العلم الإلكترونية - نهيلة البرهومي
تتواصل وتيرة تنزيل البرنامج الاستراتيجي لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتأهيل العرض العلاجي، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين وتيسير ولوجهم إلى الخدمات الاستشفائية بجودة عالية. وأكدت وثيقة رسمية مؤطرة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، موجهة إلى مختلف القطاعات الحكومية، أن ورش إصلاح القطاع الصحي يشهد تحولا ملموسا يهدف إلى تكريس العدالة المجالية وضمان توزيع متوازن للخدمات الطبية عبر التراب الوطني.
وأشارت الوثيقة إلى انتهاء تأهيل 1.400 مركز صحي بمختلف الجهات، مع الشروع في تعميم التأهيل ليشمل 1.600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية المتبقية على مدى ثلاث سنوات. كما يرتقب دخول المركزين الاستشفائيين الجامعيين بكل من العيون والرباط حيز الخدمة أواخر السنة الجارية (2026)، بالتزامن مع مواصلة أشغال بناء المراكز الجامعية ببني ملال وكلميم والرشيدية، فضلا عن برمجة إعادة بناء مركز استشفائي جامعي جديد بالدار البيضاء، وإطلاق أشغال إعادة بناء المركز الاستشفائي الجهوي بأكادير، ومواصلة إصلاح وتجديد 90 مستشفى تتطلب إعادة التأهيل.
وعلى مستوى تعزيز الحكامة، شددت التوجيهات الرسمية على أهمية إحداث المجموعات الصحية الترابية كآلية مؤسساتية لتوحيد تدبير العرض الصحي جهويا وتقريب العلاجات من المرتفقين. وقد انتقل هذا الورش إلى مرحلة التنزيل الفعلي عبر إطلاق خمس مجموعات بكل من جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، وسوس-ماسة، والعيون-الساقية الحمراء، في أفق تعميمها تدريجيا بعد استكمال التجربة النموذجية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بالتزامن مع تفعيل مؤسسات جديدة لدعم الحكامة تتمثل في الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والهيئة العليا للصحة.
وفي تعليق لهم على هذه التدابير، يرى خبراء في السياسات الصحية والتدبير العمومي أن الرهان الحقيقي للنهوض بالقطاع الصحي لا يقتصر على تأهيل البنيات التحتية الضخمة، بل يتطلب بالأساس إرساء حكامة ناجعة تضمن استدامة الخدمات ومردوديتها.
وأكد الخبراء أن إحداث المجموعات الصحية الترابية وتفعيل «الوظيفة الصحية» يمثلان خطوة مفصلية لمعالجة النقص الحاد في الموارد البشرية وضمان توزيعها العادل بين الجهات، مشددين على أن النجاح الميداني لهذه المبادرات يظل مرهونا بمدى سرعة إنجاز التحول الرقمي الشامل وتفعيل الملف الطبي الموحد لتفادي الهدر المالي وتحسين جودة التكفل بالمرضى.
وفي جانب التحول الرقمي، وضعت المذكرة تسريع الرقمنة ضمن الأولويات عبر تنزيل النظام المعلوماتي الاستشفائي المندمج، وإرساء الملف الطبي المشترك، وورقة العلاجات الإلكترونية، مع الإعلان عن إحداث وكالة وطنية لرقمنة المنظومة الصحية لتتولى تنزيل هذا النظام المندمج وتحقيق التقائية الأنظمة المعلوماتية الطبية.
كما دعت التوجيهات إلى الانكباب على تعزيز قدرات الموارد البشرية بالقطاع رفعا لكثافة مهنيي الصحة لتصل إلى 45 مهنيا لكل 10.000 نسمة في أفق سنة 2030، مع اعتماد «الوظيفة الصحية» لتثمين المسارات المهنية وتحفيز الكفاءات. وفيما يخص استدامة التمويل، تطرقت الوثيقة إلى ضبط نفقات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض من خلال مراجعة أسعار الأدوية المصنعة محليا والمستوردة، بما يتيح تقليص النفقات لفائدة المنظومة بحوالي 2 ملياري درهم سنويا، وتخفيض المبالغ المتبقية على عاتق الأسر بنحو 866 مليون درهم سنويا.