Quantcast
2026 أكتوبر 6 - تم تعديله في [التاريخ]

إطلاق مشروع لتعزيز الحكامة المناخية والانتقال الطاقي العادل بالمغرب


إطلاق مشروع لتعزيز الحكامة المناخية والانتقال الطاقي العادل بالمغرب
العلم الإلكترونية - من البيضاء 
 
احتضنت مدينة الدار البيضاء، يومي 3 و4 أكتوبر 2026، أشغال دورة تكوينية الأولى حول موضوع "منهجيات وأدوات تقييم السياسات والأطر القانونية"، وذلك في إطار مشروع يروم المساهمة في تطوير النقاش العمومي حول قضايا المناخ والطاقة، وتعزيز أدوار المجتمع المدني في تتبع وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة والترافع بشأنها. ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات المناخية والبيئية المتسارعة، وما تفرضه من ضرورة الانتقال نحو نموذج طاقي أكثر استدامة وعدالة، يضمن انخراط مختلف الفاعلين، ولا سيما المجتمع المدني والشباب والمنتخبين المحليين، في صياغة السياسات المرتبطة بالتحول الطاقي وتتبع تنفيذها وتقييم آثارها. وينظم المشروع من طرف شبكة العدالة في إدارة الموارد بالمغرب، بشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت، وبتنفيذ من المركز المغربي للشباب والتحولات المجتمعية.
 
خلال اليوم الأول من أشغال الدورة، أطرت الدكتورة حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، وأستاذة جامعية وخبيرة في قضايا البيئة والتنمية المستدامة، الجلسة الأولى الموسومة بـ "الإطار القانوني والمؤسساتي للانتقال الطاقي". وتمحورت مداخلتها حول التعريف بمفاهيم الانتقال الطاقي، ورهاناته وتحدياته، إلى جانب تحديد أهم الفاعلين المتدخلين في هذا المجال وأدوارهم المختلفة. كما قدمت عرضا للإطار القانوني المغربي المنظم للانتقال الطاقي، مع التعريف بأبرز النصوص القانونية والمؤسسات الوطنية المعنية.
 
أما الجلسة الثانية، فخصصت لقراءة نقدية للإطار القانوني والتنظيمي، وخاصة القانون رقم 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية. وشملت المناقشة تحليل أبرز الإكراهات المرتبطة بمساطر الربط بالشبكة الكهربائية، وآليات التحفيز، ووضعية صغار المنتجين، فضلا عن مدى إشراك الجماعات الترابية في التخطيط الطاقي. كما اشتغل المشاركون ضمن مجموعات عمل من أجل رصد أهم الثغرات والإكراهات التي يطرحها الإطار القانوني والتنظيمي الحالي، واقتراح مجموعة من المداخل العملية الكفيلة بتطويره.
 
تواصلت أشغال الدورة خلال اليوم الثاني بجلسة خصصت لموضوع تقييم الإطار القانوني وصياغة التوصيات، من تأطير الدكتورة رقية أشمال، الأستاذة الباحثة في القانون العام بكلية علوم التربية بجامعة محمد الخامس بالرباط.وقدمت الدكتورة رقية أشمال عرضا حول أبرز منهجيات وأدوات تقييم السياسات العمومية والأطر القانونية والتنظيمية، مع التركيز على نموذج MEI، وشرح كيفية توظيفه في تشخيص السياسات والنصوص القانونية وتقييم مدى فعاليتها وملاءمتها.
 
كما تناولت منهجية إعداد توصيات عملية وقابلة للتنفيذ، وسبل توظيف نتائج التقييم في الحوار والترافع مع صناع القرار. وأعقب ذلك تنظيم ورشة تطبيقية تشاركية تم خلالها الاشتغال على مقتضيات القانون رقم 82.21.
 
