العلم الإلكترونية - الرباط
أقدمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صباح يوم الجمعة 20 ذي القعدة 1447هـ الموافق لـ8 ماي 2026، على توقيف الخطيب ذ. أحمد عبد الحميد الطالب، خطيب مسجد الرضى بمنطقة قصر البحر-العكاري بمدينة الرباط، وذلك قبل ساعات قليلة من موعد إلقائه خطبة الجمعة، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الدعوية والحقوقية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الخطيب، الذي دأب على إلقاء خطب الجمعة بمسجد الرضى لأكثر من عشر سنوات، حضر إلى مقر المندوبية الإقليمية مرتدياً جلبابه الأبيض، قبل أن يتم إشعاره بقرار التوقيف حوالي الساعة العاشرة صباحاً، أي قبل نحو ثلاث ساعات من موعد صعوده المنبر.
ويُعرف أحمد عبد الحميد الطالب بكونه إطاراً بقطاع التعليم، إلى جانب نشاطه الدعوي والوعظي بعدد من مساجد العاصمة، حيث كشفت المعطيات أن المندوبية الإقليمية كانت قد طلبت منه، في وقت سابق، تسليم نص خطبة الجمعة ليوم 3 أبريل الماضي، أي قبل أكثر من شهر من تاريخ توقيفه.
وأرجعت وزارة الأوقاف، وفق المراسلة الموجهة إليه، قرار التوقيف إلى “عدم احترام المادة 7”، وهي الإشارة التي تكررت، بحسب مصادر متطابقة، في مراسلات مماثلة وُجهت إلى عدد من الخطباء والوعاظ في مدن مختلفة، قبل أن تنتهي الإجراءات بتوقيف بعضهم عن الخطابة والوعظ.
ويأتي هذا التطور في سياق تزايد الحديث خلال السنوات الأخيرة عن قرارات إعفاء وتوقيف طالت عدداً من الأئمة والخطباء بمختلف مناطق المملكة، في ظل ما يعتبره متابعون تشديداً من الوزارة في مراقبة مضامين خطب الجمعة والدروس الوعظية ومدى التزامها بالتوجيهات الرسمية المؤطرة للحقل الديني.
كما أعاد هذا الملف إلى الواجهة قضايا عدد من الخطباء الذين سبق أن تعرضوا للتوقيف أو الإعفاء، من بينهم العربي الكتاني ومحمد العمراوي ومعاذ خرشوش، إلى جانب أسماء أخرى في مدن متعددة، ما يثير تساؤلات متجددة حول المعايير المعتمدة في مثل هذه القرارات، ومدى تمكين المعنيين بها من حق التوضيح والمؤازرة الإدارية والقانونية.
ويرى متابعون أن استمرار قرارات العزل والتوقيف دون تقديم توضيحات كافية للرأي العام من شأنه أن يزيد من حدة الجدل المرتبط بتدبير الشأن الديني، خاصة في ما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الوزارة والخطباء والأئمة، وحدود استقلالية الخطاب الديني داخل المساجد، في ظل التوازن الدقيق بين التأطير المؤسساتي وحرية الوعظ والإرشاد.