العلم الإلكترونية - بقلم عبد القادر خولاني
تشهد العلاقات المغربية الإسبانية تجاذباً جديداً يطفو على سطح الأحداث الميدانية، تجسّده التحركات العسكرية الأخيرة التي قامت بها الحكومة الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة. ورغم ما تحمله هذه الخطوة من رسائل استعراضية تمس بطبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، اختارت الرباط مواجهة هذا التحرك الميداني بـ "هدوء استراتيجي" ورزانة دبلوماسية لافتة.
يعكس سلوك السلطات الإسبانية قرب حدود سبتة ومليلية المحتلتين محاولة لإظهار الحزم العسكري، غير أن القراءة الدبلوماسية للرد المغربي تكشف عن إدارة عقلانية للأزمة تتجلى في الأبعاد التالية:
تجاهل الاستفزاز وإفراغ العرض من محتواه: ترفض الرباط الانجرار وراء محاولات افتعال توتر ميداني غير محسوب، مما يحرم مدريد من تحقيق مكاسب سياسية من خلال التصعيد، ويجعل الاستعراض العسكري مجرد حركة بلا صدى سياسي.
فهم الصراعات الداخلية الإسبانية: تدرك الدبلوماسية المغربية أن هذه التحركات تنطلق من حسابات ضيقة موجهة للداخل الإسباني، استجابة لضغط أحزاب اليمين واليمين المتطرف، وليست مؤشراً على وجود قرار استراتيجي بمواجهة عسكرية مباشرة.
تفوق الأوراق الجيوسياسية: لا يحتاج المغرب لردود أفعال عسكرية موازية؛ إذ يمتلك أوراق ضغط وإدارة أكثر فاعلية، أبرزها التنسيق الأمني الحاسم، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والشراكة الاقتصادية المتبادلة.
حماية المكتسبات والدبلوماسية الهادئة: يتيح خيار ضبط النفس للمغرب الحفاظ على المكاسب التي تحققت في الاتفاقيات المشتركة مع إسبانيا، مع أبقاء ملف المدينتين المحتلتين مطروحاً في إطاره السياسي والتاريخي طويل المدى.
تثبت الرباط من خلال هذا التباين -بين الاستعراض الإسباني والهدوء المغربي- قدرتها على إدارة الملفات الحدودية بحكمة واقتدار، نائيةً بنفسها عن الوقوع في فخ الأزمات الطارئة التي تُفتعل لدواعٍ انتخابية أو سياسية عابرة.