2026 فبراير 26 - تم تعديله في [التاريخ]

احتقان‭ ‬قروي‭ ‬بجهة‭ ‬سوس‭ ‬يعيد‭ ‬ملف‭ ‬الرحل‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬

الرعي‭ ‬الجائر‭ ‬والتنقل‭ ‬بمئات‭ ‬المجموعات‭ ‬يهدد‭ ‬الثروة‭ ‬الفلاحية‭ ‬ويستنزف‭ ‬غابات‭ ‬الأركان


العلم: ليلى فاكر
 
تشهد عدد من الجماعات القروية بإقليم تيزنيت وأكادير حالة من التوتر المتصاعد، على خلفية شكاوى متزايدة من فلاحين بشأن ما يعتبرونه تعديا للرعاة الرحل على أراضيهم الزراعية، في وقت أعادت فيه التساقطات المطرية الأخيرة الأمل في إحياء النشاط الفلاحي بعد سنوات من الجفاف.

ووفق معطيات محلية، فقد عبّرت فعاليات مدنية وساكنة قروية بجماعتي أربعاء الساحل وأكلو ومنطقة الدراركة عن مخاوفها من عودة المواجهات بين الفلاحين والرعاة الرحل، بعدما شرع ملاك الأراضي في حرث حقولهم البورية التي استعادت خصوبتها بفعل أمطار شهري دجنبر 2025 ويناير 2026، غير أن هذه العودة الزراعية اصطدمت، بحسب روايات السكان، بإنزال قطعان كبيرة من الأغنام والماعز إلى المنطقة، ومجموعة كبيرة من الإبل، ما أدى إلى احتكاكات ومناوشات تنذر بتكرار أحداث العنف التي عرفتها المنطقة سنتي 2019 و2022.

وأفادت مصادر محلية أن جحافل من الرحل تجتمع في مجموعات تعد بالآلاف تتقدم يوميا وقد وصلت إلى منطقة الدراركة بمدينة أكادير وعلى مشارف الوصول إلى مدينة تزنيت،  وقد تم توقيفها من طرف قبيلة باعمران، بعدما عبروا عن غضبهم من الرعي الجائر الذي يغزو أراضيهم وفلاحتهم، وتدمير شجر الأركان الذي يعد ثروة المنطقة.

وفي هذا السياق، وجهت البرلمانية نزهة أباكريم سؤالا كتابيا إلى وزارة الداخلية، استفسرت فيه عن مدى وجود تراخيص للرعاة الرحل بإنزال قطعانهم بالجماعات التي يمرون منها، وعن طبيعة التدخلات الاستعجالية التي تعتزم السلطات اتخاذها لحماية حقوق الفلاحين في استغلال أراضيهم ومنع أي اعتداءات محتملة على ممتلكاتهم.

وقالت أباكريم، إنه بعد تسجيل هطول أمطار الخير التي عرفتها مناطق شاسعة من إقليم تيزنيت خلال شهري دجنبر 2025 ويناير 2026، بعد سنوات عجاف أتت على الأخضر واليابس، وبعدما ارتوت الأرض خرج الفلاحون بجماعة أربعاء الساحل وخاصة منطقة الكريمة، وبجماعة أكلو، خاصة منطقتي سيدي بونوار والكعدة، لعملية حرث أراضيهم.

ويؤكد متضررون أن الإشكال لا يرتبط فقط بخسائر فلاحية، بل يمس الأمن الاجتماعي والاستقرار المحلي، خصوصا في مناطق لها تاريخ من التوترات المرتبطة بالترحال الرعوي، كما يحذر فاعلون مدنيون من أن غياب تدخل حازم قد يفاقم الاحتقان ويهدد التعايش داخل المجتمعات القروية.

ولا يقتصر القلق على إقليم تيزنيت فقط، إذ تشير معطيات محلية إلى امتداد تحركات قطعان الإبل نحو مناطق قريبة من أكادير ومشارف سوس، ما يثير مخاوف من تداعيات بيئية واقتصادية، خاصة على غابات الأركان والمراعي التقليدية التي تشكل مصدر عيش رئيسياً للسكان.

وفي خضم هذا الجدل، يعود النقاش حول مدى تفعيل مقتضيات القانون رقم 113.13 المتعلق بالترحال الرعوي، والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2018، وينص على ضرورة احترام حق الملكية الخاصة والحفاظ على الموارد الرعوية، كما تشترط المادة التاسعة منه موافقة مالكي الأراضي قبل استعمالها كمراعٍ، أو إبرام عقود تنظم هذا الاستعمال، ما يضع السلطات أمام اختبار تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع.

ويطالب سكان المناطق المتضررة بتشديد المراقبة، وتنظيم مسارات الرعي، وحماية الملكيات الزراعية، إلى جانب تفعيل المساطر القانونية ضد أي تجاوزات، مؤكدين أن حماية الأراضي ليست مجرد قضية اقتصادية، بل ركيزة للاستقرار الاجتماعي والتنمية القروية المستدامة في جهة سوس.



في نفس الركن