2022 أغسطس/أوت 31 - تم تعديله في [التاريخ]

"إيمانويل ماكرون و " رحلة الشتاء و الغاز


العلم الإلكترونية - بقلم علي بوشنتوف

حينما يعترف الرئيس الفرنسي بأن الماضي الذي يجمع فرنسا بالجزائر مؤلم جدا و معقد، هو في الحقيقة مؤلم له أيضا ، فتبلغ به ديبلوماسيته الاستعمارية أن يقدم اعترافا كهذا حتى يبلغ غايته ، و غايته طبعا مواجهة الشتاء القادم و الأزمات الاقتصادية التي أصبحت الحكومات تحاول الخروج منها سالمة .
       
إن هذه الزيارة هي حقا زيارة حاجة و غاية بنكهة "اتفاقيات إيفيان" ( 18 مارس/آذار1962)، إذ أن انتقال "ماكرون" إلى الجزائر هو انتقال حاجة و غاية ذهب ليحققها و هو يحمل معه بعضا من مشتقات اسمه الذي كشفت عنه العربية بحروف الميم و الكاف و الراء التي اجتمعت في اسمه ،إذ منها " الكرم" و منها أيضا " المكر" ،و لعل الثانية أقرب لوضوحها في الاسم، فحتى العربية لم تكن رحيمة به . 
     
هكذا وجد الرئيس الفرنسي نفسه مجبرا للقيام برحلته هاته، ليحصل على نصيب من الغاز الذي يمثل عصب الحياة للجزائر، حيث استعمل ديبلوماسيته الماكرونية الإمبريالية التي دأبت على اقتحام افريقيا و استعمارها و نهب خيراتها الطبيعية ، و لكن حاجته إلى الغاز الآن هي أولوية ضمن مخططاته الإمبريالية. 
       
لقد أشاد الرئيس الفرنسي بإمدادات الغاز التي تقدمها الجزائر لأوروبا ليؤكد للجميع أن فرنسا لم تتغير رغم تغير الوجوه السياسية الحاكمة ، و لعل الجزائر كانت أشد فرحا بهذه الزيارة ، علها تغير شيئا من علاقتها الديبلوماسية بفرنسا ، غير أن المفاجأة الكبرى هي التي تضمنها تصريح الرئيس الفرنسي خلال الندوة الصحفية الرسمية ،التي عقدت بينه و بين الرئيس الجزائري ، حيث تبادلا الحديث حول القضايا المشتركة بينهما، فذكر الرئيس الفرنسي أن: "مالي" و " الساحل" هما أهم القضايا بين البلدين ، و لعل الجزائر كانت تود سماع شيء آخر أو قضية ثالثة من حديث " ايمانويل ماكرون" و لكن للشتاء طقوسه و للرحلة عتادها و للديبلوماسية فكرها.



في نفس الركن