خصصت الجلسة الرابعة لموضوع "آليات وتقنيات الترافع والحوار مع صناع القرار"، من تأطير الدكتور يوسف الكلاخي، الباحث في قضايا الشباب والسياسات العمومية. وتمحورت المداخلة حول التعريف بمفاهيم الترافع والحوار وأبرز آلياتهما، إلى جانب تقنيات بناء الرسائل والمواقف الترافعية، وتحديد الفاعلين المستهدفين، واختيار قنوات وأدوات التواصل المناسبة، بما يساهم في إيصال المقترحات والتوصيات والتأثير في مسارات صنع القرار.كما تم التأكيد على أن نجاح أي مبادرة ترافعية يرتبط بوضوح الأهداف، ودقة الرسائل، وتحديد الجهات المستهدفة، والاستناد إلى المعطيات والأدلة، مع اعتماد أدوات تواصل ملائمة للسياق ولطبيعة كل فاعل.
 
شكل القانون رقم 82.21 المتعلق بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية أحد المحاور الأساسية للنقاش خلال الدورة، باعتباره إطارا قانونيا مهما لتنظيم إنتاج الكهرباء للاستهلاك الذاتي، ورافعة يمكن أن تساهم في تسريع وتيرة الانتقال الطاقي بالمغرب. وتناول المشاركون عددا من الجوانب المرتبطة بهذا القانون، من بينها شروط الإنتاج الذاتي، وإشكالات الربط بالشبكة الكهربائية، وإمكانية الاستفادة من فائض الإنتاج، ومدى ملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي لاحتياجات صغار المنتجين والمواطنين والمقاولات والجماعات الترابية.كما تم الوقوف عند مجموعة من التحديات التي قد تحد من توسيع الاستفادة من الإنتاج الذاتي، ولا سيما تعقيد بعض المساطر، وكلفة الاستثمار، وشروط الولوج إلى الشبكة الكهربائية، والحاجة إلى مزيد من التحفيزات لفائدة الفئات والفاعلين ذوي الإمكانات المحدودة.
 
لم يقتصر النقاش على الجوانب التقنية والقانونية، بل امتد إلى الأبعاد الاجتماعية والمجالية للانتقال الطاقي، انطلاقا من سؤال محوري: كيف يمكن ضمان استفادة مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية من التحول نحو الطاقات النظيفة؟
 
وفي هذا الإطار، أكد المشاركون أهمية ألا يتحول الانتقال الطاقي إلى مسار تستفيد منه حصرا المؤسسات والمقاولات والأسر القادرة على تحمل تكاليف الاستثمار، بل يتعين أن يراعي أيضا احتياجات الأسر محدودة الدخل، وصغار المنتجين، والتعاونيات، والفلاحين، والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
 
ومن أبرز الخلاصات التي برزت خلال النقاش التأكيد على ضرورة الانتقال بالمجتمع المدني من أدوار التحسيس والتوعية فقط، إلى أدوار أكثر فاعلية في التشخيص والرصد والتقييم والترافع وتتبع تنفيذ السياسات العمومية المناخية والطاقية.
 
وفي هذا السياق، خلصت أشغال الدورة إلى مجموعة من المقترحات والتوصيات، من أبرزها:
 
  • تبسيط المساطر المرتبطة بالإنتاج الذاتي والربط بالشبكة الكهربائية؛
  • تطوير آليات وتحفيزات لفائدة صغار المنتجين والفئات محدودة الدخل؛
  • تعزيز حضور الجماعات الترابية والمجتمع المدني في مسارات الانتقال الطاقي؛
  • توفير المعلومات والمعطيات المتعلقة بقطاع الطاقة بشكل واضح وشفاف؛
  • تطوير آليات التشاور والتتبع والتقييم للسياسات المناخية والطاقية؛
  • تعزيز مشاركة المواطنين والفاعلين المدنيين في صياغة السياسات ذات الصلة؛
  • جعل العدالة الاجتماعية والمجالية أحد المبادئ الأساسية المؤطرة للانتقال الطاقي.
 
وتبقى إحدى أهم رهانات المرحلة المقبلة هي الانتقال من مجرد الاعتراف بأهمية التحول الطاقي إلى ضمان مشاركة فعلية للمواطنين والمجتمع المدني والجماعات الترابية في صياغته وتتبع تنفيذه وتقييم آثاره، بما يجعل الانتقال الطاقي بالمغرب انتقالاً مستداماً وعادلاً وشاملاً.

              



في نفس الركن
< >

الاثنين 5 أكتوبر 2026 - 19:25 الطفولة تحت سلطة الخوارزميات














MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار