2026 يونيو/جوان 25 - تم تعديله في [التاريخ]

ابن الدار البيضاء أنيس الرافعي يقتنص جائزة المغرب للكتاب لعام 2025


الدار البيضاء - عبد الرحمان بووشمة

من صخب الحاضرة البيضاوية وزخمها الثقافي المتجدد، استمد الكاتب والقاص المغربي أنيس الرافعي طاقته التجديدية، ليصيغ للمشهد الأدبي العربي مشروعاً سردياً مغايراً قلباً وقالباً. هذا المسار الحافل بالتمرد الجمالي تُوّج رسمياً برسم سنة 2025، بإعلان وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن فوزه بجائزة المغرب للكتاب في دورتها السادسة والخمسين عن مؤلفه السردي الصادم والمبتكر "جميعهم يتكلمون من فمي".

وجاء انتزاع الرافعي لهذه الصدارة مستحقاً في دورة حامية الوطيس، بعدما عكفت اللجان العلمية برئاسة الأستاذ عبد الله ساعف، ولجنة صنف السرد برئاسة الأستاذ بوشعيب حليفي، على غربلة وتصفية 162 عملاً مرشحاً (من بينها 32 مؤلفاً في السرد وحده)، ليعيد هذا التتويج الاعتبار للدار البيضاء كرحم ولود لأقوى الحساسيات الأدبية، ويحتفي بابنها الذي قاوم إغراء الرواية وظل مرابطاً في خندق القصة القصيرة.
 
لا يتعامل أنيس الرافعي مع الكتابة القصصية بوصفها فضاءً للتسلية أو محطة تمهيدية، بل يعتبرها مختبراً حياً للتفكيك والبناء المعماري، متسلحاً برؤية لسانية ونقدية فذة تتغذى على حركية وتعدد مدينته الدار البيضاء. في إصداره الأخير المتوج، الصادر عن دار "خطوط وظلال" بعمان، يمضي الرافعي إلى أقصى حدود المغامرة الشكليّة؛ حيث ينسج نصوصاً كولاجية تذوب فيها الحدود بين الكلمات والتشكيل البصري، ليزج بالقارئ في عوالم من الفانتازيا المدهشة والطقوس السردية غير المألوفة. إنه كاتب يرفض السير في الخطوط المستقيمة، ويبحث في كل تجربة جديدة عن أفق أشد عمقاً وتفرداً.
 
هذا التقدير الوطني الرفيع لعام 2025 ليس معزولاً عن سياق عالمي وعربي يعترف بخصوصية الرافعي منذ سنوات؛ فالأوساط الأدبية تذكر جيداً نيله "جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية" بالكويت عام 2023 عن مجموعته الاستثنائية "سيرك الحيوانات المتوهمة"، والتي أكد بها ريادة القصة المغربية. كما حظي مشروعه بإنصاف دولي عبر محطات عدة، منها حصوله على "جائزة ناجي نعمان الكبرى للاستحقاق الأدبي" (2008)، و"جائزة غوتنبيرغ الدولية للكتاب" (2013)، وصولاً إلى "جائزة أكيودي الصينية العالمية" (2014) التي فتحت أمام نصوصه أبواب الترجمة للغات الحية، فضلاً عن نيله ثقة الأجيال الجديدة عبر "جائزة القراء الشباب للكتاب المغربي" عام 2022.
 
إن الاحتفاء بتمثال القصة البيضاوي في محفل جائزة المغرب للكتاب هو انتصار حقيقي لقيم الجرأة والإخلاص الإبداعي. لقد برهن أنيس الرافعي على أن الرهان على جودة المعمار السردي وعمق المعرفة هو الطريق الأنقى للبقاء في ذاكرة الأدب. هذا الفوز لعام 2025 يكتب فصلاً جديداً من فصول التميز المطبوع ببصمة الدار البيضاء، ويهدي الثقافة العربية صوتاً فريداً سيظل صامداً في وجه عاديات الزمن ونمطية الأشكال.



في نفس الركن