هل فتحت أخيرا الأمم المتحدة أحد أكثر الملفات المرتبطة بالنزاع المفتعل في الصحراء المغربية تشابكا و تعقيدا ؟ الأخبار الواردة تكشف أن المنتظم الأممي أقدم فعلا على فتح هذه الجبهة من الجبهات الساخنة المتعلقة بالنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، حيث أفادت هذه الأخبار أن المفوض السامي لشؤون اللاجئين عقد لقاءات مع طرفي هذا الملف، المغرب و الجزائر في شخص سفيريهما في جنيف السيدين عمر زنيبر و رشيد بلادهان خصّصتا لبحث سبل إجراء إحصاء للاجئين الموجودين في مخيمات تندوف التابعة لجبهة البوليساريو الانفصالية و الموجودة فوق التراب الجزائري .
وقال بلاغ صادر عن المفوض السامي لشؤون اللاجئين صدر في بداية الأسبوع الماضي أن المباحثات التي جمعت المسؤول الأممي والدبلوماسيين المغربي والجزائري ركزت على الانتقال من منطق (إدارة اللجوء) إلى منطق (إيجاد الحلول النهائية) تكون قابلة للتنفيذ.
وأضاف البلاغ أن اللقاء الذي جمع المفوض السامي لشؤون اللاجئين مع السفير المغربي استعرض الدور الإقليمي والدولي الذي يقوم به المغرب، حيث تم التنويه بالسجل المغربي الحافل في مجال حماية وادماج اللاجئين، كما ناقش الجانبان سبل إيجاد حلول لقضايا النزوح والتعاون المشترك بالنسبة للأولويات الإنسانية .في حين بحث لقاء المسؤول الأممي بالسفير الجزائري واقع استضافة الجزائر للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف منذ أكثر من نصف قرن.
بما يفيد أن هذه المباحثات تطرقت إلى بحث حلول عملية لمعضلة اللاجئين في مخيمات تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم ، مما يحتم معالجة مسؤولة و واقعية لهذا الملف للكشف على جميع الحقائق المرتبطة خصوصا ما يتعلق بالعدد الحقيقي لهؤلاء اللاجئين وبالتحقق من هوياتهم .
ويذكر أن العديد من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي منذ عشرات السنين أوصت بضرورة إجراء إحصاء دقيق لهؤلاء اللاجئين، إلا أن النظام الجزائري رفض دوما وبصفة مطلقة الامتثال لمضامين هذه القرارات وامتنع عن إجراء هذا الإحصاء ،مما خلف على الدوام كما هائلا من الأسئلة تتعلق كلها بالعوامل الحقيقية وراء إحجام الجزائر عن إجراء هذا الإحصاء و خلفيات ذلك ؟ .
وتجمع الدلائل على أن الرفض الجزائري يخفي حقائق صادمة لا تتلاءم و حسابات النظام الجزائري في هذا النزاع المفتعل، حيث أن إجراءه سيكشف عن تغيير كبير وجوهري في البنية الديموغرافية للاجئين في مخيمات تندوف، من تراجع العدد بسبب عوامل الهجرة والوفيات ومعدلات الإنجاب ووجود لاجئين نازحين من دول الجوار لا علاقة لهم بالأرض، و أيضا عدم الإقامة الدائمة لعدد مهم منهم في المخيمات و استقرارهم فوق تراب دول الجوار ، في حين يحافظون على مساكن متواضعة لهم داخل المخيمات المعنية.
وأكدت شهادات لعائدين و تقارير لمنظمات دولية متخصصة في شؤون الهجرة و في تقديم المساعدات الإنسانية هذه الحقائق التي تفسر أسباب رفض الجزائر رفض إجراء الإحصاء.
كما أكدت مصادر متخصصة ضمنها تقارير عرضت في البرلمان الأوروبي أن الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية يصرون على عدم التجاوب مع قرارات مجلس الأمن في هذا الصدد من خلال رفض إجراء الإحصاء، بهدف تقديم أعداد كبيرة للاجئين لاستغلال ذلك في الاستفادة بأكبر كميات من المساعدات الإنسانية التي تقدمها دول ومنظمات للاجئين في هذه المخيمات، وهي المساعدات التي أكدت تقارير أخرى للبرلمان الأوروبي ولمنظمات دولية أنها تتعرض لاختلاسات حيث يتم تحويل وجهتها لفائدة شخصيات نافذة في جبهة البوليساريو، وضبط تسويقها في أسواق من دول الجوار.
والواضح من خلال ما تضمنه بلاغ المفوض السامي أن لقاءاته مع الديبلوماسيين المغربي والجزائري في شأن وضعية اللاجئين في مخيمات تندوف، لها علاقة مباشرة بالمباحثات الجارية بين أطراف النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة بتنزيل القرار الأممي رقم 2797، ويؤشر على إصرار الجهات الراعية لها على اعتماد مقاربة شاملة في ما يتعلق بالبحث عن تسوية عادلة على أساس مشروع الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، ومن خلال إدراج جميع القضايا الخلافية المرتبطة بهذا النزاع المفتعل في مسار التسوية الحالي.