العلم الإلكترونية - الرباط
ترأست الأميرة للا لمياء الصلح أمس الخميس 12 مارس الجاري حفل تتويج الفائزين في الجائزة الوطنية لحفظ وتجويد القرآن الكريم لفائدة المكفوفين وضعاف البصر، وهي المبادرة التي تنظمها المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين في المغرب في إطار استراتيجيتها السنوية الرامية إلى تعزيز الإدماج الحقيقي للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.
وكشف عبد الرزاق بوغنبور مدير مراكز ومعاهد التربية وتعليم المكفوفين بالمغرب، أن تنظيم هذه التظاهرة القرآنية يأتي تزامناً مع أجواء شهر رمضان، حيث تحولت المناسبة إلى محطة روحانية وتربوية للاحتفاء بحفاظ كتاب الله من المكفوفين، بعد مسار تنافسي انطلق على المستوى الجهوي قبل أن يبلغ المرحلة الوطنية التي احتضنتها المسابقة على مدى يومين.
وأكد بوغنبور خلال الحفل أن هذه المبادرة تجسد رؤية المنظمة القائمة على تمكين المكفوفين من الانخراط في مختلف مجالات الحياة العلمية والثقافية والدينية، معتبرين أن تشجيع حفظ القرآن الكريم وتجويده يعد مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة في قدرات هذه الفئة وإبراز طاقاتها.
من جانبه أوضح لحسن السكنفل، رئيس المجلس العلمي بتمارة، أن هذا اللقاء القرآني المبارك يجسد عناية المغرب بكتاب الله وحفاظه، مشيراً إلى أن المسابقة عرفت مشاركة 22 متبارياً ومتبارية يمثلون مختلف جهات المملكة، وقد أبانوا جميعهم عن مستوى متميز في التلاوة والحفظ، ما جعل لجنة التحكيم تواجه صعوبة في ترتيبهم حسب الاستحقاق.
وأضاف أن حضور الأميرة للا لمياء الصلح شكل دعما معنويا كبيرا لهذه النخبة من الحفاظ، مؤكدا أن المغرب سيظل بلدا للقرآن الكريم وبلدا لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يلقى حفظة القرآن كل التقدير والرعاية.
ومن جهتها عبّرت المتوجة بالجائزة الوطنية في صنف حفظ القرآن الكريم خديجة الدوم عن سعادتها الكبيرة بتسلم الجائزة من يد الأميرة للا لمياء الصلح، موضحة أن رحلتها مع حفظ القرآن بدأت وهي في سن الرابعة، حيث اعتمدت أساساً على السمع في الحفظ.
وأوضحت أن هذا المسار لم يكن سهلا، إذ تحول إلى تحد ملهم، قبل أن تلتحق لاحقا بمعهد محمد السادس لتربية وتعليم المكفوفين لمواصلة مسارها العلمي، مؤكدة أن حلمها المستقبلي هو أن تصبح مؤطرة دينية وحافظة لكتاب الله تنقل علم القرآن للأجيال المقبلة.
بدوره أبرز المهدي مدواني، أستاذ مادة الإعلاميات وعضو لجنة التحكيم، أن المسابقة عرفت مشاركة متبارين من مختلف معاهد المنظمة العلوية عبر ربوع المملكة، حيث تم اعتماد معايير دقيقة في التقييم شملت جودة الأداء، وجمالية الصوت، وضبط قواعد التجويد، إضافة إلى إتقان رواية ورش عن الإمام نافع وفق منهجية الوقف الهبطي المعتمدة في المغرب.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي أسهم بشكل كبير في تسهيل حياة المكفوفين وتمكينهم من التعلم والتواصل، سواء عبر البرامج الناطقة أو عبر الأجهزة المعتمدة على نظام برايل، ما يمنحهم استقلالية أكبر ويكسر العزلة التي كانت تواجههم في السابق.
وشهدت هذه الدورة مفاجأة لافتة تمثلت في تفوق العنصر النسوي، حيث حصدت الفائزات أغلب المراتب الأولى عن جدارة واستحقاق، في مشهد يعكس الحضور المتزايد للمرأة في مجالات حفظ القرآن الكريم وتجويده، ويجسد في الوقت ذاته مبدأ تكافؤ الفرص الذي اعتمدته المسابقة دون تمييز بين الذكور والإناث.
وأكدت هذه المبادرة القرآنية، التي أصبحت موعدا سنويا ضمن برامج المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين في المغرب تحت الرئاسة الفعلية للأميرة للا لمياء الصلح، أن الإدماج الحقيقي للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية يستوجب الدعم الاجتماع، وتمكينهم من الإبداع والتألق في مجالات العلم والمعرفة والروحانيات.