العلم الإلكترونية - عبد القادر خولاني
في الوقت الذي تراهن فيه كل المواثيق الوطنية والدولية على حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، تسجل فعاليات مدنية ومهتمون بالشأن المحلي بمدينة مرتيل استنكارا شديد اللهجة وتنديداً صارخاً بالصمت المريب والتعامي التام من طرف الجماعة الترابية وباقي الجهات الوصية عن التدخل العاجل لرفع الضرر عن النقط السوداء بمركز المدينة.
لقد تحولت هذه الفضاءات الحيوية، بفعل فاعل أو نتيجة الإهمال، إلى مطارح عشوائية للنفايات ومخلفات مواد الهدم والبناء، في مشهد مقزز يسيء لجمالية المدينة ومكانتها السياحية. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد من الإهمال والتطبيع مع التلوث، بل تطورت الأزمة لتأخذ منعرجاً أخطرا وأكثر عبثية؛ تتمثل في عمليات اجتثات وتدمير ممنهجة للأشجار، تمهيداً للإجهاز على ما تبقى من المتنفسات الخضراء الوحيدة بمركز المدينة، واستبدالها بغابة إسمنتية صماء، في ضرب سافر لكل معايير التهيئة الحضرية المستدامة، ودون أدنى اعتبار للأهمية البالغة التي يكتسيها الغطاء النباتي كمتنفس بيئي أساسي ورافد جمالي يعزز سحر شاطئ مرتيل.
إن هذا العبث بالمجال البيئي يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير المحلي، ويضع المسؤولين أمام المحك الحقيقي لمدى احترامهم لحق المواطنين في العيش داخل بيئة سليمة ونظيفة.
وعليه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة وإلحاح على المجالس المنتخبة والسلطات المختصة:
إلى متى يستمر هذا الفعل الاستنزافي؟ ومتى ستستيقظ الضمائر لوقف هذا النزيف البيئي ورد الاعتبار للمجال الأخضر قبل فوات الأوان؟