2026 يوليو/جويلية 28 - تم تعديله في [التاريخ]

ارتفاع صاروخي في أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب

عماري: غياب سياسة واضحة والاعتماد على الاستيراد وإقصاء الفلاحين من الدعم كلها عوامل ساهمت في تقليص القطيع الوطني


*العلم: عبدالإلاه شهبون*


شهدت أسواق اللحوم الحمراء ارتفاعا غير مسبوق في الأسعار، إذ حلق ثمن الكيلوغرام الواحد من الغنمي إلى 180 درهما، بينما يتراوح سعر لحم البقر بين 120 و130 درهما، مما يشكل عائقا حقيقيا يحرم الكثير من الأسر ذوي الدخل المحدود والمتوسط من إدراج هذه المادة الحيوية الأساسية في نظامهم الغذائي اليومي.

وعزا مهنيون في القطاع هذا الغلاء الفاحش إلى مجموعة من العوامل المعقدة، أبرزها التداعيات المستمرة لسنوات الجفاف المتتالية، والنقص الحاد في القطيع الوطني، فضلا عن الارتفاع المهول في تكاليف الأعلاف ومصاريف الإنتاج والتوزيع، مما جعل هذا المكون الأساسي عملة نادرة على مائدة المغاربة خصوصا الفئات الهشة والطبقة المتوسطة.

وفي هذا السياق، أرجع محمد عماري، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد العام للفلاحين بالمغرب، قلة العرض بالنسبة للحوم الحمراء بالسوق الوطنية إلى التقهقر المتدرج للقطيع الوطني، مضيفا في تصريح ل"العلم" أن الأسباب تعود إلى استراتيجية وزارة الفلاحة غير الناجعة في تكثير القطيع الوطني، لأنه تم بناء استيراد البقرة الحلوب على الإعانة التي كانت تسلمها للفلاح، لكن التخلف عن سدادها دفع الكسابين إلى بيع البقر الحلوب الذي هو أساس إنتاج اللحم والحليب وكذا القطيع الوطني، إلى جانب توالي سنوات الجفاف، جائحة كورونا، تلتها مقاطعة المغاربة لشراء الحليب مما اضطر الكسابة إلى بيع أبقارهم لأن الحليب لم يعد مسوقا، الأمر الذي ساهم في تقليص القطيع، كما أن الدعم الذي قدمته الحكومة كان لا يخدم مصلحة الكساب بل تستفيد منه شركات بيع الأعلاف.

وتابع المتحدث ذاته، أن الحكومة عملت أخيرا على تقديم إعانات للكسابة في حدود 6000 درهم، مع العلم أن ثمن البقرة الحلوب يقارب 4 ملايين سنتيم، مطالبا بالرفع من الدعم المبني أساسا على السلفات الآتية من القرض الفلاحي ليصل إلى مليون ونصف سنتيم من أجل تشجيع الكساب على الشراء.

وأشار إلى أن القرض الفلاحي منذ جائحة كورونا امتنع عن تقديم القروض للكسابة، بل وضع شروطا تعجيزية أمام التعاونيات لحرمانها من الاستفادة من هذه القروض، الأمر الذي ساهم في انخفاض القطيع الوطني بنسبة 50 بالمائة.

وشدد محمد عماري، على أن الحكومة رغم اعتمادها على الاستيراد بنسبة 80 بالمائة فإن ذلك لا يمكن أن يغطي احتياجات السوق المحلية، مشيرا إلى أنه في ظل غياب سياسة واضحة للحكومة يشارك أو يستشار فيها مهنيو القطاع، باستثناء بعض الجمعيات مما أدى إلى تراجع القطيع الذي انعكس على السوق الوطنية بحيث أصبحت أسعار اللحوم الحمراء مرتفعة بشكل غير مسبوق.

وأبرز أنه لم يكن لدينا قطيع وطني من الأبقار، باستثناء نوعين من البقر البلدي الذي كان إنتاجه ضعيفا، لكن القطيع لم يتحسن إلا بعد بداية عملية الاستيراد من الخارج والعمل على تحسين النسل سيما بالنسبة للبقرة الحلوب التي هي الأساس في إنتاج الحليب واللحوم الحمراء بكميات كبيرة.

وذكر بأنه "قبل المخطط الأخضر كان ثمن اللحوم لا يتعدى 50 درهما للكيلوغرام الواحد، لكن عدم احترام السلالات وكذا اللقاحات بالنسبة للأبقار تسبب في تقهقر القطيع".

وبخصوص الإجراءات الواجب اتخاذها لعودة القطيع الوطني إلى سابق عهده، اقترح محمد عماري، عودة مياه السقي، وتمويل القرض الفلاحي للكسابة دون شروط تعجيزية، وتوفير الوزارة للأطر من أجل تأطير الفلاحين، والأطباء البيطريين لتسهيل المهمة على الكسابة، وكذا تشجيع استيراد البقرة الحلوب.

وأكد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للفلاحين بالمغرب، أن التعاونيات التي هي أساس إنتاج القطيع الوطني لا تنال حقها من الدعم، ومن التسهيلات فيما يخص القروض، بدليل أن منطقة سيدي بنور تضم أكثر من 500 تعاونية، استفادت 10 تعاونيات فقط من سلفات قديمة، أما حاليا فالقروض متوقفة عن الجميع بسبب عراقيل غير مقبولة بالمرة.

من جانبه، أكد محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، إن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء كان متوقعا، نظرا للخصاص الذي يعرفه القطيع الوطني.

وقال محمد جبلي في تصريح ل"العلم" إن الحكومة فتحت من جديد باب استيراد رؤوس الأغنام والبقر وكذا اللحوم الطرية والمجمدة، مع إعفاء المستوردين من الرسوم الجمركية.

وأضاف أن الفاعلين في قطاع الاستيراد سيعمدون إلى جلب رؤوس الأغنام من السوق الأوروبية، مؤكدا أن تحركات مهمة انخرطت فيها العديد من الشركات والفعاليات في القطاع الحيوي.

وأوضح المتحدث نفسه، أن قرار الحكومة رغم أنه مهم إلا أن إبقاءها على الضريبة على القيمة المضافة لاستيراد الأغنام والبقر واللحوم والطرية والمجمدة، لن يكون له تأثير كبير على الأسعار في السوق الوطنية.




في نفس الركن