*العلم الإلكترونية*
تواجه الصادرات المغربية المتجهة بحرًا إلى الولايات المتحدة زيادة جديدة في تكاليف النقل، بعدما قررت شركة الشحن الفرنسية «CMA CGM» مراجعة أسعارها على هذا الخط ابتداءً من 15 شتنبر 2026، بزيادات تصل إلى 500 دولار للحاوية الواحدة.
وتشمل التعريفة الجديدة زيادة قدرها 250 دولارًا على الحاويات من فئة 20 قدمًا، فيما ترتفع الكلفة بـ500 دولار بالنسبة إلى حاويات 40 قدمًا، والحاويات عالية السقف من الحجم نفسه، إضافة إلى حاويات 45 قدمًا.
وتُضاف هذه المبالغ إلى سعر النقل البحري الأساسي، ولا تشمل الرسوم الأخرى التي قد تطبق على الشحنة، مثل رسوم الوقود والمناولة داخل موانئ الانطلاق والوصول، وتكاليف السلامة والأمن، إلى جانب المصاريف الطارئة والمحلية.
ويعني ذلك أن الزيادة النهائية التي سيتحملها المصدر قد تتجاوز 250 أو 500 دولار، تبعًا لطبيعة البضاعة وحجم الحاوية وميناء الوصول والخدمات المرتبطة بالشحنة.
ومن شأن القرار أن يرفع الكلفة اللوجستية أمام المصدرين المغاربة المتعاملين مع السوق الأمريكية، خصوصًا الشركات التي تنقل منتجات منخفضة الهامش أو سلعًا كبيرة الحجم، إذ تصبح كلفة الشحن عنصرًا حاسمًا في تحديد قدرتها على المنافسة والحفاظ على أسعارها داخل أسواق الوصول.
وقد تضطر بعض المقاولات إلى استيعاب الزيادة داخل هوامش أرباحها لتجنب رفع الأسعار على المستوردين الأمريكيين، بينما قد تلجأ أخرى إلى إعادة التفاوض بشأن العقود، أو تجميع الشحنات، أو البحث عن خطوط بحرية بديلة لتخفيف أثر التعريفة الجديدة.
وتزداد حساسية هذه الزيادة بالنسبة إلى المنتجات التي تتطلب حاويات مبردة أو شروط نقل خاصة، بالنظر إلى تعدد الرسوم المرتبطة بالطاقة والتبريد والمراقبة والمناولة، فضلًا عن احتمال ارتفاع كلفة التأمين والتخزين عند تسجيل تأخر في الموانئ.
ويأتي تعديل الأسعار في سياق دولي لا تزال فيه سوق الشحن البحري عرضة للتقلب، تحت تأثير تغير أسعار الوقود وإعادة رسم مسارات السفن، والاختلالات التي تصيب الموانئ، وتكاليف الامتثال للمعايير البيئية والأمنية، فضلًا عن تباين العرض والطلب على الحاويات بين الخطوط التجارية.
ورغم استفادة المبادلات المغربية الأمريكية من اتفاقية التبادل الحر، فإن الإعفاءات الجمركية لا تلغي أثر التكاليف اللوجستية، إذ يستطيع ارتفاع سعر النقل أن يقلص جانبًا من الامتياز التجاري الممنوح للمنتجات المغربية، خصوصًا عندما يصبح المصدر مضطرًا إلى الاختيار بين رفع سعر البيع أو تقليص هامش الربح.
كما تعيد الزيادة تسليط الضوء على أهمية تنويع شركات وخطوط الشحن، وتحسين قدرة المصدرين المغاربة على التفاوض الجماعي، وربط نمو حركة ميناء طنجة المتوسط بتوفير أسعار نقل أكثر تنافسية نحو الأسواق البعيدة.
وستكشف الأسابيع التي تسبق دخول التعريفة حيز التنفيذ مدى قدرة الشركات المغربية على تقديم شحناتها أو تعديل حجوزاتها، غير أن المؤكد أن كل دولار إضافي يوضع فوق الحاوية يتحول في النهاية إلى ضغط على المقاولة أو المستورد أو السعر الذي يصل إلى المستهلك.