المدينة خلال الأيام الأخيرة، بعد تنظيم سكان محليين احتجاجات للمطالبة برحيل المهاجرين، بالتزامن مع تعرض خيام مستخدمة لإيوائهم في شاطئ «إل ترامبولين» للاعتداء والإحراق.

وزادت الأوضاع تعقيدا إثر توقيف 12 مهاجرا، الخميس، على خلفية رشق مركبة عسكرية بالحجارة، في حادث أسفر عن إصابة جندي وأربعة مهاجرين، قبل إبعاد 11 من الموقوفين عن سبتة.

وكانت الحكومة الإسبانية قد طرحت الأزمة، مطلع غشت، أمام وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، مطالبة الدول الأعضاء بإبداء التضامن معها، بعدما تجاوزت التداعيات قدرة المدينة الصغيرة على توفير الإيواء والغذاء والخدمات الصحية والأمنية للوافدين.

وبعدما تحدثت مدريد في بداية الأزمة عن عودة الغالبية الساحقة من العابرين، تظهر المعطيات الجديدة أن أعداد الباقين داخل المدينة ارتفعت إلى ما بين خمسة وثمانية آلاف شخص، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين ثلاثة وخمسة آلاف، ما يعكس استمرار صعوبة حصر الموجودين وتسوية أوضاعهم.

ولا يقتصر طلب تدخل «فرونتكس» على تعزيز الموارد البشرية، بل يحمل دلالة سياسية واضحة على انتقال الملف من مسؤولية إسبانية مباشرة إلى قضية مرتبطة بإدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وسياساته المشتركة في مجال الهجرة واللجوء.

ويأتي الاستنجاد الأوروبي بعدما تعرضت الحكومة الإسبانية لانتقادات بسبب تجاهلها تحذيرات سبقت موجة العبور، وبسبب التباين بين تصريحات مسؤوليها حول عدد الوافدين والعالقين وقدرة السلطات على تأمين المدينة وإدارة مراكز الاستقبال.

وبين ضغط آلاف المهاجرين وغضب السكان وتزايد الانتقادات السياسية، تجد مدريد نفسها مضطرة إلى طلب المساعدة الخارجية في مدينة طالما قدمتها بوصفها قادرة على إدارتها وحمايتها، فيما تكشف الأزمة يوما بعد آخر أن سبتة أصبحت عقدة حدودية تتجاوز إمكانات إسبانيا وتمتد تداعياتها إلى الاتحاد الأوروبي بأكمله.



في نفس الركن