2026 أغسطس/أوت 10 - تم تعديله في [التاريخ]

الأولويات الأربع لتنزيل الدورة الجديدة في المسار التنموي


 

استندت المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة، التي تحدد الأولويات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى خطاب العرش، خاصة الفقرة الأخيرة منه، التي جاء فيها: «إننا نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى». وهذا ما يؤكد أنه طبقاً لمضامين الخطاب الملكي السامي، وتنزيلاً للتوجهات الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، فإن التوجهات الكبرى والأولويات الاستراتيجية التي ينبني عليها مشروع قانون المالية للسنة القادمة، تسير نحو تفعيل الشعار الذي اختاره جلالة الملك، نصره الله، لمسارنا التنموي في دورته القادمة، وهو: «تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى».

وقد حددت التوجهات الكبرى، في مذكرة رئيس الحكومة، أربع أولويات، هي بمثابة أربعة محاور رئيسة، ترتكز أساساً على:

- توطيد المكتسبات الاقتصادية.

- تسريع التنمية المجالية المندمجة.

- دعم ركائز الدولة الاجتماعية.

- فرض توجه صارم لترشيد النفقات العمومية وضبط التوازنات المالية.
 

وحيث إن الأولويات الأربع لها أبعاد على المديين القريب والمتوسط، يممتدان إلى بلوغ الهدف الاستراتيجي البعيد المدى، وهو تعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة، فإن التأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، وفق مقاربة جيدة للتنمية المجالية المندمجة، يبقى هو الركن الأساس لمواصلة توطيد ركائز الدولة الاجتماعية، في موازاة مع الاستمرار في إجراء الإصلاحات الهيكلية، وتنزيل التوجهات الاستراتيجية للمملكة المغربية، مع المضي وثبات في تنفيذ المسار التنموي، وفق رؤية شفافة، تجمع بين الإقلاع الاقتصادي، وبين حماية مقومات الإنصاف وشروط الإصغاء وقواعد العدالة الاجتماعية، في أبعادها المتعددة، ومفاهيمها الشاملة.

 

وانطلاقاً من الحرص على صون المكاسب الاقتصادية، وحمايتها وتحصينها، فإن الأولويات الكبرى التي حددتها المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة، تجعل من التحول التنموي في السياسة الاجتماعية للمملكة، جسراً للعبور إلى بناء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية، تهدف، وبالدرجة الأولى، إلى تعزيز القدرة الشرائية للأسر، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.

 

وهو الهدف الأشد إلحاحاً الذي تضمنه مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، والذي يتمثل في إطلاق خطة لتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية، وإحداث مستشفى جامعي بكل جهة من الجهات الإثنتي عشرة في المملكة، مع تعزيز الحكامة الجيدة، عبر إحداث «الهيئة العليا للصحة»، والوكالات المتخصصة في الأدوية والدم.

 

فهذه الدينامية الاجتماعية التي يقوم عليها مسارنا التنموي في دورته الجديدة، تعكس الصمود والاستقرار الاجتماعي، على جميع المستويات. ففي مجال تعميم التعليم الأولي، وإرساء مشروع المدارس الرائدة، الذي صنف دولياً ضمن أفضل 10 بالمائة من التدخلات التعليمية نجاعة في العالم، حددت التوجهات الكبرى، الآفاق الواسعة لإحداث نقلة نوعية في هذا المجال، يتوازى مع تعزيز العرض الجامعي والتكوين المهني، بإنشاء كليات للطب وللصيدلة في مختلف الجهات، وإطلاق مدن المهن والكفاءات، لتلائم التطورات الرقمية ومتطلبات سوق الشغل.

فهذه إذن، مقومات رئيسة لتحصين المكاسب، في هذه المجالات، التي سقناها على سبيل المثال، وركائز راسخة للدفع بمواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى. وهي في الجملة، صمود واستقرار ماكرواقتصادي. وهو صمود استثنائي للاقتصاد الوطني في وجه الأزمات المتتالية التي يشهدها العالم خلال هذه المرحلة، يرمي أساساً إلى تحديث البنية التحتية لتسريع الاستثمار. وفي ذلك تفعيل للأولويات الأربع جميعاً، التي تتداخل وتتكامل، بحيث لا يمكن فصل بعضها عن بعض، من حيث أهدافها وأدوارها في النهوض بحياة المواطنات والمواطنين، والاستجابة لانشغالاتهم، وتحقيق تطلعاتهم المشروعة.




في نفس الركن